نواب: محاولات لابتزاز رئيس الحكومة عبر الحديث عن استجوابه

بغداد / محمد صباح

يقول نواب من كتل سياسية مختلفة إن هناك محاولات فردية لاستجواب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بسبب تردي الخدمات

وعدم الالتزام بتطبيق البرنامج الحكومي وهو ادعاء تكذبه الحكومة وتقول إن نسب الانجاز بلغت 79 %.
ومنحت كتلة تحالف سائرون النيابية المقربة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي فرصة أخيرة لتصحيح ما أسمته الأداء والمسار حتى شهر تشرين الأول المقبل، مهددة بتقديم طلب لاستجوابه داخل مجلس النواب.
بالمقابل ردت كتل برلمانية على دعوات سحب الثقة عن عادل عبد المهدي بأنها تندرج ضمن الضغوط السياسية التي تمارس على رئيس الحكومة للحصول على بعض المواقع والمكاسب والمغانم.
ويقول النائب عن كتلة تحالف سائرون جواد الساعدي لـ(المدى) إن “هدفنا في الوقت الحاضر ليس تغيير أو استبدال رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي بشخصية أخرى، بقدر ما هو منصب على تقويم عمل الحكومة، ومساعدتها في تنفيذ برنامجها ضمن التوقيتات المحددة لها”.

وكان عدد من النواب توعدوا خلال اليومين الماضيين بسحب الثقة من عبد المهدي إذا ما استمر على نفس الأداء في إدارة الدولة، متهمينه بالإخفاق في إدارة الدولة خاصة فيما يتعلق بإدارة مؤسسات الدولة بالوكالة.
ودافع رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، عن نسبة الانجاز ــ التي قال إنها بلغت 79% ــ في البرنامج الحكومي، ووجه بنشر نص البرنامج الحكومي ليكون وثيقة ملزمة أمام الشعب. وأكد مكتب عبد المهدي في بيان له، إن الحكومة أكملت برنامجها (2019 – 2022) الذي يمثل خارطة طريق لعملها ووثيقة عهد ملزمة التنفيذ على أعضاء الحكومة أمام الشعب ومجلس النواب، ويستدعي التعاون بين السلطات الثلاث لتنفيذه.
لكن الساعدي يقول إن الحكومة ليست لديها خطوات جادة لتنفيذ برنامجها الحكومي، مشددا على ان كتلته “لا تريد إفشال مهمة هذه الحكومة وتحاول تحقيق النجاح لها عبر الالتزام بالتوقيتات التي وضعتها في برنامجها الحكومي”.
ويحذر النائب عن محافظة بغداد من “تراخي الحكومة والتزامها بمضمون وفقرات البرنامج الحكومي المصوت عليه داخل مجلس النواب”، مشيرا إلى ان “هذا التراخي سيدفع الكثير من الكتل البرلمانية لسحب الثقة عن عادل عبد المهدي ضمن الإجراءات التي كفلتها المواد الدستورية”.
ويشترط الدستور سحب الثقة من رئيس الوزراء في الفقرة (ثامناً/ ب 2) من المادة (61) على أنه لمجلس النواب بناءً على طلب خمس 1/ 5 أعضائه سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء، ولا يجوز أن يقدم هذا الطلب إلا بعد استجواب موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء وبعد سبعة أيام في الأقل من تقديم الطلب.
في حين توجد طريقة دستورية أخرى لإقالة او استبدال رئيس مجلس الوزراء تلك التي أقرتها المادة (61) الفقرة (ثامنا / ب 1)، (لرئيس الجمهورية تقديم طلب إلى مجلس النواب بسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء).
ويلفت عضو لجنة النزاهة البرلمانية جواد الساعدي إلى أن “الطريقة الأقرب أمام الكتل المعترضة على إدارة رئيس الحكومة للدولة هو تقديم طلب موقع من 66 نائبا (خمس أعضاء مجلس النواب) لرئيس مجلس النواب لاستجواب عبد المهدي تمهيدا لإقالته في حال استمراره على هذا المنهج”.
ويشير الساعدي إلى أن “اغلب الكتل البرلمانية والسياسية متفقة معنا في هذا الرأي على ان أداء الحكومة ضعيف جدا إزاء تنفيذ برنامجها الذي وعدت فيه بإصلاح كل الأمور”، معتبرا أن “الحراك البرلماني لم يكن بالمستوى المطلوب بسبب العطلة التشريعية وانشغال الكثير من النواب بسفر خارج العراق”.
ويشير إلى ان اغلب النواب لا يخضعون إلى طلبات رؤساء الكتل البرلمانية وبالتالي ممكن توظيف هذا “التمرد” لصالح تقويم العملية السياسية، مؤكدا “لم يحصل أي اجتماع مع رؤساء الكتل للتوصل إلى تفاهمات بصدد هذا الموضوع”.
وينوه إلى أن “ملف الدرجات الخاصة التي تدار بالوكالة لم تحسمه الحكومة رغم وضع سقف زمني للانتهاء منه قبل شهر تموز الماضي”، مشددا على أنه “لم نجد أي اهتمام او جدية حقيقية من قبل الحكومة لإنهاء هذا الملف”.
