أوكسِن موبيل … هي أحد أذرع إخطبوط الهيمنة ألأمريكية على العراق

د . عبد علي عوض

في مقالة سابقة، حذّرتُ من أشكال التبعيات وفي مقدمتها ” ألعسكرية وألإقتصادية”، وخاصةً حينما يُطبَّق مبدأ” ألعلاج بألصدمة” ألذي يعني – فتح أبواب ألبلد على مصاريعها وإشاعة ألفوضى، وهذا ما هو حاصل في العراق ما بعد عام 2003. بعد خلاص الشعوب وتحررها من هيمنة ألدول ألإستعمارية، حلّتْ بمحل تلك الدول في النصف ألثاني من القرن ألعشرين الولايات ألمتحدة ألأمريكية، ألتي إستخدمَتْ في البداية ألهيمنة ألعسكرية – ألحربَين ألكورية وألفيتنامية… وبمرور ألزمن، إستبدَلتْ نهجها ألإحتلالي للدول بألتبعية ألعسكرية من خلال صفقات ألسلاح وتوفير قِطع الغيار/ وهذا حاصل مع العراق في صفقات السلاح: طائرات أف 16، ودبابات أبرامز وغيرها من ألأسلحة… فحينما تتقاطع ألمواقف ألدولية بين العراق وأمريكا، تعمل ألأخيرة على إيقاف توريد مستلزمات صيانة ألأسلحة، وبألنتيجة تتحول تلك ألأسلحة إلى حديد خردة!.. في ألجانب ألإقتصادي، زادت هيمنة الولايات المتحدة على البلدان النامية وألفقيرة بواسطة عاملَين، ألأول – هيمنة الدولار في التعاملات الدولية بدعم صندوق النقد والبنك الدولييَن، وألثاني – السيطرة على مصادر الطاقة/ النفط والغاز/ من خلال الشركات ألإحتكارية النفطية ألأمريكية… ألمشكلة هنا تكمن في أنّ ألمسؤولين عن السياسة ألنقدية بالعراق، بدلاً من يحرروا ألعراق من ألتبعية ألأمريكية، رموا به عن طيب خاطر في أحضان ألسياسة ألنقدية ألأمريكية: / ارتفعت حيازة دولة العراق من سندات الخزانة الأمريكية خلال شهر يونيو / حزيران 1920، بنسبة 30.94 % على أساس سنوي.

وحسب بيانات لوزارة الخزانة، فقد زادت حيازة العراق من السندات الأمريكية إلى مستوى 34.7 مليار دولار، مقارنة بـ 26.5 مليار دولار في شهر يونيو / حزيران من عام 2018

واشترى العراق سندات أمريكية خلال شهر يونيو / حزيران الماضي بقيمة 300 مليون دولار. وعلى أساس شهري،

ارتفعت ملكية العراق من السندات الأمريكية هامشياً بنسبة 0.87 %، خلال شهر يونيو / حزيران 2019، مقارنة بقيمتها في مايو/ أيَّار من العام ذاته والبالغة 34.4 مليار دولار، وزادت ملكية العراق من السندات الأمريكية منذ بداية العام الجاري بنحو 100 مليون دولار؛ مقارنة بملكيتها بنهاية عام 2018 التي كانت تبلغ 34.6 مليار دولار، واحتل العراق

المركز 31 عالمياً بين حائزي سندات الخزانة الأمريكية، والرابع عربياً، وذلك بعد المملكة العربية السعودية التي تحتل

المرتبة 11 عالمياً والأولى عربيا بقيمة 179.6 مليار دولار، والإمارات العربية المتحدة بالمرتبة 22 عالمياً والثانية عربياً بـ51.5 مليار دولار، والكويت بالمرتبة 27 عالمياً والثالث عربياً بـ44.4 مليار دولار.

وأثار انعكاس منحنى عائد السندات الأمريكية مخاوف حدوث ركود اقتصادي بالولايات المتحدة في الوقت الذي تراجع فيه عائد الديون الحكومية لمدة 30 عاماً لأدنى مستوى على الإطلاق.

نتساءل – لماذا لم يشترِ ألعراق سندات الخزينة ألأوربية، ويتجنب ألهزات ألإقتصادية والنقدية ألأمريكية!؟.

لا يزال ألإقتصاد العراقي، يعاني من التدهور بسبب إستنزاف موارده المالية في غير محلها… ولا ندري كيف سيتم سَد العجز الحاصل في موازنة ألعام القادم 2020 ألذي يُقدَّر بــ 72 تريليون دينار في ظل إزدياد قروض ألدَين ألداخلي والخارجي وألإعتماد المطلق على موارد ألنفط فقط، من دون ألأخذ في ألحسبان ـتأرجح أسعار ألنفط في السوق العالمية!؟.

نعود إلى ألعامل ألثاني للهيمنة ألأمريكية – ألإستحواذ على النفط وألغاز في العراق، أسوةً مع ما هو حاصل في ألدول الخليجية… وللتذكير، ذكرَ متقاعد من ضباط ألإستخبارات ألمركزية ألأمريكية ألتالي: لقد قتلنا ألزعيم الوطني عبد الكريم قاسم لأنه قال أنّ النفط هو ملك الشعب ألعراقي… أي لا يسمح لأية دولة أن تتقاسم مع العراقيين تلك الثروة… ولذلك، تحاول الولايات المتحدة ألهيمنة على النفط والغاز العراقي عن طريق شركة – أوكسِن موبيل، ألتي تحاول جاهدةً الحصول على عقود مشاركة في مشروع ألجنوب العظيم كما هو حاصل في إقليم كردستان، وألذي قدّرَت قيمته بــ 53 مليار دولار. لكن بفضل تصدّي خبراء النفط ألعراقيين ألأصلاء وكشفهم لحقيقة ذلك المشروع ألإستنزافي لصالح تلك الشركة، جعله يتوقف، بألرغم من أن اوكسن موبيل، لا تزال تتشبث لغرض الحصول على عقود مشاركة.

إن تحرير ثروات العراق النفطية بصورة كاملة لن تتحقق ما دامت هناك جهات عراقية متنفذة، تدين بألولاء إلى الخارج مقابل حصولها على حفنة من الدولارات.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close