شبهة وهابية معاوية رضي الله عنه هههههههه

نعيم الهاشمي الخفاجي

يقول أحد حثالات الوهابية
يزعم الشيعة أن معاوية ـ رضي الله عنه ـ كان كافرًا، ثم نجد أن الحسن بن علي رضي الله عنه قد تنازل له عن الخلافة ـ وهو الإمام المعصوم ـ، فيلزمهم أن يكون الحسن قد تنازل عن الخلافة لكافر، وهذا مخالف لعصمته! أو أن يكون معاوية مسلمًا!
قبل البدء في رد شبهات هذا الدعي المفتري، الامام الحسن ع وقع اتفاق مع معاوية والذي نقض الاتفاق واستغل السلطة لاغتيال انصار الامام الحسن ع والاغتيال طال الامام الحسن ع نفسه بكل الاحوال معاوية منافق اخل بالاتفاق.

هههههه أن شر البلية مايضحك، قالها الشيخ السعودي الشيخ الدكتور حسن بن فرحان المالكي، قال الوهابية يتبعون معاوية بن أبي سفيان ويتبعون الأمويين، كلام الشيخ الوهابي السابق حسن بن فرحان المالكي صادق وصحيح لان مؤسس الوهابية احمد بن تيمية كان أموي الهوى وهو واضح بحبه لمعاوية ويزيد وبغضه للامام علي بن ابي طالب ع بحيث ضعف كل حديث به فضل ومنقبة للامام علي بن ابي طالب ع

هنا ثمة تساؤل مشروع ينبغي لكل إنسان منصف معرفته

سؤال هل كان بين ابن تيمية و اهل البيت عداوة؟ لأنه يدافع عن مبغضيهم وقاتليهم دفاعا مستميتا