ويكشف أن “كتلة سائرون منحت رئيس الحكومة عادل عبد المهدي حتى الرابع والعشرين من شهرين تشرين الاول المقبل لتنفيذ برنامجه الحكومي وإنهاء ملف الدرجات التي تدار بالوكالة”.
وما يعضد هذه المساعي البرلمانية التغريدة التي أدلى بها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مساء امس الجمعة على موقعه في تويتر حيث قال ان تحذيراته “أخوية” إلى رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي.
وبين الصدر في تغريدته التي اطلعت عليها (المدى) أن “أمورا مهمة أوجهها لرئيس مجلس الوزراء كنصيحة أخوية ينتفع بها في عمله، وهي مطالب شعبية نادت بها المرجعية والشعب معا، وأنا له من الناصحين، وإن الاستمرار بهذا المنحى لا يكون مقبولا شرعا وعقلا، وغير مقبول شعبيا أيضا”.
وأضاف الصدر أن “النقطة الأولى تتضمن الالتزام الكامل (بالاستقلالية) وعدم الميل لطرف دون آخر، وإلّا سيكون الانحراف عن الاستقلالية بمثابة بناء جديد (للدولة العميقة)” في حين تضمنت النقطة الثانية: “ملف الخدمات ما زال متلكئا ويكاد يكون معدوما، فنرجو من رئيس مجلس الوزراء السعي الحثيث والملموس لتفعيل الخدمات، فقد تضرر الشعب كثيرا وما عاد الصبر على ذلك أمرا هينا”.
وتابع الصدر في النقطة الثالثة أنه “لم ير أي تقدم بملف مكافحة الفساد على الإطلاق إلا اللمم، وهذا السكون يكاد يكون إذنا بالفساد، فإذا صدق ذلك فسيصب علينا البلاء صبا، ولات حين مناص” مشيرا إلى ان النقطة الرابعة تتطلب الحفاظ على هيبة الدولة، ومؤسساتها الأمنية، واستقلالية القرار العراقي، وعدم التردد في معاقبة من يعمل على إضعاف الأجهزة الأمنية، ومعاقبة ذوي الانتماءات الخارجية ليكون العراق ذا سيادة كاملة.
وعبرت كتلة تحالف سائرون عن تضامنها مع تغريدة الصدر وقالت انها ترى ان هذه النصائح يمكن ان تكون خارطة طريق امام رئيس مجلس الوزراء لعبور هذه المرحلة المهمة من تاريخ العراق ونأمل منه التعاطي الإيجابي معها والاستفادة مما ورد فيها نظرا لحساسية الوضع وتفاقم الأزمات .
وأضافت ان تحالف سائرون “ينتظر من رئيس مجلس الوزراء إظهار حسن النية في التعامل مع الملفات المتلكئة واتخاذ الخطوات العملية في إنجازها لاسيما ملفي مكافحة الفساد والخدمات”، محذرة من “اتخاذ الخطوات الدستورية كافة مع بقية القوى الوطنية لتصحيح المسارات الخاطئة في حال لم تصحح”.
بالمقابل كشف مصدر داخل تحالف سائرون ان تحالفه “غير راضٍ عن أداء عمل رئيس مجلس الوزراء وانحيازه الكامل إلى المعسكر الإيراني مقابل عدم تقديم الخدمات فضلا عن تجاهله لرسائل كتلة سائرون التي طالبته بتصيح المسار”.
وبين المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ(المدى) ان “المشكلة ظهرت بعد قيامه (عبد المهدي) بتعيين الكثير من الشخصيات المقربة على الحشد كمفتشين عموميين في الكثير من مؤسسات الدولة”، لافتا إلى ان “الجماعات المسلحة تتحرك في العاصمة بغداد دون حساب وبدأت تعتقل وتنفذ عمليات خاصة بها”.
ويشير إلى ان “بعض الفصائل المسلحة المقربة من الحشد بدأت تسيء إلى الجيش العراقي”، محملا رئيس الحكومة “أسباب تنامي هذه المشاكل وتداعياتها وعدم تمكنه من معالجتها في الفترات الماضية”.
ويشير إلى ان “تغريدة الصدر منحت كتلة تحالف سائرون الضوء الأخضر باستضافة او استجواب رئيس مجلس الوزراء”، مؤكدا ان “الصدر لا يمانع باستبدال رئيس مجلس الوزراء في حال عدم التزامه بالنصائح التي وضعت في هذه التغريدة”.
ويكشف أن “تحالف سائرون لديه تفاهمات مع النصر والحكمة وبعض الكتل السنية لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر عددا” لافتا إلى أن ائتلاف دولة القانون أبدى لائتلاف النصر والحكمة استعداده بالانضمام إلى هذا المحور الجديد”.
ويؤكد ان “المرجعية الدينية بدأت تسحب يدها من رئيس مجلس الوزراء بعد حادثة الاعتداء على رئيس ديوان الوقف الشيعي”، مؤكدا ان “رئيس الحكومة لم يتخذ أي موقف بالضد من الجماعات المسلحة التي تجاوزت على رئاسة الوقف الشيعي”.
