هيبة الدولة بين الميليشيات المنفلتة و العدوان الخارجي

يبدو ان ( اللعب ) اصبح على المكشوف و لم يعد مخفيآ و صار ( اللأعبين ) يعلنون عن انفسهم بوضوح و بدون مواربة او خشية او حتى قليل من الحياء من احد حين اعلنت الفصائل القوية و المؤثرة من تلك التي تنضوي تحت يافطة الحشد الشعبي في عدم الأنضمام في صفوف القوات المسلحة العراقية و اعلنت في ذلك انهم ينفذون الأوامر التي تأتي من ( الولي الفقيه ) في ايران و عدم الألتزام بالتعليمات و الأوامر التي تصدر عن القيادة العسكرية العراقية لا بل ذهبت ابعد من ذلك حين صرح العديد من قادة تلك الميليشيات ان أي اعتداء على ايران سوف يعتبر اعتداء على العراق و سوف تنبري تلك الميليشيات في الأنخراط في تلك الحرب المحتملة بين ايران و امريكا و توريط العراق و شعبه في محرقة حرب جديدة .

كما تشكلت فصائل الحشد الشعبي بتلك الفتوى الشهيرة كما يدعون و يتبجحون عن المرجعية الشيعية في النجف حين داهم ( داعش ) العراق و احتل ثلث مساحته في ظل حكومة اسلامية يقودها ( حزب الدعوة ) و التي عجزت تلك الحكومة عن حماية البلاد و المواطنيين فكان ان انبرى فئات من الشعب و من مختلف المكونات و الأطياف لحمل السلاح و الدفاع عن الوطن و المواطن و كانت تلك الفتوى بمثابة الأستدعاء للتعبئة واعلان النفير العام و كانت تلك الجموع المقاتلة الرديف القوي و السند الصلب للقوات المسلحة العراقية بكافة صنوفها في المعارك التي أدت الى هزيمة ( داعش ) عسكريآ و القضاء على دولته و انهاء تواجده الثابت على الأراضي العراقية .

اذا كان ذلك الخطر الداهم ( داعش ) الذي ادى الى انبثاق و تشكل فصائل ( الحشد الشعبي ) كما يدعون على الرغم من ان فصائل مسلحة عديدة كانت متواجدة و بكامل عتادها و عدتها على ألأرض العراقية فكان هناك ( جيش المهدي ) و ( عصائب اهل الحق ) و غيرها من المسميات فأن السبب ذلك الذي كان الحشد الشعبي قد تكون لأجله قد زال و انتهى حين اعلنت الحكومة العراقية وقتها و احتفلت بالنصر النهائي على الأرهاب و القضاء على دولته و على ذلك فلم يعد هناك من ضرورة في بقاء تلك الفصائل مستنفرة في معسكراتها ولم يتم تسريحها و اعادتها الى الحياة المدنية او التحاقها بصنوف القوات المسلحة الا اذا كانت هناك اهداف اخرى مرسومة لها و عليها تنفيذ تلك ألأهداف لاحقآ .

لقد اصبحت هذه الفصائل المسلحة ( الحشد الشعبي ) خنجرآ في خاصرة الدولة العراقي و صار قادتها هم من يديرون شؤون الدولة و يتحكمون بمفاصلها فهم يملكون المال و السلاح في وضع حكومة هزيلة ضعيفة يقودها رئيس وزراء قليل الخبرة السياسية و ليس ذو أرادة قوية و تصميم حاسم في انفاذ البرنامج الحكومي كما ادعى حين توليه المنصب و هو كأسلافه من الحكام الأسلاميين الذين تعاقبوا على حكم ( خراب ) العراق كان الظفر بالمنصب هو الهدف الذي يجب التمكن منه و الأستحواذ عليه لما يدره من المنافع و المكاسب و عندها فليس في اذهانهم او في نمط تفكيرهم شيئآ اسمه الوطن او المواطن .

لا تستقيم اركان الدولة و تثبت هيبتها و هناك قوات مسلحة او فصائل عسكرية لا تأتمر بأوامر القيادة العسكرية الحكومية و لا تنصاع او تذعن لها فهي بالتالي قوات خارجة على القانون حتمآ حين اقر بذلك قادتها و المشرفين عليها في الخروج على اوامر و توجيهات الحكومة المركزية العراقية و عدم الألتزام بها ما جعل من ذلك السلاح منفلتآ و غير منضبط و من الخطورة في الأستخدام الكيفي و العشوائي بمعزل عن القيادة العسكرية المركزية اما و الحكومة العراقية الحالية فليس بمقدورها ان تعيد ترتيب البيت العراقي المنفلت من الداخل و عليها ان تتنحى جانبآ و تفسح المجال امام حكومة قوية و مقتدرة تستطيع ان تلجم الميليشيات الخارجة على القانون و تجردها من سلاحها و تغلق معسكراتها و مقراتها و من تمرد و رفض تنفيذ تلك ألأوامر و التعليمات الزج به امام المحاكم العسكرية و كذلك الزام الجانب الأمريكي تنفيذ التزاماته و تعهداته وفق الأتفاقيات الموقعة بين العراق و امريكا في حماية الأراضي و الأجواء العراقية من أي اختراق معادي و دعوة ( ايران ) و بشكل علني و مباشر بعدم التدخل بالشأن العراقي و ترك العراق و العراقيين المثخنيين بالجراح و الألأم يلعقون جراحهم و يلملمون ما تبقى لهم من شتات ذلك الوطن الذي مزقته حروب و نزاعات ذوي القربى .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close