الجواب
لم يكتف ابن تيمية بحقده وصب غضبه وحقده على امير المؤمنين وآل البيت
بل تعدى للدفاع عن مبغضيهم وقاتليهم دفاعا مستميتا بل برر حتى افعالهم واقوالهم الشينة تجاه اهل البيت وحتى قاتلي اهل البيت كان ابن تيمية يعطيهم المبررات ويدافع عنهم وينفي ما وقع منهم تجاه اهل البيت ومن هؤلاء الناس الذي دافع عنهم ابن تيمية.يزيد بن معاوية قاتل الحسين عليه السلام وسابي حرم رسول الله.اذ تراه ينكر بشدة قتل يزيد للحسين عليه السلام ويبرء يزيد من افعاله الشنيعة باهل المدينة وغيرها من الامور
يقول بن تيمية في مجموع الفتاوى
جزء 1 صفحة 291
الْمَصَائِبِ الْعَظِيمَةِ فَإِنَّ قَتْلَ الْحُسَيْنِ، وَقَتْلَ عُثْمَانَ قَبْلَهُ : كَانَا مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْفِتَنِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَقَتَلَتُهُمَا مِنْ شِرَارِ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ. وَلَمَّا قَدِمَ أَهْلُهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَكْرَمَهُمْ وَسَيَّرَهُمْ إلَى الْمَدِينَةِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَعَنَ ابْنَ زِيَادٍ عَلَى قَتْلِهِ. وَقَالَ : كُنْت أَرْضَى مِنْ طَاعَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِدُونِ قَتْلِ الْحُسَيْنِ لَكِنَّهُ مَعَ هَذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ إنْكَارُ قَتْلِهِ، وَالِانْتِصَارُ لَهُ وَالْأَخْذُ بِثَأْرِه…انتهى
ويستمر قائلا
أَمَّا ( الْأَمْرُ الثَّانِي : فَإِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ نَقَضُوا بَيْعَتَهُ وَأَخْرَجُوا نُوَّابَهُ وَأَهْلَهُ فَبَعَثَ إلَيْهِمْ جَيْشًا ؛ وَأَمَرَهُ إذَا لَمْ يُطِيعُوهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَنْ يَدْخُلَهَا بِالسَّيْفِ وَيُبِيحَهَا ثَلَاثًا فَصَارَ عَسْكَرُهُ فِي الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ ثَلَاثًا يَقْتُلُونَ وَيَنْهَبُونَ وَيَفْتَضُّونَ الْفُرُوجَ الْمُحَرَّمَةَ. ثُمَّ أَرْسَلَ جَيْشًا إلَى مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ فَحَاصَرُوا مَكَّةَ وَتُوُفِّيَ يَزِيدُ وَهُمْ مُحَاصِرُونَ مَكَّةَ وَهَذَا مِنْ الْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ الَّذِي فُعِلَ بِأَمْرِهِ
يريد ابن تيمية ان يخفف على يزيد القول ويطرح الامور واحدة تلو الاخرى بالتسلسل ويبرئ جريمة تلو الاخرى. من سفك دم الحسين ثم يعترف بن تيمية بما فعله يزيد من أفعال قبيحة وظالمة بحق اهل المدينة لكن هذه المسألة لم تفت على ابن تيمية فما زال يملك حجج تبرء فعله يزيد التي اعترف بها بن تيمية في أهل المدينة اذا نراه يقول في نفس المصدر والصفحة
وَمَعَ هَذَا فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ ظَالِمًا فَاَللَّهُ يَغْفِرُ لِلْفَاسِقِ وَالظَّالِمِ لَا سِيَّمَا إذَا أَتَى بِحَسَنَاتِ عَظِيمَةٍ. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَوَّلُ جَيْشٍ يَغْزُو الْقُسْطَنْطِينِية مَغْفُورٌ لَهُ وَأَوَّلُ جَيْشٍ غَزَاهَا كَانَ أَمِيرُهُمْ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ انتهى
في الواقع اذا نرى التحامل والشدة في دفاع ابن تيمية عن يزيد ليست طبيعية
اذ هناك رابط نفسي يربط هذين الشخصيتين وهو النصب والعداء لأهل البيت.وفي الحقيقة ان بيان دفاع بن تيمية ليزيد وافعال يزيد لاتدل سوى على النصب والبغض لال محمد عليه السلام
وهكذا بعدما برء ابن تيمية يزيد وافعال يزيد وادخله الجنة بحديث غزو القسطنطينية بقيت مسألة يجب على ابن تيمية حلها لتنظيف يزيد من كل قبيح وفاسد لكن في هذه المرة يضطر ابن تيمية ان يغير معنى حديث لرسول الله ويؤوله من اجل تبرئة يزيد. وفي الحقيقة ان حب تبرئة يزيد عند ابن تيمية شغله كثيرا لدرجة ان لم ينتبه الى التأويل الباطل الذي وضعه للحديث
جاء في صحيح البخاري
الحديث 6258
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ غَيْرَ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قَالَ فَأَخْرَجَهَا فَإِذَا فِيهَا أَشْيَاءُ مِنْ الْجِرَاحَاتِ وَأَسْنَانِ الْإِبِلِ قَالَ وَفِيهَا الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ
والمعروف جيدا ان يزيد هو من احدث الحدث باهل المدينة وكما اعترف سابقا به بن تيمية لكن المشكلة التي واجهت بن تيمية هو كلام الرسول هذه المرة اذ ان هذا الحديث ينطبق على يزيد فعلى بن تيمية اخراج يزيد من هذه المشكلة لكن هذه المرة دون ذكر اسمه.. فيقول في مجمع فتاواه
جزء 2 صفحة 47
أَنَا فَعَلْت وَتَكَلَّمْت وَقَدْ يَقُولُ : أَنَا أَحْدَثْت هَذِهِ الْأَقْوَالَ وَالْأَفْعَالَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” إيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَة ” وَقَالَ : الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إلَى ثَوْرٍ مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ “. وَإِنْ كَانَ مَقْصُودُهُ ” بِالْإِحْدَاثِ ” هُنَا أَخَصّ مِنْ مَعْنَى الْإِحْدَاثِ بِمَعْنَى الْفِعْلِ وَإِنَّمَا مَقْصُودُهُ مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا بِدْعَةً تُخَالِفُ مَا قَدْ سُنَّ وَشُرِعَ وَيُقَالُ لِلْجَرَائِمِ : الْأَحْدَاثُ وَلَفْظُ الْإِحْدَاثِ يُرِيدُونَ بِهِ ابْتِدَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ
انتهى
ظن ابن تيمية ان تبرئة يزيد قد تمت على أحسن وجه بتأويله للحديث تأويل باطل وساقط من جهات عدة واهما ان هذا التأويل للحديث حصر الحدث فقط في الحرم والمدينة اذ يقول ابن تيمية ان المقصود بالحدث هو تغيير السنة وليس المقصود الحدث الإجرامي. وهنا اسقاط التاويل فهل يجوز ان تغير السنة في اماكن اخرى لان الحديث يتناول الحرم والمدينة وفيه حصر. فنقول هل السنة والحفاظ على السنة يوصى بها رسول الله عليه الصلاة والسلام وعلى اله فقط في اماكن مخصوصة وتجوز في اماكن اخرى؟
قد ظن ابن تيمية انه قد تجاوز المرحلة الحرجة لانقاذ يزيد بدون ذكر اسمه
وفي الحقيقة كنا نتمنى من ابن تيمية ان يبذل دفاعاته لاهل بيت النبوة بدل من الدفاع عن مبغضيهم وقاتليهم. ان ابن تيمية في تبرئته ليزيد قد اوضح ما تحتوي عقيدته من فساد وانحراف خالف بها كثير من علماء السنة من المتقدمين والمتاخرين الذين ذكروا ذم ولعن يزيد وذكروا انه من امر بقتل الحسين عليه السلام وسنذكر بعض من اقوال علماء اهل السنة والسلفية بيزيد وبافعال يزيد
يقول ابن كثير في البداية والنهاية الجزء 8 صفحة 264
وسيذكر في ترجمة يزيد بن معاوية قريبا، وما ذكر عنه وما قيل فيه وما كان يعانيه من الافعال والقبائح والاقوال في السنة الآتية، فإنه لم يمهل بعد وقعة الحرة وقتل الحسين إلا يسيرا حتى قصمه الله الذي قصم الجبابرة قبله وبعده، إنه كان عليما قديرا.
وقد توفي في هذه السنة خلق من المشاهير والاعيان من الصحابة وغيرهم في وقعة الحرة مما يطول ذكرهم.انتهى
هذا رأي ابن كثير واعتراف واضح بان يزيد قد قد الحسين
يقول الطبري في تاريخه الجزء 8 صفحة 185
يزيد المتكبر الخمير صاحب الديوك والفهود والقرود وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة والتوعيد والاخافة والتهدد والرهبة وهو يعلم سفهه ويطلع على خبثه ورهقه ويعاين سكرانه وفجوره وكفره فلما تمكن منه ما مكنه منه ووطأه له وعصى الله ورسوله فيه طلب بثأرات المشركين وطوائلهم عند المسلمين فأوقع بأهل الحرة الوقيعة التى لم يكن في الاسلام أشنع منها ولا أفحش مما ارتكب من الصالحين فيها وشفى بذلك عبد نفسه وغليله وظن أن قد انتقم من أولياء الله وبلغ النوى لاعداء الله فقال مجاهرا بكفره ومظهرا لشركه ليت أشياخى ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل قد قتلنا القرم من ساداتكم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل فأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تسل لست من خندف إن لم أنتقم * من بنى أحمد ما كان فعللعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحى نزل هذا هو المروق من الدين وقول من لا يرجع إلى الله ولا إلى دينه ولا إلى كتابه ولا إلى رسوله ولا يؤمن بالله ولا بما جاء من عند الله ثم من أغلظ ما انتهك وأعظم ما اخترم سفكه دم الحسين بن على وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع موقعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكانه منه ومنزلته من الدين والفضل وشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم له ولاخيه بسيادة شباب أهل الجنة اجتراء على الله وكفرا بدينه وعداوة لرسوله ومجاهدة عترته. ..انتهى
يقول الالوسي في تفسيره في تفسير سورة محمد
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23)
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا الكهف : 5 .
قال ابن الجوزي : عليه الرحمة في كتابه السر المصون من الاعتقادات العامة التي غلبت على جماعة منتسبين إلى السنة أن يقولوا : إن يزيد كان على الصواب وأن الحسين رضي الله تعالى عنه أخطأ في الخروج عليه ولو نظروا في السير لعلموا كيف عقدت له البيعة وألزم الناس بها ولقد فعل في ذلك كل قبيح ثم لو قدرنا صحة عقد البيعة فقد بدت منه بواد كلها توجب فسخ العقد ولا يميل إلى ذلك إلا كل جاهل عامي المذهب يظن أنه يغيظ بذلك الرافضة. هذا ويعلم من جميع ما ذكره اختلاف الناس في أمره فمنهم من يقول : هو مسلم عاص بما صدر منه مع العترة الطاهرة لكن لا يجوز لعنه، ومنهم من يقول : هو كذلك ويجوز لعنه مع الكراهة أو بدونها ومنهم من يقول : هو كافر ملعون، ومنهم من يقول : إنه لم يعص بذلك ولا يجوز لعنه وقائل هذا ينبغي أن ينظم في سلسلة أنصار يزيد وأنا أقول : الذي يغلب على ظني أن الخبيث لم يكن مصدقاً برسالة النبي صلى الله عليه وسلم وأن مجموع ما فعل مع أهل حرم الله تعالى وأهل حرم نبيه عليه الصلاة والسلام وعترته الطيبين الطاهرين في الحياة وبعد الممات وما صدر منه من المخازي ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف الشريف في قذر؛ ولا أظن أن أمره كان خافياً على أجلة المسلمين إذ ذاك ولكن كانوا مغلوبين مقهورين لم يسعهم إلا الصبر ليقضي الله أمراً كان مفعولا، ولو سلم أن الخبيث كان مسلماً فهو مسلم جمع من الكبائر ما لا يحيط به نطاق البيان، وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على التعيين ولو لم يتصور أن يكون له مثل من الفاسقين، والظاهر أنه لم يتب، واحتمال توبته أضعف من إيمانه، ويلحق به ابن زياد. وابن سعد. وجماعة فلعنة الله عز وجل عليهم أجمعين، وعلى أنصارهم وأعوانهم وشيعتهم ومن مال إليهم إلى يوم الدين ما دمعت عين على أبي عبد الله الحسين، ويعجبني قول شاعر العصر ذو الفضل الجلي عبد الباقي أفندي العمري الموصل وقد سئل عن لعن يزيد اللعين :
يزيد على لعني عريض جنابه. .. فاغدو به طول المدى ألعن اللعنا
ومن كان يخشى القال والقيل من التصريح بلعن ذلك الضليل فليقل : لعن الله عز وجل من رضي بقتل الحسين ومن آذى عترة النبي صلى الله عليه وسلم بغير حق ومن غصبهم حقهم فإنه يكون لاعناً له لدخوله تحت العمول دخولاً أولياً في نفس الأمر، ولا يخالف أحد في جواز اللعن بهذه الألفاظ ونحوها سوى ابن العربي المار ذكره وموافقيه فإنهم على ظاهر ما نقل عنهم لا يجوزون لعن من رضي بقتل الحسين رضي الله تعالى عنه، وذلك لعمري هو الضلال البعيد الذي يكاد يزيد على ضلال.
وخير ماتحدث عن معاوية هو الشيخ حسن بن فرحان المالكي والذي كان وهابيا نشر هذا المقال

