النخبة العربية في العراق ودورها التحريضي في نشر الكراهية والعنصرية ضد الشعب الكوردي الجريح

محمد مندلاوي

حين نقول النخبة، نعني بها أولئك الذين لهم مهارات ومؤهلات ذو خصائص معينة تفتقدها العامة، عادة ما تكون النخبة قليلة أو صغيرة، لكنها مؤثرة في المجتمع تأثيراً كبيراً وبليغاً يفوق حجمها العددي والقيمي بأضعاف مضاعفة، وذلك بسبب تمتعها إما بالثروة أو الموقع السياسي أو الخزين المعرفي، وأعني بهذا الأخير أصحاب القلم من المثقفين والأكاديميين، الذين لهم نتاجات فكرية في شتى المجالات الأدبية والفنية والسياسية والاقتصادية الخ ويؤثرون تأثيراً بليغاً في عقول أفراد المجتمع كيفما يشاءون ومتى ما يريدون، حيث يجعلون بجرة قلم الإسود أبيضا والباطل حقا، تماماً كما فعلوا بالعرب في العراق، وذلك بنشر الانحطاط الفكري تلبية لأوامر الأنظمة الاستبدادية التي غدقت ولا زالت تغدق عليها الأموال والامتيازات السخية حيث جعلوهم – العرب في العراق- بمداد أقلامهم الصفراء وبألسنتهم المتحذلقة يتخبطون كالأعمى ويقفون الآن على شفا هاوية. عزيزي القارئ، لولا الدعم الكامل من قبل هؤلاء الكتاب والشعراء والفنانون والمطربون لنظام حزب البعث المجرم وبعدها لنظام القروسطي لم يستطيعوا الاستمرار في إذلال الشعب ونهب خيرات الوطن لأعوام طويلة.

فيما يخص الجانب الكوردي، أن النخبة العربية.. لم تقرأ شيئاً عن ماضي وحاضر هذه الأمة العريقة ووطنها كوردستان إلا نفر قليل منها لا يتعدون عدد الأصابع في اليد الواحدة. بلا شك أن عدم الاهتمام بالشعب الكوردي وتاريخه من قبل هؤلاء المشار إليهم نابع من الثقافة الاستعلائية العروبية، التي لا زالت معشعشة في عقول هذه الشريحة المتعلمة، وإلا لماذا تعلم النخبة العربية في العراق بكل صغيرة وكبيرة التي تحدث في أية بقعة على كوكبنا الدوار ولا تعلم شيئاً يذكر عن شعب وجد على هذه الأرض قبل أن تأتي إليها جحافل شعبهم -العرب- بآلاف السنين وتحتلها بحد السيف احتلالاً استيطانيا لا زال قائما؟!!. دعك من الماضي البعيد. هناك أمور لها علاقة بالكورد حدثت في أيامنا هذه في قلب العاصمة بغداد، لكنك تجد أن مختصاً في التاريخ مثل مقدم برنامج شهادات خاصة الدكتور حميد عبد الله لا يعلم عنها شيئا إلا وهي الجبهة الوطنية التقدمية الكارتونية التي شكلها حزب البعث المجرم مع حزب الشيوعي العراقي عام 1973 ولم يدخلها في حينه الحزب الديمقراطي الكوردستاني الممثل الشرعي والوحيد للشعب الكوردي، لكن حزب البعث جاء بشرذمة من كورد الجنسية تحمل اسم الحزب الثوري الكوردستاني الذي سبق له أن حل نفسه عام 1970 واندمج مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني، لكن الدكتور حميد لا يعرف أن يميز بين هؤلاء المرتزقة وبين حزب عريق بوزن الديمقراطي الكوردستاني!

