5 نواب مدانون بالفساد ضمن 5 آلاف ملف بيد مجلس الأمن الوطني

بغداد / محمد صباح

اقترح مجلس الأمن الوطني على رئاسة مجلس الوزراء تشكيل أو استحداث جهاز أمني جديد يتولى تنفيذ أوامر القبض الصادرة بحق المتهمين بقضايا الفساد المالي والإداري وتسريع تطبيقها.

بدوره سيطرح مجلس الوزراء فكرة تأسيس جهاز “ضبط النظام” في اجتماعاته المقبلة للتشاور مع الجهات المعنية قبل الإعلان عن تشكيله أو رفض الفكرة.

وفي هذا الصدد يقول المجلس الأعلى لمكافحة الفساد إنه أنجز في الأشهر الثمانية الماضية أكثر من خمسة آلاف قضية فساد، كاشفا أن “من بين المتهمين خمسة نواب وعدد من الوزراء والدرجات الخاصة والمدراء العامين”.

ولم يستبعد المجلس صدور مذكرات قبض بحق عدد جديد من النواب بعد قيام المحاكم المختصة بالتحقيق في 2900 قضية، مضيفا أن هذا الأمر متروك للتحقيقات التي يجريها القضاء.

ويقول العضو المراقب في المجلس الأعلى لمكافحة الفساد سعيد ياسين موسى في تصريح لـ(المدى) إنه “من ضمن منهجية العمل في المجلس الأعلى لمكافحة الفساد هو التنسيق بين المؤسسات الأعضاء فيه الذي أفرز عرض ٨٨٢٤ قضية أمام المحاكم في العام 2019 أنجزت منها ٥٨٤٧ قضية لجميع المحاكم”.

ويبين موسى أن “الاجتماعات السابقة للمجلس الأعلى لمكافحة الفساد وبالتنسيق مع هيئة النزاهة والقضاء والادعاء العام عرضنا أكثر من (8) آلاف قضية أمام المحاكم”، مشددا على أن “المجلس يسعى إلى تصفير جميع قضايا الفساد”.

وكان رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي قد أعلن إعادة تشكيل مجلس مكافحة الفساد في بداية العام الجاري والذي يضم في عضويته هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومكتب المفتشين العموميين والادعاء العام لمتابعة ملفات الفساد وهدر المال العام وعمليات غسل الأموال.

ويلفت العضو المراقب إلى أن “العمل مستمر في متابعة 2900 قضية ضمن العدد الكلي المعروض أمام المحاكم والتي تجاوزت أكثر من ثمانية آلاف قضية”.

ويتطرق إلى أن “الأحكام التي صدرت في (٥٨٤٧) قضية متنوعة بين وجود تلاعب في عقود حكومية، وتجاوز على الصلاحيات في توقيع العقود، والرشى، وتنفيذ إجراءات عقود غير مستوفية، وعدم تضمين أموال الدولة التي كبدت الموازنة العامة خسائر كبيرة”، لافتا إلى أن “أغلب الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية ميزوا هذه الأحكام لدى المحاكم المختصة”.

وشدد المجلس في اجتماعه الأخير على ضرورة إسناد السلطة القضائية وتمكين القضاة من أداء مهامهم خصوصا المرتبطة بقضايا النزاهة مع ضرورة سرعة الحسم، داعيا وزارة النفط لتنفيذ التوصيات الخاصة بملف تهريب النفط وبالجدول الزمني الموضوع لهذا الغرض مع متابعة الإجراءات التنفيذية.

ويؤكد أن “هناك خمسة نواب حاليين كانوا يعملون في وقت سابق محافظين من بين الذين حسمت قضاياهم من قبل المحاكم المختصة”.

ويشير إلى أن “قضايا هؤلاء النواب الخمسة تخص النزاهة في حين للنواب المتبقين قضايا مختلفة لا تتعلق بملف النزاهة”.

وكان مجلس القضاء الأعلى قد طالب في بيان سابق صادر من مكتبه الإعلامي مجلس النواب برفع الحصانة عن (21) نائبا متهمين بعمليات فساد مالي وإداري رصدت خلال فترة عملهم في مناصب تنفيذية مختلفة.

كشفت لجنة النزاهة البرلمانية لـ(المدى) الأسبوع الماضي أن إجراءات رفع الحصانة التي وقعها رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي طالت 12 نائبا متهما بالفساد المالي والإداري، مضيفة أن البرلمان خاطب مجلس القضاء الأعلى للتأكد من صحة أوراق تسعة آخرين قبل رفع الحصانة عنهم.

