العبادي: لقاءاتي مع القوى السياسيّة والمراجع الدينيّة لا تستهدف العودة إلى الحكم

أجرى مراسل “المونيتور” في العراق مصطفى سعدون مقابلة مع رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي، في مقرّ إقامته داخل المنطقة الخضراء

حيث يتّخذ من المقرّ ذاته مكاناً لاجتماعات ائتلافه (ائتلاف النصر) واستقبال ضيوفه، وسكناً له ولعائلته.

وتحدّث حيدر العبادي في هذه المقابلة عن ملفّات عدّة، خصوصاً تلك المتعلّقة بالحشد الشعبيّ وعلاقته به وبقياداته، وكذلك عن حكومة خلفه عادل عبد المهدي، وما هو رأيه بقدرة الحكومة على مكافحة الفساد؟ وتطرّق العبادي أيضاً إلى محاولاته العودة إلى رئاسة الحكومة. وكذلك، ما مدى إمكانيّة أن يقوم العراق بـ”وساطة” بين واشنطن وطهران؟ كما تحدّث عن ملف “استهداف” إسرائيل لأهداف تابعة للحشد الشعبيّ. وفيما يلي نص المقابلة:

 هل فعلاً تفكّر بالعودة إلى رئاسة الحكومة وبدأت تخطّط لذلك، خصوصاً في ظلّ وجود معارضة سياسيّة لعبد المهدي وحكومته؟

ــ اللقاءات التي أجريها مع قيادات سياسيّة ومراجع دينيّة ليست للعودة إلى رئاسة الحكم مع أنّها حقّ مشروع، لكنّها زيارات ولقاءات طبيعيّة أجريها بصفتي مسؤولاً ورئيس ائتلاف سياسيّ، فلا يمكن أن نعتبر كلّ لقاء وزيارة من أجل العودة إلى السلطة، ومعارضتنا لحكومة عبد المهدي ليست لأجل إسقاطها، بل لتقويم عملها.

 إذا فشلت محاولتك بالعودة إلى رئاسة الحكومة في المستقبل، ماذا ستفعل؟ هل ستبقى تمارس العمل السياسيّ؟

ــ عندما تحتلّ موقعك في هذا البلد في مرحلة من الزمن، ستبقى مسؤولاً وتقوم بواجباتك بالطريقة المثلى. من يريد العمل يعمل وهو في السلطة وخارجها. كما أنّ النشاطات التي أقوم بها هي جزء من الحراك السياسيّ الذي يجب أن يستمرّ لدعم العمليّة السياسيّة وتقوية الدولة. خدمة الناس لا تتوقّف عند منصب معيّن. نعم، سأبقى أمارس عملي السياسيّ، فعمليّة بناء الدولة تحتاج إلى تراكميّة.

 أين “ائتلاف النصر” الذي تتزعّمه، فهل هو جزء من الحكومة، أم معارضة؟ وماذا تقصد بالمعارضة التقويميّة، ألا يبدو أنّ المصطلح فضفاضاً؟

ــ لسنا جزءاً من الحكومة، بدليل أنّنا لم نشترك ولم نوقّع على تشكيلها، فـ”ائتلاف النصر” هو الوحيد الذي لم يوقّع على اتفاق تشكيلها، لأنّنا نعتقد بوجود تجاوز على الدستور في عمليّة تشكيل الحكومة، فالدستور يؤكّد أنّ الكتلة الأكبر هي من تشكّلها، وما حدث عكس ذلك، مع هذا عملنا وسعينا إلى تسهيل عمليّة تشكيلها. أمّا المعارضة التقويميّة فهي معارضة إصلاح، وهي أن نصلح المؤسّسات ونعدّلها إذا كانت هناك إجراءات أو آليّات معوجّة، وليست غايتنا إضعاف الحكومة، فضعفها ضعف للبلد، ومن مصلحتنا عندما ترتكب الحكومة أيّ خطأ أن ننبّهها. عندما كنت رئيساً للحكومة وأسمع الانتقادات، كنت أفرح إذا ما سمعت بوجود أيّ نقد بنّاء.

 كنت بدأت بعمليّة دمج الحشد الشعبيّ مع القوّات الأمنيّة عندما كنت رئيساً للحكومة، فهل استمرّ عبد المهدي في هذه العمليّة؟

ــ هكذا وصلنا من حكومة عادل عبد المهدي، أقصد أنّهم يسيرون في عمليّة دمج الحشد الشعبيّ مع القوّات الأمنيّة العراقيّة وإبعادها عن التأثير السياسيّ. كنت أصرّ مع رئيس الحكومة عادل عبد المهدي على أن يكون هناك تنفيذ للأمر الديوانيّ، وليس إصداره فقط. ففي عام 2018، أصدرت نظاماً للحشد الشعبيّ ينظّمه ويمنع التدخّل السياسيّ فيه. عبد المهدي مع الأمر الديوانيّ الذي بدأت به ومع النظام الخاص بالحشد الذي صدر في فترة حكومتي. كما أنّ عبد المهدي يمتلك الأدوات التي تمكّنه من ذلك.

