قليلا من كل هذا و ذاك

قليلا من كل هذا و ذاك

بقلم مهدي قاسم

قليلا من حلم غامض لطفولتي وهي تتوسدني كهلا طاعنا .

قليلا من ابتسامة أمي المشرقة

وهي تمسد شعري رضيعا لأنام هادئا ومريحا

قليلا من صباح بشمسه الضاحكة خلف نافذتي

وهي تداعب اصيص زهرة غضة تتبرعم عند حافتها

قليلا من لحظات حبي الأول و الأخير

مشهدا يعيد نفسه تعويضا بعدما يبدو كل شيء باهتا

قليلا من ثوريتي الرومانسية شابا حالما بتغير العالم

وهي تضحكني الآن بسذاجتها العفوية

قليلا من محطات حياتي مررت بها عاصفا و عميقا

لتهز أرجوحة خمودي المتأرجحة كغيمة متيبسة

قليلا من دفء صداقة عريقة

تغرق بحميميتها بطيئة خلف ضباب غياب يتكثف يوما بعد يوم

قليلا من فيض عنفواني ليعيد لي ما كنت و يجب أن أكون

قليلا من لحظات متوهجة مرت بهيجة مسرعة كطيور مهاجرة

انتظرها بلهفة عاشقة لا تكف حنينا إلى حبها المخذول

قليلا من تجليات شكّلتني جامحا منطلقا كقوس منفلت نحو
أكوأن مجهولة

قليلا من فانوس حق اعلقه حول رقبتي

و أنا أجوب ظلام العالم ناسكا جوالا ..

قليلا من أمل راسخ يعيدني ثقتي

بما و بمَن خذلني أو خذلتني مرارا

قليلا من حب ، قليلا من دفء أخوة

نفقدها يوما بعد يوم في زحمة عزلات تخطفنا بعيدا

قليلا من رؤية نفاذة لحجاب هذا التقعر المحيط نحو ما لا
يُرى

قليلا من تيجان اخضرار تتوّجني أميرا على البراري

و حارسا بستانيا عند حدائق الله .

فقليلا من كل هذا و ذاك

سيُزخرني زخما كاملا و هاطلا

كقبلات أمطار على شفاه أراض ظامئة !.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close