الفرق بين مكة المكرمة والقدس الشريف

Attachment thumbnail
مكة المكرمة والمدينة المنورة.rtf

إيهاب مقبل

 

ارتبطت منذ القدم مكة المكرمة بالقدس الشريف، فمن فلسطين خرجَ سيدنا إبراهيم ومعه زوجه هاجر وابنهما سيدنا اسماعيل عليهم السلام إلى موضع البيت العتيق في مكة المكرمةِ فوضعهما ورجع إلى دياره، ومن مكة المكرمة أسري بنبينا الأمين محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى المسجد الأقصى في القدس الشريف ثم رجع لدياره، فهذه العلاقة الفريدة تصور لنا حجم الترابط الوثيق بين كِلا المدينتين على مر العصورِ. ومع ذلك، توجد بعض الفروق بين مدينتي مكة المكرمة والقدس الشريف، والتي تجعل أحداهما مميزة عن الأخرى بوظائف معينة.

 

بيت المقدس الشريف ليس حرمًا

 

تعدّ مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف من المدن الثلاثة المقدسة عند المسلمين، وبها المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها. وبيت المقدس الشريف هو أولى القبلتين، وثالث المساجد الثلاثة، ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وله المكانة العظمية والقدسية الكبيرة في نفوس المسلمين، ولكنه لم يكن حرمًا كما هو الحال بالنسبة لمكة المكرمة والمدينة المنورة. ولذلك، على العكس من مكة والمدينة، يجوز صيد وقتل الحيوانات وغيرهم في مدينة القدس الشريف خلال الشهور الأربعة المحرمة: «ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب».

 

دور مكة علمي-ثقافي بينما دور القدس سياسي-عسكري

 

تميزت مكة المكرمة بنشاطها الديني والعلمي والثقافي عبر العصور الإسلامية، وقدْ أمر الله تعالى الناس على الحج إليها لمن استطاع، وكان الحرم الشريف مدرسةً وجامعةً تخرج منها العديد من العلماء والشيوخ الكبار الذين تعلموا منذ بداية العصر الإسلامي على يد كبار الصحابة والتابعين، ولكن مكة لم تكن يومًا عاصمةً سياسيةً للخلافة الإسلامية. وعلى الجانب الآخر، يلعب القدس الشريف دورًا كبيرًا في الجوانب الدينية والسياسية والعسكرية، وتُعد المدينة مركزًا رئيسيًا لصراع الحضارات عبر التاريخ، وفيها هدم الأفكار الباطلة والزائفة، وهي العاصمة السياسية المستقبلية للخلافة الإسلامية على منهاج النبوة.

 

القدسُ مُقدسةٌ عند المسلمين بينما مكة ليست مقدسةً عند الوثنيين

 

تلعب القدس دورًا مهمًا عند اليهود والنصارى في الجوانب الدينية والثقافية، وقبل ظهور اليهودية والنصرانية كانت فلسطين عامةً والقدس خاصةً أراضي وثنية بإمتياز، ولذلك تلعب القدس أيضًا دورًا مُهمًا عند الديانات الوثنية الأخرى. والقدسُ مقدسةٌ عند المسلمين كحال مكة المكرمة، بينما مكة ليست مقدسةً عند اليهود والنصارى والوثنيين. ولذلك، تعرضت مدينة القدس الشريف في تاريخها إلى الكثير من الغزوات الخارجية يزيد عددها عن 24 إحتلال، بينما لم تتعرض مكة المكرمة إلا لبعض الغزوات، أشهرها غزوة النصراني الأفريقي أبرهة الحبشي بهدف هدم الكعبة المشرفة في عام الفيل، وغزوة الباطنيين القرامطة في سنة 317هـ/ 930م بهدف سلبها ونهبها

https://6.top4top.net/p_1329mo0ty1.jpg

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close