بيان صحفي….. صنــــدوق النقد العربي

بيان صحفي

صنــــدوق النقد العربي

يصدر العدد الخامس من موجز سياسات بعنوان

المدن الذكية في الدول العربية: دروس مستوحاة

من التجارب العالمية

صندوق النقد العربي

أبوظبي – الإمارات العربية المتحدة

أغسطس 2019

صنــــدوق النقد العربي

يصدر العدد الخامس من موجز سياسات بعنوان

المدن الذكية في الدول العربية: دروس مستوحاة

من التجارب العالمية

ازدياد الاهتمام العالمي بمفهوم “المدن الذكية” نظراً لحاجة الحكومات إلى تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان، إضافة إلى التطورات التقنية المُصاحبة للثورة الصناعية الرابعة

من المتوقع وفق التقديرات الدولية ارتفاع حجم سوق المدن الذكية إلى 717 مليار دولار عام 2023 بمعدل نمو مركب يبلغ 18.4 في المائة

ثمة علاقة موجبة قوية بين المدن الذكية والازدهار والنمو الاقتصاديين من خلال دور التقنيات المُستجدة في رفع الكفاءة والإنتاجية وتحسين الحوكمة

اتجهت الدول العربية مؤخراً إلى التحول نحو المدن الذكية في إطار سعيها لتلبية احتياجات مواطنيها والتصدي للضغوط الناتجة عن تزايد معدلات التحضر

يبلغ عدد المدن الذكية في الدول العربية 24 مدينة بما يشكل نحو 21 في المائة من إجمالي المدن العربية

ثمة مقومات تتمتع بها بعض المدن العربية خاصة على ضوء حداثة بعض المدن، بيد أن “التمويل” وتوفر الإطار القانوني والتنظيمي والمؤسسي يشكلان أهم التحديات

في إطار حرصه على تطوير أنشطته البحثية، أطلق صندوق النقد العربي سلسلة بحثية دورية جديدة بعنوان “موجز سياسات”، تستهدف دعم عملية صنع القرار في الدول العربية من خلال توفير إصدارات بحثية موجزة تتطرق لأبرز الأولويات والموضوعات ذات الاهتمام بالنسبة للبلدان الأعضاء مصحوبةً بتوصيات لصناع السياسات. في هذا الإطار، أصدر الصندوق العدد الخامس من هذه السلسلة الذي جاء بعنوان ” المدن الذكية في الدول العربية: دروس مستوحاة من التجارب العالمية”.

أشار موجز السياسات إلى أن 55 في المائة من سكان العالم يعيشون اليوم في المناطق الحضرية، ومن المتوقع ارتفاع هذه النسبة لتصل إلى 68 في المائة بحلول عام 2050(1). من الطبيعي أن يزيد النمو المضطرد في أعداد سكان المدن من حجم المسؤوليات المُلقاة على عاتق الحكومات. في هذا السياق، يعتبر التحول نحو المدن الذكية أحد أهم الآليات التي تتمكن بمقتضاها الحكومات من تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان من الخدمات العامة والبنية التحتية العصرية كالطاقة والمياه والطرق والاتصالات والصحة وغيرها مستفيدةً في هذا الإطار من التطورات التقنية المتسارعة في مختلف المجالات في رحاب الثورة الصناعية الرابعة، وخاصة الروبوتات، وإنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، وسلسلة الكتل، والتقنية الحيوية، والسيارات ذاتية القيادة، والعملات الرقمية، والبيانات الضخمة، والخوادم السحابية، وغيرها. كما تستفيد المدن الذكية من التطورات المتسارعة في شبكات الجيل الخامس-النظام الأحدث للاتصالات اللاسلكية- نظراً للإمكانيات الهائلة لهذه التقنية في توصيل الأجهزة بشكل موثوق بالإنترنت والأجهزة الأخرى، ونقل البيانات بسرعة أكبر، ومعالجة كم هائل من البيانات في أسرع وقت. تشير التقارير إلى أن حجم سوق المدن الذكية قد شهد ارتفاعاً ملموساً في الآونة الأخيرة ليصل في عام 2018 إلى قرابة 308 مليار دولار، ويتوقع أن يصل إلى 717.2 مليار دولار في عام 2023 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 18.4 في المائة (2).