هذا معاوية الذي ملأتم به الدنيا!

حضرات المتصفحين الكرام..
هذا مقال كان بحوزتي كان قد كتبه فضيلة الشيخ حسن بن فرحان المالكي كغيره من المواد من فترات سابقه…
ساقوم بإذن الله بنشرها على مسؤوليتي وبمبادرتي الخاصه لما ارتأيته من اهمية نشرها كبحث وإطِّلاع على بعض مصادر التاريخ وخباياه ومن اجل الامانه العلميه وحق الباحثين في المعرفه..
قام بنشر هذا المقال في الموقع “محمد كيال العكاوي”.
16 فبراير، 2012 م
أعجب منهم أناس – يدعون أنهم يحبون النبي – يمدحون أشخاصاً أفنوا أعمارهم في حرب رسول الله وأهل بيته وصحابته على مدى ثمانين عاما ! فقد ولد معاوية قبل البعثة بخمس سنين، ورضع بغض النبي منذ الصبا، فأبوه أبو سفيان، وأمه هند بنت عتبة آكلة كبد حمزة، وعمته حمالة الحطب.
لقد كان معاوية – في أول العهد المكي – من أولئك الصبية الذين كانت قريش تسلطهم على أذية رسول الله، وشارك شبابهم في بقية العهد المكي، ثم اشترك مع أبيه في حرب النبي في تلك الحروب، وكان فيها مقتل أخيه حنظلة ببدر ( قتله علي )، ومقتل جديه عتبة وشيبة وخاله الوليد! ثم أسلم نفاقاً يوم فتح مكة . واشترك في غزوة حنين منافقاً، فقد كان ممن اعتزل مع أبيه فوق تلّ وقال معه: (بطل السحر اليوم ) ! ثم قام هو وأبوه يوم حنين بسرقة جمل لعجوز مسلمة، فاشتكتهما إلى النبي، فأنكرا وحلفا، فأخبر الوحي النبي بالمكان الذي أخفيا فيه الجمل، فوبخهما وردّ الجمل على العجوز وتألفهما على الإسلام .
ثم كان معاوية في تبوك، وحاول مع أبيه اغتيال النبي ص في عقبة تبوك، ولكن الله سلم.
وقصة الاغتيال تلك ذكرها الله في كتابه بقوله {وهموا بما لم ينالوا}، وكان مع أبي سفيان ومعاوية آخرون بلغوا أربعة عشر رجلاً، فلعنهم، ثم بعد عودة النبي من غزوة تبوك، أخرج الذين حاولوا اغتياله من المسجد، ولعنهم، وكان منهم أبو سفيان وابناه معاوية وعتبة! والسند صحيح .

ثم في عهد عثمان اجتهد في كنز الأموال واضطهاد الصالحين والربا.
وفي عهد علي قتل 25 بدريا ونحو 200 من أصحاب بيعة الرضوان بصفين . ثم في عهده، لعن علياً على المنابر، واضطهد الأنصار، ونبش قبر حمزة، وأمر أحد العمال بضرب قدم حمزة الذي قتل جده عتبة، فانبعث الدم من قدمه. وأراد تخريب منبر النبي مرتين، فأظلمت السماء، فترك ذلك، وذهب إلى الأبواء لينبش قبر أم النبي، ويطرحه في بئر، فأصابه الله باللقوة، فتوقف .
ثم كانت خاتمته أنه تحقق فيه قول النبي (يموت معاوية على غير ملتي)، والحديث صحيح على شرط مسلم، وقد صححت الحديث جامعة أم القرى.

لمطالعة” بحث في إسلام معاوية بن أبي سفيان – الباحث الشيخ حسن بن فرحان المالكي- هنا.

وتحقق فيه الحديث الآخر (حديث الدبيله ) فأصابته الدبيلة ( قرحة كبيرة ) فانغرست في ظهره وخرجت من صدره، وبقي معذباً بها سنة كاملة ، وفي صحيح مسلم من حديث قيس بن عباد عن عمار (ثمانية تكفيكهم الدبيلة : مرض يظهر في ظهورهم فينجم من صدورهم )، وكان لا يستتقذ كل رداء، حتى أنهم جعلوا له رداء من حواصل الطير، فاستثقله وآذاه، ولما طال مرضه وأعياه، نصحه طبيب بلبس الصليب، والبراءة من دين محمد، ففعل ومات .

لمطالعة كتاب: حديث الدبيلة – الباحث الشيخ حسن بن فرحان المالكي – هنا

هذا هو عجلكم معاوية الذي ملأتم بمدحه الدنيا، ولو لم يكن فيه إلا الحديث الصحيح ( يموت معاوية على غير ملتي ) لكفى بذلك ذماً . وهذا الحديث يقطع كل جدل، ورجاله ثقات أثبات سمع بعضهم من بعض، وصححه مجموعة من أهل الحديث على شرط مسلم، منهم المحدث محمد عزوز المكي وابن عقيل

وقد كتب الكاتب الجزائري نور الدين بو لحية مايلي

الشخصية الإسلامية الحقيقية هي التي تستلهم مبادئها النظرية والعملية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باعتباره المثلى الأعلى، والقدوة الأكبر الذي قال الله تعالى فيه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]

ثم هي بعد ذلك ـ لتأكيد تلك المعاني وتقويتها ـ تستلهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين حسنت صحبتهم وتلمذتهم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومثلوه في جميع القيم التي جاء بها خير تمثيل، وماتوا على ذلك.

وهم الذين وردت في حقهم الآيات الكريمة تنوه بفضلهم، ومكانتهم، وقد وصفهم الإمام علي، فقال: (لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فما أرى أحداً يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجّداً وقياماً يراوحون بين جباهِهِم وخدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم رُكب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبُلَّ جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب) (1).

لكن السلفية، وباعتبارهم الطلقاء وغيرهم من الصحابة، شوهوا الشخصية الإسلامية تشويها عظيما، من أجل الحفاظ على سمعة من سموهم كذبا وزورا صحابة وتلاميذ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم..

