ربيع نتنياهو المبكر وخريف الملالي الطويل

بقلم مهدي قاسم

تُشير استطلاعات للرأي العام في إسرائيل ،إلى أن حظوظ نتنياهو
في الفوز بالانتخابات الإسرائيلية القريبة المقبلة لا تبّشر بخير أو نجاح مطلوب ، لكي يشكّل حكومة إسرائيلية جديدة برئاسته مرة أخرى ، وفوق ذلك ، وهو مطلوب للنيابة العامة الإسرائيلية لأمور و مسائل تتعلق بجريمة الفساد عبر استغلال السلطة و الوظيفة ، لذا فهو يقوم
باستغلال الأوضاع العربية ” المخربطة ” والمضطربة لحد الانبطاح بل و الانصياع الكامل للإرادة الإسرائيلية ــ الأمريكية في المنطقة ، ليقوم بتمثيل دور البطل اليهودي المدافع و الحامي لكيان إسرائيل ، والواقف دوما بالمرصاد لدرء أي خطر محتمل أو من الممكن أن يهدد أمن
إسرائيل و سلامة حياة المواطنين الإسرائيليين في آن ، وهو الأمر الذي يدفعه ، في مناسبة و غير مناسبة ، إلى شن هجمات ضد جماعات وفرق موالية لإيران ، في كل من سوريا و العراق و لبنان ، وهو يفعل كل ذلك ، من أجل كسب عطف و إعجاب غالبية الشارع الإسرائيلي بهدف استمالته،
بغية التصويت لحزبه و لباقي حلفائه السياسيين ، ومن ثم تثبيته في منصبه مجددا لسنوات طويلة أخرى ..

إن الأمر يبدو برمته ، وكأن نتنياهو يعيش ربيعه ” البطولي
” الكبير في عصر عربي استسلامي و انطباحي فريد و شامل و عجيب حقا ، ليضرب و يهجم دولا عديدة دون أي اعتبار لمواثيق الأمم المتحدة، أي دون أن يخشى من أي ردع ممكن ، لكونه مطمئن لعدم وجود أية نية ردع أو انتقام من هذا هذا القبيل ..

وهو يفعل ذلك في الوقت الذي لم تتعرض إسرائيل إلى هجوم
لا من الأراضي العراقية ولا السورية ولا اللبنانية ..

فمن يتجرأ على ضرب إسرائيل ؟..

سوريا ؟، وهي التي لا زالت تلعق جروحها النازفة
في وسط خرائب شاسعة وشاخصة ..!..

أو نظام الملالي في طهران ؟ ، لا ! ، إذ ها هم يصرّحون
مسبقا ، أي استباقا لتطورات أمور غير مسيطرة عليها ، ما معناه : أنهم لا يتحملون مسؤولية سلوك قد يتسم بطيش لإحدى الفئات المؤيدة لهم !.

أم مصر ؟ وهي التي خرجت من الصراع العربي ــ الإسرائيلي
منذ التوقيع على كامب ديفيد ..

أو العراق الذي هو الآخر يلعق جروحه النازفة وسط مظاهر
خراب و فساد وبشاعة ..

من المؤكد لو عاش قادة إسرائيل الغابرين لحسدوا نتنياهو
على هذا العصر الفريد بالنسبة له لكون أغلب الجبهات العربية التي كانت معادية وفي حالة حرب متأهبة باتت الآن ليست فقط هادئة و ساكنة ، إنما تخيم عليها مظاهر الاستسلام و الأمان المطلقين .

بينما ملالي طهران كل ما يتمنونه في خريفهم الطويل هذا
، هو بيع نفطهم قبل نفاذ آخر دولارهم .

ولكن مهما كان موقفنا الرافض من الهيمنة الإيرانية على
مصير العراق و كذلك من سطوة الميليشيات المنفلتة ، فإن كل هذا لا ينبغي أن يدفع البعض إلى شعور بغبطة و شماتة ، نكاية بالنظام الإيراني ، إنما إلى إدانة الغطرسة الإسرائيلية المعربدة في أجواء العراق بدون أي حق مشروع ، لكون إسرائيل لم تتعرض
حتى الآن إلى اعتداءات من داخل العراق ، و لا هي
مهددة بذلك ، بدليل أن المليشيات المتشدقة بعبارات محاربة إسرائيل لم ترد عليها بالرغم من تعرّض بعض فصائلها إلى هجمات متعددة من قبل إسرائيل ليس في العراق فقط إنما في الأراضي السورية أيضا ..

ولكنها لم ترد ، ولن ترد على ما يبدو ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close