لا يوجد تعريف محدد لمفهوم “المدينة الذكية” نظراً لاتساعه وتداخله مع عديد من المفاهيم الأخرى. حيث نشأ المفهوم قبل أكثر من عقد من الزمان وساهم في تشكيله اقتصاديون ومشرعون ومسؤولون عن التخطيط الحضري (3). بحسب تعريف الاتحاد الدولي للاتصالات فان” المدينة الذكية المستدامة هي مدينة مبتكرة تستخدم تقنية المعلومات

والاتصالات لتحسين نوعية الحياة، وكفاءة العمليات والخدمات الحضرية، والقدرة على المنافسة، وتلبي في الوقت ذاته احتياجات الأجيال الحالية والقادمة فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، والثقافية”(4).

تشير العديد من الدراسات التجريبية إلى العلاقة الموجبة القوية بين المدينة الذكية والازدهار والنمو الاقتصاديين. فالهدف الرئيس من بناء المدن الذكية هو الارتقاء بجودة الحياة بأبعادها المختلفة بالقدر الذي يكفل مستوى عالي من الرفاه والأمن والاستدامة للمواطنين. فلطالما ارتبط مفهوم “المدينة الذكية” بالتنمية المستدامة، ذلك لأن استخدام التقنيات المستجدة في مختلف مرافق الحياة الاقتصادية غالباً ما يؤدي إلى معالجة الاختناقات التي تعتري عملية النمو المستدام لاسيما فيما يتعلق بتخصيص الموارد بصورة رشيدة مقابل الحفاظ على البيئة. كما ينظر الاقتصاديون إلى المدينة الذكية بوصفها إطاراً بيئياً متكاملاً يقود إلى النمو الاقتصادي من خلال رفع الكفاءة والإنتاجية، والتشجيع على الابتكار، إضافة إلى تقليل البطالة، وزيادة الدخول، وتحسين جودة الحياة. وطبقاً لتقرير معهد ماكينزي العالمي فإن تطبيقات المدن الذكية ستعزز نوعية حياة السكان، فمثلاً ستنخفض تكلفة مكافحة الأمراض بنسبة تتراوح ما بين 8 و15 في المائة، وخفض الانبعاثات الضارة بالبيئة بنسبة 10 إلى 15 في المائة وتوفير استهلاك المياه بما يتراوح بين 20 إلى 30 في المائة على سبيل المثال(5).

رغم عدم توافر تصنيف رسمي موحد لمؤشرات قياس المدن الذكية إلا أن هناك مجموعة من المؤشرات التي يتم الاستناد إليها لقياس مدى الجاهزية الإلكترونية وتركز كل مجموعة من المؤشرات على بُعد معين من أبعاد المدينة الذكية مثل الحكومة الإلكترونية، وتمكين المواطن، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتطبيقات الذكية، والاعتبارات الوطنية والإقليمية التي تقيس مستوى التعاون والتجانس بين المدن في نفس الدولة. من جانب آخر، تم مؤخراً وفي إطار دراسة مكثفة عن المدن الذكية وطرق قياس تنافسيتها، تقديم ثلاث مؤشرات تصف تنافسية المدن الذكية في عدد من المناطق الجغرافية في العالم (6). بما يشمل:

1. مؤشر قدرة البنية التقنية للمدن الذكية (الذي يقيس مدى جاهزية البنية التقنية للمدينة الذكية التي تعتبر من أبرز عناصر النجاح في التحول نحو المدن الذكية. تتصدر مدينة سنغافورة دول العالم في هذا المؤشر (25 درجة)، يليها بفارق بسيط مدينة نيويورك (24.4 درجة). على مستوى منطقة الشرق الأوسط، تأتي مدينة أبوظبي على رأس المدن الذكية (18.4 درجة)، ثم دبي (17.3 درجة).