ولهذا نراهم لا يكتفون بالقول بنجاة معاوية، ولا بكونه فردا من أفراد الصحابة، بل راحوا يضمون إلى ذلك ما هو أخطر بكثير، وهو اعتباره سيدا وقدوة وصاحب شخصية قوية يمكن للمؤمنين البسطاء أن يستبدلوا بها شخصية عمار وبلال وأبي ذر وقتادة وغيرهم من كبار الصحابة.. وكأن تلمذة معاوية القصيرة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاقت تلمذة أولئك السابقين من المهاجرين والأنصار.

وهم يروون لتأكيد هذا عن ابن عمر قوله: ما رأيت أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أَسْوَدَ من معاوية، قال: قلت: هو كان أسود من أبي بكر؟ قال: هو – والله – أخير منه، وهو – والله – كان أسود من أبي بكر، قال: قلت: فهو كان أسود من عمر؟ قال: عمر – والله – كان أخير منه، وهو – والله – أسود من عمر، قال: قلت: هو كان أسود من عثمان؟ قال – والله – إن كان عثمان لسيدا، وهو كان أسود منه) (2).

وروا عن قبيصة بن جابر الأسدي قوله: ألا أخبركم من صحبت؟ صحبت عمر بن الخطاب فما رأيت رجلاً أفقه فقهاً ولا أحسن مدارسة منه، ثم صحبت طلحة بن عبيد الله، فما رأيت رجلاً أعطى للجزيل من غير مسألة منه؛ ثم صحبت معاوية فما رأيت رجلاً أحب رفيقاً، ولا أشبه سريرة بعلانية منه) (3) .

ورووا عنه قوله: (ما رأيت أحداً أعظم حلماً ولا أكثر سؤدداً ولا أبعد أناة ولا ألين مخرجاً ولا أرحب باعاً بالمعروف من معاوية) (4).

ولست أدري كيف صار معاوية بهذه الأخلاق العالية، والسيادة الرفيعة التي سبق فيها ـ حسب تصورهم ـ السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وهو لم يتتلمذ يوما واحدا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. بل كان من ألد أعدائه هو وأسرته جميعا منذ صباه الباكر.

يقول الشيخ حسن بن فرحان معلقا على ذلك العشق والهيام الذي يقابل به السلفية شيخهم وإمامهم معاوية: (أعجب منهم أناس – يدعون أنهم يحبون النبي صلى الله عليه وآله وسلم – يمدحون أشخاصاً أفنوا أعمارهم في حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته وصحابته على مدى ثمانين عاما، فقد ولد معاوية قبل البعثة بخمس سنين، ورضع بغض النبي منذ الصبا، فأبوه أبو سفيان، وأمه هند بنت عتبة آكلة كبد حمزة، وعمته حمالة الحطب.. لقد كان معاوية – في أول العهد المكي – من أولئك الصبية الذين كانت قريش تسلطهم على أذية رسول الله، وشارك شبابهم في بقية العهد المكي، ثم اشترك مع أبيه في حرب النبي في تلك الحروب، وكان فيها مقتل أخيه حنظلة ببدر (قتله علي)، ومقتل جديه عتبة وشيبة وخاله الوليد.. ثم أسلم نفاقاً يوم فتح مكة.. واشترك في غزوة حنين منافقاً، فقد كان ممن اعتزل مع أبيه فوق تلّ وقال معه: (بطل السحر اليوم)! ثم قام هو وأبوه يوم حنين بسرقة جمل لعجوز مسلمة، فاشتكتهما إلى النبي، فأنكرا وحلفا، فأخبر الوحي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمكان الذي أخفيا فيه الجمل، فوبخهما وردّ الجمل على العجوز وتألفهما على الإسلام.. ثم كان معاوية في تبوك، وحاول مع أبيه اغتيال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عقبة تبوك، ولكن الله سلم (5).. ثم في عهد عثمان اجتهد في كنز الأموال واضطهاد الصالحين والربا.. وفي عهد علي [عليه السلام] قتل 25 بدريا ونحو 200 من أصحاب بيعة الرضوان بصفين. ثم في عهده، لعن علياً على المنابر، واضطهد الأنصار، ونبش قبر حمزة، وأمر أحد العمال بضرب قدم حمزة الذي قتل جده عتبة، فانبعث الدم من قدمه. وأراد تخريب منبر النبي مرتين، فأظلمت السماء، فترك ذلك، وذهب إلى الأبواء لينبش قبر أم النبي، ويطرحه في بئر، فأصابه الله باللقوة، فتوقف.. ثم كانت خاتمته أنه تحقق فيه قول النبي (يموت معاوية على غير ملتي)، والحديث صحيح على شرط مسلم، وقد صححت الحديث جامعة أم القرى.. وتحقق فيه الحديث الآخر (حديث الدبيله) (6) فأصابته الدبيلة (قرحة كبيرة) فانغرست في ظهره وخرجت من صدره، وبقي معذباً بها سنة كاملة) (7)، ثم ختم ذلك بقوله: (هذا هو عجلكم معاوية الذي ملأتم بمدحه الدنيا، ولو لم يكن فيه إلا الحديث الصحيح: (يموت معاوية على غير ملتي) لكفى بذلك ذماً. وهذا الحديث يقطع كل جدل، ورجاله ثقات أثبات سمع بعضهم من بعض، وصححه مجموعة من أهل الحديث على شرط مسلم، منهم المحدث محمد عزوز المكي وابن عقيل) (8).

ولم يكتف السلفية بكل ذلك، بل إنهم لأجل الحفاظ على المكانة الرفيعة لمعاوية ومن معه من الفئة الباغية، راحوا يقدمون ـ شعروا أو لم يشعروا ـ معاوية على كل الصحابة، وحتى على السابقين منهم.

ومن الأمثلة على ذلك أنهم في الخلاف الخطير الذي جرى بين معاوية وأبي ذرّ الغفاري نراهم يقدمون معاوية، ويعتبرونه المحق، ويعتبرون أبا ذر جانيا بإنكاره على معاوية، ويلتمسون كل المبررات التي تحفظ ماء وجه معاوية، ولو بإراقة ماء وجه أبي ذر، مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبر عن صدق أبي ذر، وكونه ابتلاء لمن بعده، فقال: (ما أقَلّت الغَبْراءُ ولا أظَلّت الخضراءُ من رجل أصدق لهجة من أبي ذرّ) (9).

وسنحكي هنا باختصار قصة الخلاف، وما انجر عنها من نفي أبي ذر إلى الربذة ليموت فيها شهيدا، والقصة هي ما رواه البخاري في صحيحه عن زيد بن وهب، قال: (مررت بالربَذَة فإذا أنا بأبي ذر، فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام، فاختلفت أنا ومعاوية في: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34] قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذاك، وكتب إلى عثمان يشكوني، فكتب إلي عثمان: أن اقدم المدينة فقدمتها، فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذاك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت، فكنت قريبا، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت) (10).

وقد روي أن سبب الخلاف كان أعمق من ذلك، فقد كان أبو ذر يلاحظ تلك التحريفات الخطيرة التي قام بها معاوية، وكان ينكر عليه، فبعث إليه معاوية بثلاث مائة دينار، فقال: (إن كان من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها).