وينسب الدكتور حميد جريدة التآخي الناطقة باسم الحزب الديمقراطي الكوردستاني إلى تلك الزمرة العاقة!! ومن ثم التحق بتلك الجبهة الكارتونية هشام عقراوي وعزيز عقراوي وعبد الله إسماعيل المعروف بـ”ملا ماطور” باسم حزب الديمقراطي الكوردستاني لكنهم لم يمثلوا سوى أنفسهم. الطامة، حتى أن ضيف الدكتور حميد في برنامجه وهو السياسي عبد الإله النصراوي هو الآخر كان ضحل في هذا المضمار لذا لم يستطع أن يصحح للدكتور المقولة التشويهية التي وقع فيها!!. وفي جزئية أخرى في نفس البرنامج يصف الدكتور حميد نكسة عام 1975 التي حلت بالحركة التحررية الكوردية نتيجة مؤامرة قذرة بالهزيمة أي خائب في المعركة؟؟!! إلا يعلم أنه مقدم برنامج يجب عليه أن يكون محايداً في كلامه، أن الكورد عام 1975 نتيجة تلك المؤامرة الدنيئة خسروا معركة ولم يخسروا الحرب؟ لذا يستحسن بالدكتور أن يترك اللعب بالكلمات والانحياز إلى الجانب الجهات العروبية المعتدية، يجب عليه أن يعرف جيدا، أن هناك كورد يقرؤون ما بين السطور وما خلفها. من الهفوات الأخرى التي وقع فيها الدكتور في برنامجه المذكور أنه سأل ضيفه الفلسطيني عضو اللجنة المركزية في حركة فتح عباس زكي (شريف علي مشعل) بما أنه كان لياسر عرفات صداقة مع الخميني لماذا لم يقم في حينه بمبادرة سلام لوقف الحرب بين عراق وإيران. كالعادة يظهر أن الدكتور المختص بالتاريخ لا يعلم أن ياسر عرفات في إحدى زياراته إلى إيران مسك يد الخميني وترجاه أن يأمر بوقف القتال بين البلدين وما كان من الخميني إلا أن يغضب عليه ويطرده من إيران ولم يعد بعدها ياسر عرفات إليها. عزيزي القارئ لقد تحدثت عن هذا الحدث لكي يعرف الدكتور وغيره ما قام به ياسر عرفات في ذلك التاريخ وما كان رد الخميني عليه من ضمن ما نشرته الصحافة الإيرانية في حينه أن السيد الخميني قال له: هذه كلمة حق يراد بها باطل. بالمناسبة، أنا من متابعي برنامجه باستمرار وهو برنامج ناجح باستثناء هذه الشطحات، إذا لا نسميها محاباة. من الأمور الأخرى التي تدعوا إلى السخرية ما قاله أحد من النخبة المذكورة إلا وهو نجيب محي الدين نقيب المعلمين في عهد عبد الكريم قاسم: إن الكورد لم يعترفوا بكورد الفيلية ككورد!!. لا أدري من أين جاء نجيب.. بهذه الفرية!، كيف لا يقبلوا بهم واسمهم كورد الفيلية؟ باستثناء جميع الشرائح الكوردية هي الوحيدة ملصق باسمها اسم الكورد “كورد الفيلية”. قال نجيب في ذات اللقاء شيئاً آخر مضحك للغاية، حين سمى يهود العراق: بالجالية اليهودية!!. عجبي، إذا يسمي اليهود جالية في العراق، يا ترى ماذا يسمي العرب في العراق؟ ألم يأتوا إلى العراق بعد اليهود إذا لا نقول بآلاف السنين بمئات السنين؟!. وفي حلقة أخرى استضاف الدكتور حميد عبد الله البعثي السابق معاذ عبد الرحيم هو الآخر قال كلاماً زورا: إن السني والشيعي طلعت لنا بعد الاحتلال. عجبي، لماذا كل شيء تلصقوه بالاحتلال؟ ألم تخرج المواكب الشيعية قديماً وهي تحمل تماثيل من أقمشة عتيقة (خيال المآتة- فزاعة) يكتب عليها أسماء ثلاث من الخلفاء ومن ثم يسيروا بها إلى الكرخ حيث منطقة السنة ويتم حرقها و..؟. وعند وقوع مشاجرة كلامية بين أثنين ألم يسب الشيعي الآخر قائلاً: عظم سني في قبر أبوك؟. ألم يقل الشيعي أن للسني ذيل؟ عزيزي القارئ الكريم،منذ ستينات القرن الماضي حتى منتصف عام ثمانين كنت أعمل في سوق شورجة التجاري لقد شاهدت بنفسي كيف كان العداء جارياً بين الأكثرية الشيعية والأقلية السنية وهذه الأخيرة جاءت السلطة العروبية العنصرية الطائفية الحاكمة بالكثير منها وزرعتها في السوق المذكورة وأعطتهم مبالغ كبيرة وقالت لهم خذوا التجارة من الشيعة والكورد. عزيزي المتابع، لقد دخل العداء الطائفي السني الشيعي حتى في تبادل النكات أيضاً. يقال شاهد صديقان أحدهما سني والآخر شيعي في إحدى المقابر كلباً قد بال على قبر ما فقال السني لصاحبه الشيعي: أتعلم لماذا بال الكلب على هذا قبر، قال الشيعي: لا، قال له السني: لأنه قبر شيعي، فرد عليه الشيعي: صحيح، لكن أتعرف لماذا بال الكلب على قبر الشيعي، قال السني: لا، قال له الشيعي: لأن الكلب سني. يقال أن شيعياً كان يلعب الدومنة مع سني مات دوشيش بيد السني قال له الشيعي: هاااا قول هم الشيعة قتلوه. وحين تسأل أحد السنة عن دار للعبادة يقول لك: هناك مسجد للمسلمين، وهذه أمامك حسينية شيعية؟؟ معاذ الله منك يا معاذ. للعلم، هذا تشخيص ليس اتهام أو تهكم. دعني عزيزي القارئ نعود لموضوعنا وأضع أمامك بعض الأمور حرض ويحرض عليها المستثقف العربي في العراق بأفنديتهم ومعمميهم ضد الشعب

