بلطجية إسرائيل و رعدنة الخدم الولائيين

بقلم مهدي قاسم

بدءا لابد من القول أن ما تفعله إسرائيل في العراق من عمليات
قصف مخازن و مستودعات أسلحة و معدات عسكرية تابعة للميليشيات التابعة لإيران ما هو سوى ضرب من بلطجية ووقاحة و استهتار بحق دولة تعتبر ــ ولو شكليا ـ ذات سيادة أولا ، و بعيدة عن حدودها ثانيا ، ولم تفكر يوما في أن تقوم بالاعتداء عليها ثالثا ، هذا فضلا عن إن هذه
الميليشيات واضرابها التي قاتلت و لا زالت تقاتل في سوريا دفاعا عن النظام البعثي القمعي في دمشق ، لم توّجه ولو ـــ بشكل عفوي أو سهوا ، يعني عن طريق خطأ !!ــ رصاصة واحدة ضد إسرائيل ، وهي بذلك القرب القريب من الحدود الإسرائيلية ، فكيف بها أن تهدد أمن إسرائيل من
خلال نياتها المبيتة ــ مثلما تتظاهر إسرائيل بذلك ــ على ضربها أنطلاقا من عمق الأراضي العراقية البعيدة جدا عن حدود إسرائيل بالمقارنة مع الأراضي السورية القريبة جدا ؟!..

إذ نحن نعتقد بأن إسرائيل نفسها متيقنة من هذه الحقيقة
، أي أنها أصلا لا تخشى من هذه الميليشيات لعلمها أن النظام الإيراني سوف لن يؤمر في الوقت الراهن قادة هذه المليشيات أو قوات الحشد الشعبي بضرب إسرائيل اللهم إلا في حالة نشوب حرب بين إيران و أمريكا أو بين إيران و إسرائيل وهو أمر بعيد الاحتمال في الوقت الراهن..

و قادة إيران أكثر دهاءا من أن يقوموا بخطوة انفعالية
حمقاء كهذه ، في الوقت الذي لا توجد هناك مبررات أو ضرورات أمنية أو دفاعية أم أجواء حرب حقيقية تبرر مثل هكذا خطوة تصعيدية ..

إذن فما دواعي أو دوافع هذه الهجمات ضد مستودعات الميليشيات
و الحشد الشعبي ؟ ..

هل هي محاولة كسر عين ؟ عمليات إذلال ودس كرامة و هز
معنويات ؟ أم إرسال رسالة واضحة معنى و قوية نبرة لهذه الميليشيات بإن أذرعة إسرائيل طويلة جدا ، إلى حد تستطيع أن تُطال أي عدو ، ومهما كان قريبا أو بعيدا ، لو سمح لنفسه حتى مجرد تفكير باعتداء ما ضد إسرائيل في يوم من أيام ..

أي إن هذه الهجمات هي عبارة عن عمليات ردع مسبقة فحسب غير
إنها لا تملك مبرراتها الآنية ..

بطبيعة الحال ، نحن لسنا بصدد التعبير ، من خلال هذه السطور
، عن شعورنا بأسف على ضرب مستودعات هذه المليشيات من قبل إسرائيل أو من قبل أي طرف كان ، بقدر ما يؤلمنا أن تصبح أراضي بلدنا ميادين تصفيات حسابات بين دول و حكومات ، تبحث عن مناطق نفوذ ومصالح لها ، ولكن على حساب الاستسخاف بالسيادة العراقية ــ المثلومة أصلا ــ
وعلى حساب ضحايا عراقيين جدد مثلما حتى الآن ..

و المثير في هذا الأمر أن يكون العراق ضحية دوما لعقائد
وايديولوجيات متصارعة ليس من أجل مصالح العراق ، إنما من أجل تحقيق أجندة و مصالح أجنبية : ففي العقود السابقة ذهب العراق ـــ تحت نظام البعث العفلقي ــ الصدامي الدموي ضحية للعقيدة القومية أو ما تسمى بالأمة العربية حيث كان النظام السابق يبني وحدات سكنية و مستشفيات
ومنشآت أخرى في بلدان عربية عديدة و يقدم مليارات دولارات كمساعدات لهذه الدولة العربية أو لتلك فضلا عن منظمات و تنظيمات و تجمعات عربية موالية للبعث العراقي ، في الوقت الذي كان طبقا من البيض حسرة على كثير من العراقيين الذين كانوا يعانون من حالات عوز و حرمان
شديدة ، سيما في زمن الحصار..

وها هي الحالة تتكرر ، بعد سقوط النظام السابق ، لتأخذ
طابعا عقائديا ومذهبيا ولائيا مهووسا بتبعية و تخادمية مذلة مغايرة ، لكي تصبح الأمة الإيرانية ــ في هذه المرة ــ مستفيدة ومحققة مصالحها في العراق بدلا من الأمة العربية !!..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close