وعندما بنى معاوية قصره الخضراء بدمشق، فقال: (يا معاوية! إن كانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانة، وإن كانت من مالك فهذا الاسراف)

وكان يقول: (والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها، والله ما هي في كتاب الله ولا سنة نبيه، والله اني لأرى حقا يطفأ وباطلا يحيى، وصادقا يكذب، وأثره بغير تقى، وصالحا مستأثرا عليه)، وكان الناس يجتمعون عليه، فنادى منادي معاوية ألا يجالسه أحد (11).

وفي رواية أن معاوية بعث إليه بألف دينار في جنح الليل فأنفقها، فلما صلى معاوية الصبح، دعا رسوله فقال: اذهب إلى أبي ذر، فقل: أنقذ جسدي من عذاب معاوية، فإني أخطأت. قال: يا بني، قل له: يقول لك أبو ذر: والله ما أصبح عندنا منه دينار ولكن أنظرنا ثلاثا حتى نجمع لك دنانيرك، فلما رأى معاوية أن قوله صدق فعله، كتب إلى عثمان: أما بعد، فإن كان لك بالشام حاجة أو بأهله، فابعث إلى أبي ذر فإنه وغل صدور الناس… الحديث (12).

وقد حاول السلفية سلفهم وخلفهم أن يلتمسوا كل الحيل لتبرئة معاوية ومروان، وإلصاق كل التهم بأبي ذر غير مراعين حجمه في الصحابة، ولا أسبقيته للإسلام، بل قدموا عليه الطلقاء وأبناء الطلقاء.

ومن تلك الاعتذارات ما عبر عنه ابن تيمية بقوله: (وأما قوله: إنه نفى أبا ذر إلى الربذة وضربه ضربا وجيعا، مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في حقه: (ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر)، وقال: (إن الله أوحى إلي أنه يحب أربعة من أصحابي وأمرني بحبهم. فقيل له: من هم يا رسول الله؟ قال: علي سيدهم، وسلمان، والمقداد، وأبو ذر)، فالجواب: أنّ أبا ذر سكن الرّبذة ومات بها لسبب ما كان يقع بينه وبين الناس، فإن أبا ذر كان رجلا صالحا زاهداً، وكان من مذهبه أن الزّهد واجب، وأن ما أمسكه الإنسان فاضلا عن حاجته فهو كنز يكوى به في النار، واحتج على ذلك بما لا حجة فيه من الكتاب والسنة. احتج بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34] وجعل الكنز ما يفضل عن الحاجة، واحتج بما سمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو أنه قال: (يا أبا ذر ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا يمضي عليه ثالثة وعندي منه دينار، إلا دينارا أرصده لدَين). وأنه قال: (الأكثرون هم الأقلون يوم القيامة، إلا من قال بالمال هكذا وهكذا)، ولما توفي عبد الرحمن بن عوف وخلف مالا، جعل أبو ذر ذلك من الكنز الذي يعاقب عليه، وعثمان يناظره في ذلك، حتى دخل كعب ووافق عثمان، فضربه أبو ذر، وكان قد وقع بينه وبين معاوية بالشام بهذا السبب، وكان أبو ذر يريد أن يوجب على الناس ما لم يوجب الله عليهم، ويذمهم على ما لم يذمهم الله عليه، مع أنه مجتهد في ذلك، مثاب على طاعته رضي الله عنه كسائر المجتهدين من أمثاله…. فلما كان في خلافة عثمان توسع الأغنياء في الدنيا، حتى زاد كثير منهم على قدر المباح في المقدار والنوع، وتوسع أبو ذر في الإنكار حتى نهاهم عن المباحات. وهذا من أسباب الفتن بين الطائفتين، فكان اعتزال أبي ذر لهذا السبب، ولم يكن لعثمان مع أبي ذر غرض من الأغراض) (13).

وهكذا نرى ابن تيمية يعلم أبا ذر ماذا يفعل، بل نراه يهينه حين لا يكتفي بتقديم معاوية عليه، بل يقدم عليه كعب الأحبار نفسه، وكأن كعبا ومعاوية أعلم بالدين من أبي ذر الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صدقه.. بل أمر بحبه.

وهكذا ندرك أن سلف السلفية الأوائل ليسوا الصحابة السابقين، وإنما هؤلاء الطلقاء الذين استبدوا بالأمر من دون السابقين، ثم وجدوا من الفقهاء ومن متأخري الصحابة من ساندهم وأيدهم، فأصبحوا الممثلين الشرعيين للدين.

ونفس الأمر يقال في موقفهم من عمار بن ياسر، فهم يقدمون عليه معاوية، ويضربون بالأحاديث الواردة في فضله وكونه مقتولا من طرف الفئة الباغية عرض الحائط.

فهم يؤولون كل ما ورد من نصوص في ذلك تأويلا عجيبا، كهذا التأويل الذي نراه من بعض السلفيين الأكاديميين المعاصرين، فقد قال: (روى البخاري ومسلم وغيرهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن عمارا تقتله الفئة الباغية) وكان عمار مع أهل العراق، وقد قتله أهل الشام في صفّين، فالحديث دلّ على أن الفئة الباغية هي التي تقتل عمارا، ومن المحتمل أن الحديث لا يشمل كل أهل الشام، وإنما أريد به تلك العصابة- الفئة- التي حملت على عمار حتى قتلته، وهي طائفة من العسكر، وروي أن معاوية تأوّل الطائفة التي قتلت عمارا بأنها هي الطائفة التي جاءت به، فردّ عليه علي بقوله: (فالمسلمون إذن هم الذين قتلوا حمزة وليس المشركون)، وعند ابن تيمية أن ما ذهب إليه معاوية ضعيف، وأن ما قاله علي هو الصواب.. لكن لا يغيب عن البال أن في الطائفتين بغاة، فالذين قتلوا عمارا بغاة وهم من أهل الشام، والذين قتلوا الخليفة عثمان أعظم بغيا وجرما من هؤلاء، وهم مع جيش العراق، مما يجعل ما ذهب إليه معاوية بن أبي سفيان له وجه من الصحة، فقتلة عثمان هم السبب في مجيء عمار وغيره. وفي هذا الأمر يرى الباحث محب الدين الخطيب أن قتلة عثمان هم الفئة الباغية، فكل مقتول يوم الجمل وصفين فإثمه عليهم لأنهم هم الذين أججوا نار الفتنة بين المسلمين، ابتداء بعثمان وانتهاء بعلي ومرورا بطلحة والزبير وعمار) (14).

وقبله قال ابن تيمية: (ثم (إن عمارا تقتله الفئة الباغية) ليس نصا في أن هذا اللفظ لمعاوية وأصحابه؛ بل يمكن أنه أريد به تلك العصابة التي حملت عليه حتى قتلته، وهي طائفة من العسكر، ومن رضي بقتل عمار كان حكمه حكمها، ومن المعلوم أنه كان في المعسكر من لم يرض بقتل عمار: كعبد الله بن عمرو بن العاص وغيره؛ بل كل الناس كانوا منكرين لقتل عمار، حتى معاوية، وعمرو) (15)، بل إننا عندما نتأمل كلماتهم ومواقفهم نجدهم يقدمون معاوية على الإمام علي نفسه، غير مراعين صحبه، ولا أسبقيته للإسلام، ولا كل ما ورد في شأنه.

