حزب الوحدة الشعبية (الافاق والتطلعات)

بقلم د. حسين الديك

ستانفورد – كاليفورنيا

لقد تميزت منطقة الشرق الاوسط بحالة من الجمود السياسي والحزبي في فترات التحرر من الاستعمار الغربي في بداية اربعينات القرن الماضي ، ويعود ذلك الى عدد من العوامل والاسباب الكبيرة التي ادت الى هذه الحالة من الجمود ، وياتي اول تلك الاسباب سياسة الانظمة السلطوية التي تشكلت بعد رحيل الاستعمار الفرنسي والانجليزي من المنطقة ، وثانيها انتشار الثقافة السائدة في المنطقة اي ثقافة القبيلة والعائلة والطائفة ، وثالثها استخدم الدين من قبل السلطة السياسية في اعتبار اي حراك سياسي بانه فتنه ومخالفة لارادة الله ، اجتمعت تلك الاسباب معا لتصل الى حالة من الجمود السياسي والحزب في الشرق الاوسط وخاصة في المجتمعات العربية .

وقد تم مواجهة ومجابهة اي حركة سياسية او حزبية جديدة بالعنف والقمع والمحاربة من قبل السلطة الحاكمة والنظام السياسي الموجود ، وكانت التهم تقدم تحت حجج ومبررات لا ساس لها من الوجود مثل انه هذه الحركة السياسية تهدف الى الفتنه او الى تشتيت المجتمع او انها تتبع لاجندات غربية استعمارية ، وفي معظم الحالات كانت تلك الاحزاب والحركات هي تعبير حقيقي عن ارادة الشعب وارادة الجماهير وتسعى الى الاصلاح الحقيقي في تلك المجتمعات .

ان انطلاق حزب الوحدة الشعبية وتقديمه قائمة للانتخابات القادمة هو تعبير حقيقي عن الارادة السياسية لدى الجماهير العربية داخل اسرائيل ، وهنا جاءت المفارقة الوحيدة ان الهجوم والمواجهة التي تعرض لها هذا الحزب لم تاتي بشكل مباشر من قبل الحكومة الاسرائيلية اليمينية ، بل جاءت من قبل جهات عربية داخل المجتمع الاسرائيلي وهذا هو تعبير عن الحالة العامة في المجتمعات العربية المتمثلة في غياب الايمان بالشراكة السياسية وعدم قبول الاخر وانتشار ظاهرة المعارضة السلطوية التي تسمي نفسها معارضة ولكنها جزء اساسي من النظام السياسي القائم والتي بوجودها تعطي شرعية للنظام السياسي بانه نظام ديمقراطي تعددي ولكنه في الواقع هو غير ذلك .

لقد مثل انطلاق حزب الوحدة الشعبية كتعبير عن الاردة الحقيقية للجماهير العربية في اسرائيل تحول كبير داخل قطاعات واسعة في المجتمع وخاصة قطاعات الشباب والمراة والقوى العاملة ، والدليل على ذلك هو حجم الهجوم والضغط والمواجهة والحملة التي تشن عليه يوميا من قبل الاحزاب الموجودة ، وهذا تعبير عن فكر وممارسة تلك الاحزاب التي لاتؤمن بالديمقراطية ولا بالشراكة السياسية ، ورغم الموقف الوطني المشرف لحزب الوحدة الشعبية والذي عبر عنه دائما قادة الحزب بان الحزب يهدف الى التركيز على قضايا وهموم ومشاكل المواطن اليومية والتصدي لظاهرة العنف و وقف هدم البيوت وبناء مستشفى في مدينة عربية وبناء جامعة عربية في مدينة عربية واقامة مدينةعربية جديدة وتوسيع مخططات القرى والمدن العربية المخصصة للبناء والسكن وانشاء صندوق وطني لدعم المواطنين العرب ، وكلها قضايا عامة تلمس

هموم واحتياجات المواطن اليومية وليس فيها اي تجني او مواجهة مع اي حزب او كتلة اخرى ، وحتى على الصعيد الانتخابي فان جهود حزب الوحدة الشعبية مركزة على اصوات المواطنين الذي لم يخرجوا الى صناديق الاقتراع في الانتخابات السابقة ، ودعو ان من لايريد التصويت لحزب الوحدة الشعبية ان يصوت للقائمة المشتركة.

ان ما يتميز به حزب الوحدة الشعبية هو تقديم برنامج كامل ومتكامل لكافة القضايا التي تهم المواطن العربي ، ولا يتحدث الحزب بلغة الشعارات والخطابات الرنانة بل يقدم خطط مدروسة بناء على خبراء ومختصين في كل مجال ، والاهم من ذلك ان الهدف الاسمى لحزب الوحدة الشعبية هو قضايا المواطن العربي وليس الكنيست والانتخابات ، فهذا الحزب ليس حزب موسمي ظهر وقت الانتخابات وسوف يتلاشى بعدها، بل ان هذا الحزي يمتلك رؤية سياسية واجتماعية واقتصادية وخطط عملية مدروسة لمعالجة قضايا المجتمع العربي الشائكة والعالقة منذ سنين.

ان الافاق التي يتطلع اليها حزب الوحدة الشعبية هي افاق واعدة ومشرقة ومبشرة على المجتمع العربي باكمله، وتلك التطلعات ليست مستحيلة او بعيدة المنال وهي تعبر عن ارادة حقيقية لهؤلاء الكوادر والجنود المجهولين القائمن على هذه الحزب و الذين يعملون ليل نهار من اجل مصلحة المواطن وقضاياه العادلة وهم يعبرون عن ارادة حقيقة واعية ومصممة على البناء والانجاز رغم كل العقبات والصعوبات الي يواجهونها يوميا من قبل اطراف كثيرة.

ان حزب الوحدة الشعبية بما يمثله من ظاهرة سياسية اجتماعية اقتصادية ثقافية متميزة في المجتمع العربي بلا شك سيواجه الكثير من العقبات ولكنه في النهاية سوف يصل الى بر الامان وترسو سفينته على ميناء الوصول رغم كل المخاطر التي يواجهها ، وهنا نستذكر انه قد يستطيع السلطويون ان يدوسوا على الازهار ، لكنهم لن يستطيعوا ان يوقفو قدوم الربيع ، وربيع حزب الوحدة الشعبية قد تجذر في ارضه الخصبة وهو الان ينمو بسرعه وسوف يثمر قريبا ثمارا طيبة وانجازات كبيرة تحقق طموحات وامال المواطن العربي.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close