الكوردي الجريح. من هذه الأمور الحساسة والمصيرية للشعب الكوردي الاستفتاء الذي أجري عام 2017 في جنوب كوردستان لقد شاهدنا كيف أن المعمم قبل الأفندي استغل المنبر الحسيني لأمور سياسية عنصرية وحرض الشارع العراقي ضد شعب مسلم أراد أن يقول كلمته فيما يخص اتحاده مع العرب في الكيان العراقي. لقد أصاب كبد الحقيقة ذلك الشاعر حين قال: ” وهل أنتَ إلا نخبة من مجاشع … تُّرى لِحْية مِن غير دين ولا عقل”. وعندما هجم جيش العراقي المجرم ومعه ما يسمى بالحشد الشعبي.. على خانقين وخورماتو وكركوك سكتت النخبة العربية في العراق سكوت أهل القبور، بل منهم من ساند دون خجل وحياء احتلال هذه المدن الكوردية الكوردستانية بقوة الحديد والنار، يا ترى ما الفرق بين هؤلاء.. والمجرم الذي سبقهم في حكم العراق والنخبة المستثقفة التي تدور في فلكها؟! التي لم تأل جهداً بتشويه حاضر وماضي الكورد بمداد قلمها الإسود القاتم التي بلون قلوبها؟. عزيزي المتابع، نفس هذه النخبة في كل صغيرة وكبيرة تحاول أن تظهر للشارع العراقي كأن جنوب كوردستان منذ أن تأسس كان جزءًا من الكيان العراقي المصطنع، الذي أسسته دولة بريطانيا عام 1920 وألحق به بمؤامرة دولية خبيثة قادتها بريطانيا (الكافرة) عام 1925 أي بعد نصف عقد من تأسيس هذا الوليد الذميم غير الشرعي. للعلم، إن نفس هذه النخبة.. هي التي أطلقت إبان الحرب العراقية الإيرانية بسُّعَار عنصري على العراق اسم البوابة الشرقية للوطن العربي. نتساءل، هل يوجد وطن عربي حقيقي على الأرض حتى توجد لها بوابة؟؟ لقد سطر مثل هذه الأقوال الجوفاء أقلام مأجورة كانت دواتها دماء الأبرياء؟ هل أن العراق أو سوريا أو لبنان أو مصر أو بلدان شمال إفريقيا وطن عربي أم استوطنتها العرب في ظروف معروفة للقاصي والداني. عندما تقول عن رقعة أرض بأنها وطنك يجب أنك أقمت فيها قبل الجميع لا أن تحتل أرض الغير وبمرور الزمن تسميها الوطن العربي أو العالم العربي، لا عزيزي وطنك العربي هو شبه الجزيرة الجرداء الذي هو عبارة عن ست مشيخات خليجية معمورة بإضافة يمن المخروبة.