ولهذا يصورون معاوية أنه كان ولي دم عثمان، وأنه كان يطالب بالقصاص من قتلته الذين التحقوا بجيش علي.. وأن الإمام علي كان يمكنه أن يتفادى المشكلة، لو أنه دفع لهم القتلة..

يقول ابن تيمية: (لما رأى علي وأصحابه أنه يجب عليهم طاعته ومبايعته، إذ لا يكون للمسلمين إلا خليفة واحد، وأنهم خارجون عن طاعته يمتنعون عن هذا الواجب، وهم أهل شوكة، رأى أن يقاتلهم حتى يؤدوا هذا الواجب، فتحصل الطاعة والجماعة، وهم –أي معاوية وأصحابه – قالوا: إن ذلك لا يجب عليهم، وأنهم إذا قوتلوا على ذلك كانوا مظلومين، قالوا: لأن عثمان قتل مظلوما باتفاق المسلمين، وقتلته في عسكر علي، وهم غالبون لهم شوكة، فإذا امتنعنا، ظلمونا واعتدوا علينا. وعلي لا يمكنه دفعهم، كما لم يمكنه الدفع عن عثمان؛ وإنما علينا أن نبايع خليفة يقدر على أن ينصفنا، ويبذل لنا الإنصاف) (16). وقال: (لكن قاتلوا مع معاوية لظنهم أن عسكر علي فيه ظلمة – يعني قتلة عثمان – يعتدون عليهم كما اعتدوا على عثمان، وأنهم يقاتلونهم دفعا لصيالهم عليهم) (17).

هذه بعض النماذج والأمثلة عن مواقف السلفية التبريرية لكل جرائم معاوية في حق نفسه وحق المسلمين وحق الإسلام.. والمشكلة الأكبر في تلك التبريرات أنها صورت الشخصية الإسلامية بصورة متناقضة تماما مع الصورة التي أراد الإسلام تكوينها.

فالصورة المثالية للمسلم هي صورة أولئك الصحابة السابقين الذين مثلهم الإمام علي [عليه السلام] أحسن تمثيل، والتي تهمهم بالمبادئ قبل المصالح، وبالقيم قبل المنافع.. لكن الصورة الجديدة التي تكونت لدى السلفية بسبب ولائهم لمعاوية هي صورة المسلم البراغماتي المصلحي الذي لا يهمه سوى الصعود، ولا يهم أي سلم يصعد عليه.

أو كما عبر عن ذلك الجاحظ بقوله: (كان عليٌّ لا يستعمل في حربه إلا ما عدّله ووافق فيه الكتاب والسنة، وكان معاوية يستعمل خلاف الكتاب والسنة، ويستعمل جميع المكايد، وجميع الخدع، حلالها وحرامها، ويسير في الحرب سيرة ملك الهند إذا لاقى كسرى، وخاقان إذا لاقى زنبيل، وفنغور إذا لاقى المهراج، وعليّ يقول: لا تبدؤوهم بقتل حتى يبدؤوكم، ولا تتبعوا مدبراً ولا تجهزوا على جريح، ولا تفتحوا باباً مغلقاً) (18).

وعبر بعده سيد قطب عن ذلك، فقال: (إن معاوية وزميله عمراً لم يغلبا علياً لأنهما أعرف منه بدخائل النفوس، وأخبر منه بالتصرف النافع في الظرف المناسب. ولكن لأنهما طليقان في استخدام كل سلاح، وهو مقيد بأخلاقه في اختيار وسائل الصراع. وحين يركن معاوية وزميله عمرو إلى الكذب والغش والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذمم لا يملك على أن يتدلى إلى هذا الدرك الأسفل. فلا عجب ينجحان ويفشل، وإنه لفشل أشرف من كل نجاح. على أن غلبة معاوية على علي، كانت لأسباب أكبر من الرجلين: كانت غلبة جيل على جيل، وعصر على عصر، واتجاه على اتجاه. كان مد الروح الإسلامي العالي قد أخذ ينحسر. وارتد الكثيرون من العرب إلى المنحدر الذي رفعهم منه الإسلام، بينما بقي علي في القمة لا يتبع هذا الانحسار، ولا يرضى بأن يجرفه التيار. من هنا كانت هزيمته، وهي هزيمة أشرف من كل انتصار) (19).

ونحب أن نورد هنا مثالا يحرص السلفية على ذكره عند تعديدهم لمناقب معاوية، وخاصة أن الذي رواه هو البخاري صاحب الصحيح، وهو ما رواه عن ابن أبي مليكة، قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة؟ قال: (أصاب إنه فقيه) (20)، وللأسف فإن السلفية يقبلون هذه الرواية عن ابن عباس، ويعرضون عن عشرات غيرها يذم فيها ابن عباس معاوية.. مع أن هذه الرواية نفسها لا تعبر إلا عن صورة ذلك المتكاسل المحتال الذي لا يصلي من الليل إلا ركعة واحدة في نفس الوقت الذي أعرضوا فيه عن أولئك السابقين الذين كانوا من أول الإسلام يقومون الليل نصفه وثلثه، بل حتى ثلثيه، بل حتى الليل جميعا.

بل إن الإمام الطحاوي ـ وهو من الموثوقين لدى السلفية ـ أورد رواية أخرى تدل على أن مقولة ابن عباس لم تكن سوى تهكما وسخرية، فقد روى بسنده عن عكرمة أنه قال: كنت مع ابن عباس عند معاوية نتحدث حتى ذهب هزيع من الليل، فقام معاوية فركع ركعة واحدة، فقال ابن عباس: (من أين ترى أخذها الحمار) (21).

وقد علق الطحاوي على الرواية التي أوردها البخاري بقوله: (وقد يجوز أن يكون قول ابن عباس (أصاب معاوية) على التقية له).

______________

(1) نهج البلاغة ج:1 ص:189 ـ 190.

(2) سير أعلام النبلاء، 3/154.

(3) تاريخ الطبري (5/ 337) وأورد هذا الخبر البخاري في التاريخ الكير (7 / 175).

(4) البداية والنهاية (8 / 138).

(5) قصة محاولة الاغتيال هي تلك ذكرها الله في قوله {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} [التوبة: 74] وكان مع أبي سفيان ومعاوية آخرون بلغوا أربعة عشر رجلاً، فلعنهم، ثم بعد عودة النبي من غزوة تبوك، أخرج الذين حاولوا اغتياله من المسجد، ولعنهم، وكان منهم أبو سفيان وابناه معاوية وعتبة، وسندها صحيح.

(6) ففي صحيح مسلم من حديث قيس بن عباد عن عمار: (ثمانية تكفيكهم الدبيلة: مرض يظهر في ظهورهم فينجم من صدورهم)، وكان لا يستتقذ كل رداء، حتى أنهم جعلوا له رداء من حواصل الطير، فاستثقله وآذاه، ولما طال مرضه وأعياه، نصحه طبيب بلبس الصليب، والبراءة من دين محمد، ففعل ومات، انظر: رسالة بعنوان: حديث الدبيلة للشيخ حسن بن فرحان المالكي.