2. مؤشر انتشار التطبيقات في المدن الذكية: يعتمد التحول إلى المدن الذكية على انتشار التطبيقات الذكية التي تقدم حلولاً عملية للتحديات التي يعاني منها سكان المدينة بما يوفر الوقت والكلفة ويزيد من كفاءة العمليات وفي مستويات سهولة ويسر حصول المواطن على الخدمات في إطار المدينة الذكية. تأتي مدينتي نيويورك ولندن على رأس مدن العالم في هذا المؤشر (34.5 درجة)، يليها مدينة سول (33 درجة). على المستوى الإقليمي، تأتي مدينة دبي في مرتبة متقدمة (30.5 درجة) تليها مدينة أبو ظبي (28 درجة).

3. مؤشر الوعي واستخدام التطبيقات ومدى الرضا يعتبر رضاء المواطن ومدى تفاعله مع التطبيقات الإلكترونية المتبناة في إطار المدن الذكية أحد أهم عناصر نجاح عملية التحول إلى المدن الذكية. تتصدر مدينة بكين هذا المؤشر (24.2 درجة)، تليها مدينة سان فرانسيسكو (20.7 درجة). كما تأتي كذلك مدينتي دبي وأبو ظبي في مركز الصدارة إقليمياً بدرجة بلغت 16.6 درجة و10.5 درجة على التوالي.

تطرق الموجز إلى التجارب الدولية المُتميزة في مجال المدن الذكية موضحاً أن ثمة تقارير دولية تصدر بصورة سنوية تعيد ترتيب مدن العالم على سلم “المدن الذكية”. تتباين نتائج هذه التقارير فيما بينها نظراً لاختلاف المنهجيات والمدارس الفكرية التي تنتمي إليها. تفيد هذه التقارير أن المدن الذكية يمكن أن تكون مدناً جديدة صممت وأنشئت بطريقة ذكية منذ البداية بالاعتماد على استراتيجيات أعدت لهذا الغرض، أو مدن تقليدية تم تحويلها تدريجيا إلى مدن ذكية بالكامل وخطط حضرية معززة. على نحو عام، لا توجد مدن ذكية كاملة حتى الوقت الحاضر نظراً لاتساع متطلباتها التي لا تقتصر على التقنية بل تشمل الجانب التنظيمي والاجتماعي والسياسي، بيد أن هناك تمايز فيما بين المدن طبقاً لما تحققه من نجاحات في مجال تحولها إلى مدن ذكية.

كما عرض التقرير تجارب بعض المدن الذكية المتميزة عالمياً من بينها مدينة بوسطن عاصمة ولاية ماساشوستس الأمريكية، حيث تبنت المدينة مفهوم المدينة الذكية لتحقيق تقدم ملموس باتجاه تقليل الفوارق الاجتماعية وتعزيز المرونة للسكان في المناطق الحضرية. فيما تتطلع مدينة سنغافورة منذ عام 2014 إلى التحول إلى مدينة ذكية في إطار “استراتيجية الوطن الذكية” بالاستناد إلى خمس مشاريع وطنية قادت المرحلة الأولى في “استراتيجية الوطن الذكية”، أهمها “الهوية الرقمية الوطنية” التي أتاحت للمواطنين والأعمال التعامل رقمياً في بيئة آمنة، و”المدفوعات

الإلكترونية” لأغراض المدفوعات الآمنة واليسرة، و”منصة الاستشعار الوطنية الذكية” التي تدمج أجهزة الاستشعار بانترنت الأشياء لجعل المدينة صالحة للعيش وآمنة، وغيرها. كما تطرق الموجز إلى تجربة مدينة برشلونة، كإحدى أكثر المدن الأوروبية ذكاءً، حيث اعتمدت تقنيات الري الذكي التي تستخدم في العديد من الحدائق العامة. وهناك شبكة من أجهزة الاستشعار المدفونة التي تراقب عملية الري وتسجل معلومات عن تربة الحديقة. كذلك تم تحويل وترميم المباني الصناعية القائمة بحيث تصبح المحارق محطات لتوليد الكهرباء بنظام الدورة المركبة. إضافة إلى مدينة طوكيو التي تعد واحدة من أكثر مدن العالم ابتكاراً، وتقدم المدينة اتجاهات تقنية جديدة وابتكارات لتحسين حياة الأفراد. وتعمل المدينة على السياسات البيئية لمساعدتها على تحقيق النمو المستدام.

