“تلقفوها تلقف الكرة”

علي علي

نحمده ونشكره كثيرا كثيرا.. صباحا مساءً.. قياما قعودا.. أن إرث الغيابات والتغيب الذي كان ديدن الدورات السابقة من برلماننا العتيد لم يذهب هباءً منثورا، إذ تلقفه الورثة الجدد رئيسا وأعضاءً “كما تلقفها بنو أمية تلقف الكرة”. ومازال شعارهم المرفوع دائما هو؛ (عدم اكتمال النصاب القانوني).

وللتذكرة بما قاله اعضاء مجلس النواب جميعهم في الدورات جميعها، فيما ورد ضمن المادة (50) من الدستور، حين أدوا اليمين الدستورية أمام المجلس، حيث رددوا نصا: (اقسم بالله العظيم ان اؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية بتفان وإخلاص وان احافظ على استقلال العراق وسيادته وأرعى مصالح شعبه وأسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثروته ونظامه الديمقراطي الاتحادي وان اعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة واستقلال القضاء وألتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد والله على ما اقول شهيد).

من المؤكد أن قَسَما كهذا (يكسر الظهر) لابد أن تتبعه التزامات وقيود تحتم على مؤديه عدم الإخلال بها والحذر من نكث ماتعهد به، كذلك يتوجب عليه الوفاء بما وعد به من قبل الى من وضعه موضع الثقة، وسلمه (الجمل بما حمل)، وولاه أمره في كل أمور حياته. وكل العراقيين مروا بأربع تجارب، الواحدة منها أكثر مرارة من الثانية، وهم اليوم يذوقون من الرابعة أعلى درجات مرارتها.

وفي حقيقة الأمر، ويؤيدني في هذا مايربو على الثلاثين مليون عراقي، ويرفعون قبعاتهم تقديرا وإجلالا لمبادرة نائب هنا أو رئيس هناك، في حال إقرارهم قانونا يخدم المواطن، بعد أن بح صوته -وصوت آخرين- لانتشاله مما هو فيه من وضع متردٍ، إذ أن أي قرار يقدم أقل خدمة للمواطن، يكون أشبه بالـ (قشاية) التي مافتئ العراقي الغريق يبحث عنها، ليتمسك بها بعد أن نأت به شطآنه، وبات عسيرا عليه الوصول الى بر الأمان، وهو يدعو الله أن تتبعها مبادرات على الأصعدة كافة، في جلسات المجلس القادمة، لعلها تنتشله من بحر متلاطم الأمواج، ذاك الذي قذفه به المجلس بدورتيه السابقتين. ومن يدري فقد تكون الشدائد والعقبات قد أمر الله بتذليلها من طريق العراقيين، فيقذف بالرحمة في قلوب ممثليهم بأعلى سلطة للشعب المتمثلة ببرلمانهم، لاسيما والعراقيون اليوم يتطلعون الى من يُحدث طفرة ونقلة نوعية، في طريقة إدارة جلسات مجلس النواب، عن طريق رئاسته وأعضائه، بعد أن أوقعتهم الإدارة بكل جوانبها في الدورات السابقة في مطبات، لم يكن مبتدؤها محمودا، كما لم تحمد عقباها.

وبعودة الى القَسَم الذي أداه النواب، وهو ذاته القَسَم الذي ردده السابقون تحت قبة المجلس.. أرى أن يضع كل عضو ونائب -فضلا عن الرئيس- نسخة من هذا القسم في جيبه، علاوة على حفظه عن ظهر قلب، ذلك أن الشيطان شاطر، والإنسان (مو راحة). كما أتمنى أن يضع النواب نسخة من أبيات الشعر الآتية، يقرأونها بين الفينة والأخرى علّها تذكرهم -إن نفعت الذكرى-. تقول الأبيات:

ياصاحب القبر المنقش سطحه

ولعلـه من تحتــه مغلـول

لا يغرنــك زخرفـه ونقوشـه

وعليه من حلق العذاب كبول

فـاذا وليـت أمـر قـوم ليلــة

فاعلم بأنـك عنهم مسـؤول

واذا حملـت الى القبـور جنازة

فاعلم بأنـك بعدها محمـول

[email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close