(7) من مقال بعنوان: (هذا معاوية الذي ملأتم به الدنيا!)

(8) من مقال بعنوان: (هذا معاوية الذي ملأتم به الدنيا!)

(9) أحمد: 6/192

(10) البخاري: 2/107.

(11) ابن سعد 4 / 229.

(12) سير أعلام النبلاء 2 / 50.

(13) منهاج السنّة النبوية 6/271

(14) د. خالد كبير علال، دراسات نقدية هادفة عن مواقف الصحابة بعد وفاة الرسول الكريم – قضية التحكيم في موقعة صفّين بين الحقائق والأباطيل-

(15) مجموع الفتاوى (35 / 77)

(16) مجموع الفتاوى (35 / 72-73)

(17) منهاج السنة (4/ 383)

(18) رسائل الجاحظ ص 365 ( الرسائل السياسية )

(19) كتب وشخصيات، ص 242 – 243.

(20) صحيح البخاري -تحقيق : د. مصطفى ديب البغا ( ج 3 ص 1373 )

(21) شرح مشكل الآثار1: 289، رقم: 1720

تضافرت الأخبار الواردة عن النبي (صلى الله عليه واله) في ذم معاوية وفي الاستهانة به وهي :

قال (صلى الله عليه واله) يطلع من هذا الفج رجل يحشر على غير ملتي ؛ فطلع معاوية .

ورأى رسول الله (صلى الله عليه واله) أبا سفيان مقبلا على حمار ومعاوية يقود به ويزيد ابنه يسوق به قال : لعن الله القائد والراكب والسائق .

وروى البراء بن عازب قال : أقبل أبو سفيان ومعه معاوية فقال رسول الله (صلى الله عليه واله) : اللهم عليك بالأقيعس وسأل ابن البراء أباه عن الأقيعس فقال له : إنه معاوية .

وجاءت الى النبي (صلى الله عليه واله) امرأة تستشيره في الزواج من معاوية فنهاها وقال لها : إنه صعلوك.

وروى أبو برزة الأسلمي قال : كنا مع رسول الله (صلى الله عليه واله) فسمعنا غناء فتشرفنا له فقام رجل فاستمع له وذاك قبل أن تحرم الخمر فأتانا وأخبرنا أنه معاوية وابن العاص يجيب أحدهما الآخر بهذا البيت :

يزال حواري تلوح عظامه زوى الحرب عنه أن يحس فيقبرا

فلما سمع بذلك رسول الله رفع يديه بالدعاء وهو يقول : اللهم اركسهم في الفتنة ركسا اللهم دعهم إلى النار دعا .

واستشف رسول الله (صلى الله عليه واله) من وراء الغيب ان معاوية سوف يتولى شؤون الحكم فحذر المسلمين منه وأمرهم بقتله فقال (صلى الله عليه واله) : اذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاضربوا عنقه .

وكان الحسن (عليه السلام) إذا حدث بهذا الحديث يقول والتأثر ظاهر عليه : فما فعلوا ولا أفلحوا .

وهكذا كان معاوية في زمان النبي (صلى الله عليه واله) مهان الجانب محطم الكيان صعلوكا ذليلا يلاحقه العار ويتابعه الخزي يتلقى من النبي (صلى الله عليه واله) اللعن ومن المسلمين الاستهانة والتحقير ولما آل الأمر الى عمر جافى ما أثر عن النبي (صلى الله عليه واله) فيه فقربه وأدناه ورفعه بعد الضعة والهوان فجعله واليا على الشام ومنحه الصلاحيات الواسعة وفوض إليه أمر القضاء والصلاة وجباية الأموال وغير ذلك من الشؤون العامة التي تتوقف على الوثاقة والعدالة وبلغ من عظيم حبه وتسديده له أنه كان في كل سنة يحاسب عماله وينظر في أعمالهم إلا معاوية فانه لم يحاسبه ولم يراقبه وقد قيل له إنه قد انحرف عن الطريق القويم فبدد في الثروات ولبس الحرير والديباج فلم يلتفت لذلك وأضفى عليه ثوب الأبهة والمجد فقال : ذاك كسرى العرب ولما فتل حبل الشورى لأجل إقصاء عترة النبيّ (صلى الله عليه واله) عن الحكم وجعله في بني أمية أشاد بمعاوية وهو في أواخر حياته ونفخ فيه روح الطموح فقال لأعضاء الشورى : ان تحاسدتم وتقاعدتم وتدابرتم وتباغضتم غلبكم على هذا معاوية بن أبي سفيان وكان إذ ذاك أميرا على الشام .

وما أكثر عماله وولاته فلما ذا أشاد به دونهم؟! وكيف ساغ له أن يهدد أعضاء الشورى بسطوته وهم ذوو المكانة العليا وقد مات رسول الله (صلى الله عليه واله) وهو عنهم راض كما يقول وإذا كان يخاف عليهم منه فكيف أبقاه فى جهاز الحكم إن هذه الأمور تدعو إلى التساؤل والاستغراب.

وعلى أي حال فان معاوية كان أثيرا عند عمر وعزيزا عليه ولما آل الأمر إلى عثمان زاد في رقعة سلطانه وفي تقوية نفوذه كما أوضحنا ذلك في الجزء الأول من هذا الكتاب فصار يعمل في الشام عمل من يريد الملك والسلطان ولما قتل المسلمون عثمان نظرا للأحداث الجسام التي ارتكبها اتخذ معاوية قتله وسيلة لتحقيق مأربه وأهدافه فبغى على أمير المؤمنين بدعوة أنه رضى بقتله وآوى قتلته وأعقبت ذلك من الخطوب والمحن ما بلي بها الإسلام وتصدع بها شمل المسلمين فأدت الأحداث المؤسفة إلى انتصاره وخذلان الإمام أمير المؤمنين وولده الإمام الحسن ولما صار الأمر إليه بعد الصلح أخذ يعمل مجدا في إحياء جاهليته الأولى والقضاء على كلمة الإسلام وتحطيم أسسه وإلغاء نصوصه وقد ظهرت منه تلك الأعمال بوضوح لما خلا له الجو وصفا له الملك فلم يخش أو يراقب أحدا في اظهار نواياه وفي ابراز اتّجاهه وعدائه للإسلام وللمسلمين وقد أوضح الإمام الحسن في صلحه حقيقته وبين واقعه وسلبه ذلك الغشاء الرقيق الذي تستر به باسم الدين.