من جانب آخر، تعد مدينة فوجيساوا اليابانية نموذجاً للمدينة الذكية صديقة للبيئة التي تقوم مبانيها بحفظ الحرارة وإنتاج الطاقة النظيفة باستخدام ألواح شمسية ومولّدات كهربائية تعمل بالغاز الطبيعي، وتتصل المنازل بها ببعضها البعض ضمن شبكة واحدة يتم نقل الطاقة المولَّدة بينها تلقائياً، حيث يمكن لهذه المدينة أن تزود نفسها ذاتياً من الطاقة لمدة 3 أيام كاملة. علاوة على مدينة سونجدو إحدى مدن كوريا الجنوبية، التي أنفقت مليارات الدولارات لبناء مدينة ذكية. من بين أهم المجالات التي استثمر فيها هي أنظمة متكاملة لمراقبة المرور الآنية، وأنظمة الكشف عن مواقف السيارات المخالفة، وكشف الجرائم، والتبليغ عن حالات الطوارئ، وغيرها باستخدام التصوير المرئي والأصوات التنبيهية العالية. كما تستخدم تطبيقات على الهواتف النقالة للتحكم بالحرارة والانارة في المساكن عن بعد. وتنفذ هذه الاستثمارات باستخدام عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث تمتلك الحكومة حصة تبلغ 28.6 في المائة فيما يملك القطاع الخاص النسبة المتبقية. وقد جذبت هذه التجربة اهتمام العالم فأنشأت شركة وطنية متخصصة في تقديم الاستشارات في مجال عقود الشراكة لبناء المدن الذكية في عدد من دول العالم.

أشار موجز السياسات إلى أن المدن الذكية تستلزم مدخلات أساسية من رأس المال المادي والبشري لإنتاج وتوزيع التقنية. وتكمن المهمة الأولى في توفير البنية التحتية الملائمة والكوادر الفنية لتسيير المشاريع، ومن ثم جلب التقنية المستجدة بما يتناسب مع حاجات المجتمع سواء في مجال النقل أو الاتصالات أو السلامة، وغيرها. يأتي التمويل في مقدمة التحديات التي تواجه العديد من مدن العالم في طريق تحولها الى مدن ذكية. وتعكف السلطات المختصة في تلك المدن على ابتكار طرق عملية لتمويل المشاريع الذكية. من المتوقع في غضون الأعوام القليلة القادمة أن تمثل الشراكة بين القطاعين العام والخاص الأسلوب السائد لتمويل مساريع التحول للمدن الذكية.

على مستوى الدول العربية، أوضح الموجز أن الحكومات العربية اتجهت من جانبها إلى الاهتمام بالتحول نحو المدن الذكية على ضوء الضغوط الناتجة عن ارتفاع مستويات التحضر في العديد من البلدان العربية، وما يترتب عليه من ضغوطات لتوفير الخدمات الملائمة لسكان المناطق الحضرية. وأشار إلى أن عدد المدن الذكية في الدول العربية يبلغ نحو 24 مدينة ذكية من أصل 115 مدينة رئيسة في الدول العربية بما يشكل نحو 21 في المائة من إجمالي المدن العربية. تتصدر الإمارات وقطر الدول العربية من حيث نسبة المدن الذكية إلى إجمالي المدن الرئيسة بنسبة تبلغ 50 في المائة و43 في المائة على التوالي، فيما يتوفر نحو 46 في المائة من المدن الذكية في العالم العربي في ثلاثة بلدان وهي الإمارات وقطر والسعودية.