وفي شهر تموز الماضي كشف ديوان الوقف الشيعي عن قيام مجموعة مسلحة باقتحام الدار التي يسكنها رئيس الديوان علاء الموسوي في بغداد، و”الاعتداء على بعض أفراد الحماية ومصادرة أسلحتهم” لافتا إلى أن “مسؤولية الحكومة والجهات الأمنية هي توفير الأمن لكافة المواطنين والدوائر الحكومية والعاملين فيها من سطوة المجموعات المسلحة السائبة” حسب نص بيان الديوان.
ويلفت المصدر إلى أن “سائرون ستنظر موقف رئيس مجلس الوزراء من النصائح التي قدمها مقتدى الصدر وان التعامل معها هو من يحدد موقفنا النهائي من سحب الثقة من عدمها”، منوها إلى ان “مجلس مكافحة الفساد لم يكن فاعلا”.
وكان رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي قد أعلن إعادة تشكيل مجلس مكافحة الفساد لمتابعة ملفات الفساد وهدر المال العام وغسل الأموال قبل عدة اشهر بعدما اتخذ مبنى محكمة الجنايات العليا مقراً لعقد اجتماعه الدوري.
بالمقابل قالت كتلة صادقون البرلمانية ان بعض الكتل البرلمانية تطالب رئيس مجلس الوزراء بضرورة مكافحة الفساد لكنها “كتل متورطة بالفساد من خلال وزرائها ووكلائهم ومدرائهم”، معتبرة ان “هذه المطالبات تدخل في خانة المزايدات وممارسة الضغط للحصول على مكاسب ومغانم في الحكومة”.
وقال النائب حسن سالم في بيان امس السبت اطلعت عليه (المدى) إن “اغلب المطالبين لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي بمكافحة الفساد هم أنفسهم متورطون به من خلال وزرائهم ووكلائهم ومدرائهم وبالتالي يمارسون الضغط على الأجهزة الرقابية والقضائية بعدم محاسبة الفاسدين التابعين لأحزابهم وكتلهم”.
ويضيف سالم ان “ما يطرح في الإعلام بشأن ملفات الفساد هي مزايدات وممارسة الضغط للحصول على مكاسب ومغانم” داعيا الكتل التي تريد مكافحة الفساد لاعلان البراءة من كوادرهم المتورطة بالفساد وجعل القضاء يأخذ دوره في محاسبتهم.
من جانبه يعلق تيار الحكمة على مساعي بعض الكتل الرامية لاستجواب عبد المهدي بأنها تقسم بين من لديه نيات صادقة لتصحيح المسار والأداء الحكومي وبين من يستخدمها ورقة ضغط على الحكومة للحصول على مواقع ومكاسب حكومية.
وبين النائب عن كتلة تيار الحكمة سالم الطفيلي في تصريح لـ(المدى) أن كتلته “ليست بصدد استجواب عادل عبد المهدي وإقالته بل لدينا تحضيرات لاستجواب أربعة إلى خمسة من الوزراء في الفصل التشريعي الأول للسنة التشريعية الثانية”.
وينوه الطفيلي إلى أن “الكتل التي صرحت باستعدادها لاستجواب عبد المهدي لم تتصل بتيار الحكمة الذي لم يتبنَ أية محاولات لاستجواب رئيس الحكومة في الفترة الحالية”، مؤكدا ان “الحكومة لم تنفذ برنامجها الذي وعدت به طوال الأشهر الماضية سوى رفع الصبات الكونكريتية من الشوارع”.
ويتابع أن “الدرجات الخاصة ومناصب الوكلاء غير المحسومة هي من دفع بعض الكتل لطرح ورقة الاستجواب للحصول على بعض المواقع في حين هناك كتل اخرى ترى في عملية الاستجواب انها تهدف لتصحيح الأخطاء والتلكؤات التي حصلت”.
وفي ظل هذه التداعيات طالب رئيس تحالف سائرون في محافظة ديالى وعضو لجنة الخدمات النائب برهان المعموري امس السبت بعقد “جلسة برلمانية طارئة لبحث أسباب تردي الواقع الخدمي في البلاد” مشددا على ضرورة “استضافة رئيس مجلس الوزراء لتحديد المقصرين ومحاسبتهم”.
بدوره يعلق ائتلاف النصر على تصريحات بعض النواب الرامية لاستجواب عبد المهدي بانها “فردية تأتي بعد اطلاعهم على التلكؤ في تنفيذ البرنامج الحكومي”، لافتا إلى ان “هناك نية لدى هؤلاء النواب لطرح موضوع الاستجواب في بداية الفصل التشريعي الجديد”.
ويقول النائب عن الائتلاف عدنان الزرفي في تصريح لـ(المدى) إن “هناك استياء كبير من قبل رؤساء الكتل البرلمانية على أداء الحكومة في تقديم الخدمات”، مرجحا “استضافة رئيس الحكومة في الجلسات الأولى للفصل التشريعي الجديد”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close