وذكر محمد بن علوي في النصائح الكافية لمن يتولى معاوية مايلي

الأحاديث الدالة على سوء أحوال بني أمية

وأخرج الطبراني عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله سيكون عليكم أمراء من بعدي يأمرونكم بما لا تعرفون ويعملون بما تنكرون

ص 142

فليس أولئك عليكم بأئمة حديث حسن. (وأخرج) أيضا عن كعب بن عجرة رضي عنه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إنها ستكون عليكم أمراء بعدي يعظون بالحكمة على المنابر فإذا نزلوا اختلست منهم قلوبهم أنتن من الجيف فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد علي الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي الحوض. (وأخرج) ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن سعيد بن المسيب قال: رأى النبي صلى الله عليه وآله بني أمية على منابرهم فساءه ذلك فأوحى الله إليه إنما هي دنيا اعطوها فقرت عينه وهو قوله تعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس. قال فخر الدين الرازي في تفسيره وهذا هو قول ابن عباس عن عطاء ثم قال: أيضا قال: ابن عباس الشجرة الملعونة في القرآن بنو أمية يعني الحكم بن أبي العاص قال: ورأى رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام أن ولد مروان يتداولون منبره فقص رؤياه على أبي بكر وعمر وقد خلا في بيته معهما فلما تفرقوا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله الحكم يخبر برؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله فاشتد ذلك عليه واتهم عمر في إفشاء سره ثم ظهر أن الحكم كان يتسمع إليهم فنفاه رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ذكر الشيخ بن حجر الهيثمي جملة أحاديث في هذا المعنى في كتابه تطهير الجنان منها ما قال: جاء بسند رجاله رجال الصحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وآله قال: ليدخلن الساعة عليكم رجل لعين فوالله ما زلت أتشوف داخلا وخارجا حتى دخل فلان يعني الحكم كما صرحت به رواية أحمد (وبسند) قال: الحافظ الهيثمي فيه من لم أعرفه أن الحكم مر على النبي صلى الله عليه وآله بالحجر فقال: ويل لأمتي مما في صلب هذا ويسند فيه رجل قال: الحافظ الهيثمي لا أعرفه أنه صلى الله عليه

ص 143

وآله وسلم قال: يكون خليفة هو وذريته من أهل النار وبسند فيه ضعيف أنه صلى الله عليه وآله وسلم سأل عليا ثم رفع رأسه كالفزع فقال قرع الخبيث الباب بسيفه فقال انطلق يا أبا الحسن فقده كما تقاد الشاة إلى حالبها فذهب إليه وأخذ بإذنه ولهازمه جميعا حتى وقف بين يدي النبي صلى الله عليه وآله فلعنه نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثا ثم قال لعلي اجلسه ناحية حتى راح إلى النبي صلى الله عليه وآله ناس من المهاجرين والأنصار ثم دعا به صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن هذا يخالف كتاب الله وسنة نبيه ويخرج من صلبه من يبلغ دخانه في الفتنة حتى توارث فقال رجل من المسلمين صدق الله ورسوله هو أقل من أن يكون منه ذلك قال بلى وبعضكم يومئذ ممن يتبعه (وبسند) فيه مستور وبقية رجاله ثقات إن الحكم استأذن على النبي صلى الله عليه وآله فعرفه فقال: ائذنوا له فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وما يخرج من صلبه يشرفون في الدنيا ويترذلون في الآخرة ذوو مكر وخديعة إلا الصالحين منهم وقليل ما هم (وصح) أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: لكعب بن عجرة أعاذك الله ما إمارة السفهاء قال أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي الحديث (وصح) بلفظ هلاك أمتي على يد أغلمة من سفهاء قريش (وفي خبر) رواته ثقات ألا لا يمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول الحق إذا رآه وشهده فإنه لا يقرب من أجل ولا يبعد من رزق قال أبو سعيد فحملني ذلك على أن ركبت إلى معاوية فملأت أذنيه ثم رجعت والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وفيما أوردناه منها ما يعرف به حال القوم وعتوهم على الله وهدم أركان دينه ولكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وما أصدق في هذا المقام قول أبي عطاء السندي رحمه الله. إن الخيار من البرية هاشم * وبنو أمية أفجر الأشرار (1)

(هامش)

(1) لا شك فيما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله من بيان النقائض والإنذار بسوء = (*)

ص 144

وبنو أمية عودهم من خروع * ولها شم في المجد عود نضار أما الدعاة إلى الجنان فهاشم * وبنو أمية من دعاة النار وبهاشم زكت البلاد واعشبت * وبنو أمية كالسراب الجاري

(هامش)

= مصير تلك الشجرة الأموية إلا من صلح منهم وقليل ما هم كما أخبر وإنهم لفئة سوء وفحش وخنافي الجاهلية أيضا فقد مربك في حديث سفينة رضي الله عنه قوله كذب بنو الرقاء يذمهم بذلك (أعلمت) من هذه الرقاء هي زوجة أبي العاص بن أمية وأم ولده الحكم بن أبي العاص وجده مروان الحكم لأبيه قال ابن الأثير وغيره من أهل الأخبار هي الزرقاء بنت موهب كانت من البغايا ذوات الرايات التي يستدل بها على بيوت البغاء والفجور فلذلك يعير بها بنو مروان (ومر بك) ما نقل من زنا أبي سفيان تسمية وإقراره وإقامة معاوية السود على زنا أبيه ليستلحق زيادا بتلك الزنية المشومة (ومر بك) أيضا ما ذكره حسان بن ثابت رضي الله عنه من حمل هند بنت عتبة أم معاوية وزوجة أبي سفيان من الزنا في قوله: ونسيت فاحشة أتيت بها * يا هند ويحك سبة الدهر زعم القوابل أنها ولدت * ابنا صغيرا كان من عهر وما نقله أبو الفرج من عشقها المسافرين أبي عمرو وحملها منه وسفره بعد حملها إلى الحيرة خوفا من الفضيحة قال في ربيع الأبرار للزمخشري قالوا إنها كرهت أن تضعه في منزلها فخرجت إلى أجياد فوضعته هناك وفي هذا يقول حسان بن ثابت رضي الله عنه أيضا. لمن الصبي بجانب البطحاء * في الترب ملقى غير ذي مهد نجلت به بيضاء آنسة * من عبد شمس صلبة الخد وقال فيه أيضا كان معاوية يعزى إلى أربعة وذكر منهم الصباح وهو مغن كان لعمارة بن الوليد وكان عسيفا لأبي سفيان وكان أبو سفيان دميما قصيرا وكان الصباح شابا وسيما فدعته هند إلى نفسها فغشيها وقالوا إن عتبة ابن أبي سفيان من الصباح أيضا وذكر أهل الأخبار إن أمية بن عبد شمس جد هذه الطائفة ذهب إلى الشام لما نافر عمه هاشما فأقام بصفورية وزنى بإماء يهودية ولها زوج يهودي فولدت ولدا على فراش اليهودي فاستلحقه أمية مع أن الولد للفراش وسماه ذكوان وكناه أبا عمرو وفده به مكة وأبو عمرو هذا هو والد أبي معيط الذي هو والد عقبة المقتول ببدر صبرا ذكر ابن قتيبة وغيره أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما أمر بقتل عقبة قال له يا محمد ناشدتك الله = (*)

ص 145

هذه أدلة جواز لعنه كما مرت بك واضحة متظافرة لا يبقى عند المؤمن المنصف أدنى ارتياب بعد سماعها وأما من غلب عليه التعصب والتحمل وتقليد من لا يجديه تقليده فيما خالف الحق شيئا وتقديم قول فلان وفلان على قول الله ورسوله وكثير من أكابر الصحابة فلا كلام معه لأن داءه داء عضال قل إن ينجو منه من ابتلى به إن سأل الله العافية والسلامة.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close