تطرق الموجز إلى بعض التجارب العربية الرائدة في مجال التحول نحو المدن الذكية، حيث تسعى الأردن إلى تعزيز مكانتها في مجال المدن المستدامة والذكية، من خلال عدد من مشاريع البنية الأساسية والطاقة المتجددة في مدن عمًّان وإربد ومنطقة البحر الميت التنموية ومنطقة العقبة الاقتصادية ينفذ بعضها من قبل القطاع الخاص. لدعم تحول مدينة عمًّان إلى مدينة مستدامة وذكية تم إنشاء برنامج “آلية التنمية النظيفة” لاعتماد مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات الحرارية إضافة إلى إطلاق عدد من المبادرات المتعلقة بالطاقة المستدامة، والنقل داخل المدن، ونفايات البلدية، والتشجير الحضري.

كما تعتبر مدينة دبي في الإمارات من بين المدن العربية الرائدة التي اتخذت اجراءات منهجية لتصبح مدينة ذكية بمفهوم شامل. فقد طرحت هيئة كهرباء ومياه دبي مبادرات للشبكة الذكية تشمل تركيب عدادات ذكية، ومحطات لشحن المركبات الكهربائية بالطاقة، في إطار جهودها لدعم استخدام الطاقة الشمسية المتجددة. كما بدأت حكومة دبي انتهاج إدراج التقنية الذكية في العمل بالمؤسسات الحكومية منذ 14 عاما في إطار مشروع الحكومة الإليكترونية. كان لهذا النهج الأثر المعزز في توفير أرضية صلبة لسهولة التحول إلى المدينة الذكية. وفي نطاق توجه مدينة أبوظبي للتحول نحو اقتصاد المعرفة لدعم جهود التنويع الاقتصادي، قامت الحكومة باعتماد استراتيجية لتطوير مدينة ذكية خضراء في وسط الصحراء تتمثل في مدينة “مصدر”. ومن المؤمل أن تكون “مصدر” بمثابة مدينة قابلة للنمو المستدام. كما بدأت مصر التخطيط لدخول عصر المدن الذكية مؤخراً من خلال دمج هذا المفهوم في المدن الجديدة التي يتم إنشائها ورصد موازنات استثمارية لدعم بناء هذه المدن. يأتي مشروع بناء مدينة “العاصمة الإدارية الجديدة” الذي بدأ عام 2017 على رأس المشاريع التي تهتم بها الحكومة المصرية للتحول نحو المدن الذكية. تتمثل أبرز مقومات نجاح هذه المدينة في دمج عملية التحول للمدن الذكية منذ بداية إنشاء المدينة بما يسمح بدمج البنية التحتية الذكية في جميع مباني وطرق المدينة. تبلغ المساحة الإجمالية للمدينة 170 ألف فدان، وسوف يتم نقل عدد من الأجهزة

والوزارات الحكومية إلى هذه المدنية، ومن المتوقع أن تستقطب عند اكتمالها 6.5 مليون نسمة بما سوف يساهم في تخفيف الضغوط على مدينة القاهرة التي تستقبل يومياً ملايين من السكان من مرتادي الأجهزة والوزارات الحكومية، كما يتوقع أن تسهم هذه المدينة في خلق نحو 2 مليون فرصة عمل. من جانب آخر، تُولي حكومة المغرب اهمية كُبرى للمدن الذكية في عدد من القطاعات مثل النقل والنفايات وانتاج الطاقة مما يحسن جودة الحياة والمعيشة الصحية الامنة.

بشكل عام، هناك العديد من المقومات التي يجب توفرها لتحويل المدن العربية إلى مدن ذكية أهمها: توفر مصادر الطاقة اللازمة لتشغيل البُنى التحتية والأنظمة المعلوماتية، وتوجه حكومات الدول العربية للاهتمام بمفهوم المدن الذكية، وتوفر العنصر البشري والعقول الذكية، إضافة الى الاندماج والتفاعل الإيجابي من قبل سكان المدن العربية، وتوفير الأطر القانونية والتشريعية والمؤسسية الداعمة لعملية التحول خاصة على صعيد ضمان أمن النظم الذكية وحماية الخصوصية وحماية المستهلك وضمان المنافسة العادلة.

