المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي يؤكد ان الانغماس في عملية سياسية يديرها الاعداء لن تكون نتائجها إلا مأساوية

ولا حل لأزمة العراق إلا بوجود بديل عراقي يقوم عليه المشروع الوطني

أشار المرجع الديني سماحة آية الله العظمى الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) خلال خطبة الجمعة في مدينة الكاظمية المقدسة، بتاريخ 22 ذي الحجة 1440هـ الموافق لـ 23 آب 2019م، إلى ان يوم الغدير والبيعة هو دعوة لإستمرار الدولة الإسلامية وتطبيق أحكام شرع الله تعالى، معتبراً ان هذه هي أكبر دلالات يوم الغدير العظيم.

وقال: في هذا الشهر تنتهي هذه السنة الهجرية وتبدأ سنة هجرية جديدة، وتكون البداية من شهر محرم الحرام، حيث نستقبل شهر الفداء والتضحيات في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى وتطبيق احكام شرع الله تعالى، وهذه الذكريات تؤكد لنا أن تطبيق دلالات المسيرة الإسلامية وتطبيق أحكام الشريعة تستحق كل تضحية وفداء، ولا يستخف بها إلا الجاهلون، وهؤلاء لا يستخفون المؤمنين، لأن المؤمن ثابت بعقيدته ومتسمك بإيمانه وساع إلى تطبيق احكام شريعته.

وفي الجانب السياسي قال سماحته(دام ظله): أصبح المشهد العراقي مكشوفاً ولا يحتاج إلى حديث مضاف، ها هي الطائرات المعادية تجوب سماء العراق وتضرب كل جهة أو مكان يمكن ان يشكل لها قلقاً، وهذه الطائرات المعادية قد تكون إسرائيلية كما اعلن عنها البعض، او تكون أمريكية، او قد تكون لجهات تابعة لهم؛ المهم انها ليست مهتمة بوضع العراق؛ بل بالعكس هي تدمر كل مكان يمكن ان يعتمد عليه العراقيون، أو ان يكون خارج سيطرة هذه الاحزاب والجهات.

وأضاف: هذا المشهد المكشوف يدل دلالة واضحة على ما نريد ان نقوله دائماً؛ وهو ان الانغماس والانسجام مع عملية سياسية يديرها عدوك لن تكون له إلا هذه النتائج المأساوية التي نعيشها اليوم، خصوصاً ان بعض هؤلاء المتورطين والمنغمسين يبشروننا بمرحلة قادمة، وهي قيام الطائرات المسيرة باستهداف العناصر العراقية التي ترفض الخضوع للمشروع الامريكي والصهيوني، وهذا التبشير الذي ذكره القوم وذكره بعض هؤلاء انما هو تنبيه للمرحلة القادمة.

وتساءل سماحته قائلا: فما هو الحل وما هو العمل؟! هذا السؤال يوجه إلينا جميعاً، ويجب ان نتحمل مسؤوليته؛ الحل والعمل ينحصر في تجسيد المشاركة العراقية الشعبية والوطنية الفاعلة بقيادة العلماء الواعين، والمثقفين والواعين من ابناء العراق، لإعطاء البديل السياسي عن الحالة الراهنة؛ الحالة الراهنة مصنعة ومعلبة في الخارج تحت ظل الاحتلال، وهي عاجزة وبائسة، فلا حل للأزمة إلا بوجود بديل عراقي يقوم عليه المشروع الوطني.

وأشار سماحته إلى ان هذا الحل طرحناه وقلناه في أيام المعارضة قبل الاحتلال، وكررناه مع الاحتلال وحتى ايامنا هذه؛ إنه الحل ليس في مجلس الحكم، وليس الحل في امور يصطنعها المحتلون، انما الحل فقط في مشروع يصنعه العراقيون المخلصون، وهكذا كانت فكرة المؤتمر الأول الذي عقد على هذا الأساس، والذي يجب ان يستمر ويجب ان يتكرر في هذه المرحلة.

وأكد على ان القضايا الكبرى التي يعيشها العراقيون والمسلمون يجب ان تبقى شاخصة وماثلة أمامنا، ولا يسمح بصرف الانظار عنها بأزمات مفتعلة هنا وهناك، ككلام يتحدث عن حل الجيش نسب بصدق أو بكذب لشخص او لجهة، أو كلام يتحدث عن سوء تصرف مع زوار عراقيين في أماكن ما، فهذه القضايا تتابع بشكل ميداني وإداري وبقوة، ولكن لا ينبغي ان تشغلنا عن الأمور الكبرى؛ وهي وحدة البلد واستقلاله واستعادة قراره السيادي.

واوضح: القضايا الكبرى في نظرنا هو تخليص العراق من الفساد ومساعدة ابناء البلد على النهوض من جديد، لأن الاوضاع الحالية ما عادت تطاق عند الأغلبية الساحقة من الناس مع وجود كل الخيرات وكل الثروات وكل الامكانيات التي نراها امامنا والتي يعلمها الجميع، الفساد ناتج من الاحتلال ومن أزلام الاحتلال، وهما ينخران جسم العراق وجسم الامة، ويدمران كل آمال النهضة والتكامل والقيم والمسؤولية.

وختم سماحته مكرراً النداء مرة أخرى؛ العلماء.. العلماء؛ ونكرر القول لأبناء الامة: اتبعوا العلماء العاملين وطالبوا كل العلماء بالتحرك، فإن مطالبتكم هذه وسيلة من وسائل الضغط والتحريض العملي النافع ان شاء الله، وتجنبوا دعوات التخدير والصمت والسكوت التي يطلقها بعض الاشخاص هناك وهناك.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close