ويتحدث موسى عن شمول “نواب حاليين بقائمة المتهمين بعمليات فساد”، مستدركا “لكن تحديد هذا الموضوع أمر متروك للتحقيقات التي تجريها المحاكم المختصة في 2900 قضية مطروحة أمام القضاء”.

يتضمن المنهاج الوزاري الذي صوت عليه مجلس النواب على مواد وفقرات تؤكد ضرورة ملاحقة الفاسدين والقضاء عليهم من قبل الحكومة وهو ما دفع عبد المهدي إلى إعادة العمل بالمجلس الأعلى لمكافحة الفساد.

ويضيف العضو المراقب أن “هناك 11 وزيرا سابقا وممن بدرجتهم صدرت أحكام ضدهم ضمن الخمسة آلاف قضية التي أصدرتها المحاكم المختصة مع وجود درجات خاصة ومدراء عامين”، منوها إلى أن من ضمن القضايا التي أنجزت ملف استرداد الأموال.

ويتابع أن “عدد المطلوبين خارج العراق وفق ما تم إنجازه من قبل مجلس مكافحة الفساد قبل عام 2019 أصبح 184 مطلوبا وفي أكثر من 450 قضية متواجدين في 34 دولة تم إدراجهم في النشرة الحمراء في الانتربول”.

وكانت الحكومة العراقية قد أسست صندوقاً أسمته (صندوق استرداد أموال العراق) بعد إقرار قانون رقم 9 لعام 2012 لاسترجاع الأموال العراقية المهرّبة إلى الخارج قبل 2003، واعترفت لجنة النزاهة البرلمانية في حديث سابق مع (المدى) بصعوبة استرداد مبالغ عراقية أودعت في مصارف وبنوك موزعة بين 40 دولة عربية وأجنبية .

ويكشف أن “هناك فكرة تسير نحو تأسيس جهاز يسمى (تنفيذ أو ضبط النظام) مهمته تنفيذ القضايا الطارئة المتعلقة والمتأخرة ضد الفاسدين”، لافتا إلى أن “هذه القوة التي يدرس تشكيلها من قبل مجلس الوزراء ستكون أشبه بشرطة الطوارئ”.

وبين موسى أن “الموضوع مرهون بتقييمات وزارة الداخلية لهذا المقترح الذي قدم في مجلس الأمن الوطني من أجل تبنيه أو رفضه”، لافتا إلى أن “تشكيل هذه القوة سيسرع من عمليات القبض والملاحقة للمتهمين بقضايا الفساد”.

وكان عضو لجنة النزاهة البرلمانية يوسف الكلابي قد صرح لـ(المدى) في 27/01/2019 أن المجلس الأعلى لمكافحة الفساد كلف قوة أمنية خاصة تكون مهمتها تنفيذ أوامر القبض والتوقيف التي تصدرها المحكمة الجديدة.

ويواجه المجلس الأعلى لمكافحة الفساد حملة انتقادات واسعة من عدد من أعضاء مجلس النواب ونشطاء مدنيين وخبراء في شؤون القضاء ومحاربة الفساد، اعتبروا أن هذا المجلس لم يقدم شيئا في مكافحة الفساد ويقتصر عمله على عقد اجتماعات أسبوعية.

ويعلق عضو لجنة النزاهة البرلمانية جواد الساعدي، على عمل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد بأن “هذا المجلس لم يتمكن من محاسبة أي شخصية متهمة بالفساد”، معتبرا أن “مجلس الفساد فقد محتواه من خلال عدم معرفتنا بالذي أنجزه وقدمه”.

ويتساءل الساعدي في تصريح لـ(المدى): “هل الأرقام الذي ذكرها المجلس الأعلى لمكافحة الفساد حقيقية وموجودة فعلا على أرض الواقع؟”، لافتا إلى أن “الحكومات السابقة كانت تتكلم عن كشفها للفساد لكن غير حقيقية”.

ويؤكد أن “هناك الكثير من الوزراء ورؤساء الهيئات المستقلة والمفتشين العموميين السابقين متهمون بعمليات فساد لكن من دون محاسبة” لافتا إلى أن هناك أكثر من وزير في حكومة عادل عبد المهدي صدرت في فترات سابقة أحكام ضدهم بسبب تورطهم بملفات فساد لكن تم شمولهم بقانون العفو العام”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close