كذلك يلاحظ أن ثمة مقومات تتمتع بها بعض المدن العربية للتحول إلى مدن ذكية، يتمثل أهمها في اتجاه بعض البلدان العربية إلى إنشاء مدن جديدة مثل “العاصمة الإدارية الجديدة” في القاهرة، و”مدينة مصدر” في أبو ظبي، وغيرها، مما سيسهل على السلطات المختصة اعتماد التقنيات الذكية في البنية الأساسية لهذه المدن، إضافة الى اقناع ساكنيها بالتجاوب مع هذه التقنيات عند الوصول الى الخدمات العامة أو التواصل المجتمعي. بيد أن هذه التجارب تواجه بعض التحديات أهمها:

· تقادم البنية الأساسية في عدد من المدن العربية وحاجتها إلى التحديث للتجاوب مع التحول التقني ما يستلزمه من استثمارات ورؤى مدروسة للتحول الحضري.

· البحث عن آليات عملية لدعم مشروعات التحول إلى المدن الذكية في ظل التحديات التي تواجه الحكومات العربية والضغوطات التي تشهدها على صعيد موازناتها العامة.

· العمل على توفير الإطار التنظيمي والقانوني لدى بعض هذه المدن للتجاوب مع استحقاقات التحول التقني.

· الحاجة إلى المزيد من التركيز على تطوير قطاع الاتصالات وتقنيات المعلومات الذي يُعد حجر الأساس لدعم عملية التحول نحو المدن الذكية.

· عقد المزيد من الشراكات الناجحة مع القطاع الخاص لتنفيذ المشروعات المتضمنة في خطط التحول للمدن الذكية والمستدامة.

في هذا السياق يُمكن الوصول إلى بعض الاستنتاجات على صعيد صنع السياسات فيما يتعلق بتحول المدن العربية إلى مدن ذكية بما يشمل:

· إعداد استراتيجية متكاملة للمدن الذكية تقوم على أساس استطلاع أصحاب المصلحة في المجالات المختلفة (التخطيط الحضري، ومجتمع الأعمال، والمجتمع الأكاديمي، ومنظمات المجتمع المدني، والمشرعين، وغيرها) للتعرف على مرئياتهم بشأن استحقاقات التحول إلى المدن الذكية، ومواجهة التحديات في هذا الصدد.

· قيادة حملة توعوية واسعة النطاق تشمل مختلف مؤسسات وشرائح المجتمع وتهدف إلى نشر الوعي والترويج للمدينة الذكية وبيان أهميتها لغايات الرفاه والأمن والاستدامة، والعمل على توفير الشروط المسبقة لنجاح المدينة الذكية.

· استفادة الدول العربية من التجارب العالمية الناجعة في مجال التحول الى المدينة الذكية لاسيما من خلال التركيز على القطاعات المستهدفة لتلبية احتياجات المجتمع فيها، كالنقل، والصحة، والطاقة، وغيرها.

· التركيز على التقنيات المستجدة في أنظمة البيانات والمعلومات وخاصة من خلال “البيانات المفتوحة” التي أتاحت قدراً كبيراً من التفاعل بين المواطنين، والأعمال، والمؤسسات الحكومية المختصة. كذلك ثمة اهتمام كبير بالحكومة الإلكترونية التي ساهمت على نحو هام في سهولة وصول المواطنين إلى الخدمات العامة والتي تقدم بجودة عالية وتكلفة مقبولة.

· الاستفادة من عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما يتضمن ذلك جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والمتخصصة في مجال المدن الذكية، على أن يسبق ذلك توفير الإطار التنظيمي والقانوني الملائم.

· قيام كل مدينة عربية بتحديد أولويات التحول الذكي طبقا لأوضاعها ومشاكلها وأن يكون هذا التحول تدريجي بما يسمح بتوافر درجة القبول المجتمعي اللازمة للتحول.

· دراسة جدوى دمج البنية التحتية الذكية في المدن العربية الجديدة منذ بداية انشائها نظرا لسهولة الدمج اثناء عملية إنشاء المدن بدلاً عن تحول المدن بعد ذلك لتصبح ذكية.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close