 هل سينجح عبد المهدي في ذلك؟

ــ هذا الأمر يعتمد عليه. وفي الوقت ذاته، لديه توجّه بأن يُنجح عمل الحشد الشعبيّ. عندما كنت رئيساً للحكومة أصدرت تعليمات قبل الانتخابات النيابيّة بضرورة أن يفصل قادة الحشد عملهم في الحشد عن العمل السياسيّ، ومن يريد الترشّح للانتخابات عليه الاستقالة من الحشد. المقاتلون في الحشد هم أبناء البلد، فأنا أتحدّث عن جهات سياسيّة تستغلّ الحشد لمصالحها، وأسمع من مقاتلين أنّ الرواتب تدفع لأشخاص ليسوا منهم. هؤلاء فضائيّون، فهم غير مقاتلين، ويأخذون رواتب المقاتلين، إنّه أمر غريب.

 لماذا تُتّهَم بمعاداة الحشد والتماهي مع السياسة الأميركيّة؟ وكيف تصف علاقتك بقادة الحشد عندما كنت رئيساً للحكومة وكذلك الآن؟

ــ عندما أصدروا قبل أسابيع بياناً اتّهموني فيه بـ”الانسياق” مع “أعداء العراق” كنت في اللحظة ذاتها باجتماع مع قادة في الحشد، فأنا أعرف من يصدر هذه البيانات. غريب، في اللقاءات الخاصّة يقولون إنّك أملنا، وفي الإعلام يتحدّثون بهذه الطريقة. إنّ علاقتي بالكثير من القيادات إيجابيّة وألتقي بها باستمرار، لكن البعض يريد استخدام الحشد لأهدافه الشخصيّة.

 كيف تصف هذه البيانات؟ وماذا يراد منها؟

ــ هذا خروج عن الخطّ العام للحشد التابع للدولة، فلا يجوز لبعض الجماعات السياسيّة أن يستغلّ الحشد، فالحشد مؤسّسة دولة، وما يتحدّثون به عنّي هو بدفع من جهة سياسيّة تريد إسقاطي، هذه ليست المرّة الأولى، قبل الانتخابات فعلت هذا أيضاً.

 عندما كنت في رئاسة الحكومة، هل قمت بتسهيل أيّ تعاون مباشر بين الولايات المتّحدة وإيران؟ وهل تتعاونان اليوم في العراق؟

ــ لم أكن وسيطاً بهذا المعنى، فلكلّ دولة سياساتها. ربّما كانت الأمور في مرحلة باراك أوباما أسهل لجهة العلاقة بين البلدين، على اعتبار أنّ أوباما كان حريصاً على الاتفاق النوويّ، وكانت نظرة إيران لأميركا إيجابيّة. لا يمكن أن تقوم بأيّ وساطة ما لم يكن هناك استعداد من الطرفين للتفاوض. من الصعب أن تنقل رسائل وتتحمّل ذلك، فخلافاتهما أنت لست جزءاً منها، وكذلك اتفاقاتهما.

 كانت هناك ضربات ضدّ أهداف تابعة للحشد الشعبيّ، وقيل إن إسرائيل نفّذتها. وفي وقت سابق، تحدّثت عن وجود نشاط إسرائيليّ في العراق، فهل فعلاً إسرائيل نفّذت هذه الضربات؟ وما هي نشاطاتها في العراق؟

ــ هناك من يريد توريط العراق بأزمات داخليّة وخارجيّة جديدة، وأقولها بصراحة لمن يريد زجّ العراق في هذه الأزمات، فهل لديك مشروع قتال مع إسرائيل؟ قدّمه إلى الناس. برأيي، لا يمكن أن أضحّي بشعبي بصراعات غير منتهية، بينما هناك من يريد الحفاظ على امتيازاته. فهل من الضروريّ أن أصدّق كلّ من يرفع شعار قتال إسرائيل؟ رسالتي إلى من يريد زجّ العراق في هذه الأزمات: ليس من الممكن أن تبقى محافظاً على حياتك وامتيازاتك وتُضحّي بغيرك. هناك من يستغلّ الناس باسم فلسطين.

 ما رأيك بحكومة عبد المهدي؟ وما هي إمكانيّة نجاحها في مكافحة الفساد؟ وهل الآليّات المتّبعة صحيحة؟

ــ عبد المهدي وضع قائمة بأربعين ملفّاً وقال إنّه سيحاربها، لكن برأيي لا يمكنه أن يحارب كلّ هذا الفساد مرّة واحدة. هناك اليوم فساد جديد من خلال بيع المناصب في هذه الحكومة، وهناك خروقات كبيرة في الدولة العراقيّة عبر هذه العمليّات.

 ما رأيك بموقف الحكومة العراقيّة تجاه العقوبات الأميركيّة على إيران؟ وهل عبد المهدي ملتزم بها؟

ــ عبد المهدي ملتزم بالعقوبات الأميركيّة ويسير بالالتزام ذاته الذي أعلنت عنه حكومتي، ويتمّ التعامل مع إيران وفقه، ولم يخرق العراق هذه العقوبات.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close