لو بحق هؤلاء نخبة فكرية أمينة على الكلمة في العراق كان من واجبها قبل النخبة الكوردية في كوردستان أن تطالب برلمانها وحكومتها في بغداد بتقديم اعتذار رسمي للشعب الكوردي على ما قام بها من جرائم وحشية سابقاً ولاحقاً نظام الحكم في العراق، وتحديداً عن جرائم الأنفال، وضرب مدينة حلبجة بالسلاح الكيماوي، وقتل الكورد الفيلية بدم بارد واحتلال مدينتي خورماتو وكركوك عام 2017 لكن كما بينا أعلاه، أن هذه النخبة بكل اتجاهاتها الفكرية والعقدية من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين هي أكثر عروبية وعنصرية من النظام الحاكم. وفيما يتعلق الأمر بالمادة 140 التي تخص المناطق المستقطع من كوردستان من قبل العراق لم تقم هذه النخبة.. بأي نشاط يذكر لتحفيز السلطة الحاكمة على تنفيذها رغم أني ضد هذه المادة أساساً لأن القيادة الكوردية أخطأت خطأ قاتلاً حين وافقت أن تضع مدنها المغتصبة وعلى رأسها كركوك في مادة دستورية، كيف بقيادة تقبل أن تجري استفتاء على أرض وطنها؟؟!! لكن رغم هذه الهفوة السياسية المريعة كانت هناك امرأة مسترجلة.. في البرلمان العراقي تباهت على شاشات التلفزة بأنها عطلت تنفيذ هذه المادة أربعة أعوام، وهو عمل أخرق ضد بنود الدستور الاتحادي، لكن كالعادة سكتت النخبة العربية في العراق ولم تقل شيئاً في هذا الأمر مع أنها مسئولة مسئولية أخلاقية عن هذا الأمر الخطير. لكن تبين فيما بعد أن الجماعة على هوى تلك الشمطاء هم أيضاً فاقدي..؟. قبل عدة أيام صرحت المحكمة الاتحادية أن المادة 140 دستورية وباقية ببقاء سريان المادة. لكن العرب المستوطنون في كركوك ومعهم بعض التركمان من بقايا الاحتلال العثماني التركي البغيض تظاهروا ضد الدستور وضد المحكمة الاتحادية!!! ألم يكن واجب هذه النخبة العربية أن تدين هؤلاء الأوباش الذين يقيمون في أرض غير أرضهم لتغيير ديموغرافيتها الكوردية الكوردستانية، لكن كما عاهدناهم وجدنا أنهم يؤازروهم وذلك بسكوتهم المطبق عنهم وعدم إدانتهم بأنهم غرباء في كركوك والمدن الكوردية الأخرى. بل بخلاف هذا بطريقة وأخرى جعلوا معاداة الكورد معيار للوطنية في الشارع العراقي !!!عزيزي القارئ، أن هذه النخبة المستثقفة بعد عام 2003 رأت ولا زالت ترى بأم عينها كيف أن

السلطة الشيعية الحاكمة لا تحترم المواثيق والعهود التي وقعتها مع الجانب الكوردي، ألم يجب على هذه النخبة أن كانت بحق نخبة أن تفضحها أمام العالم قبل أن تفضحها النخبة الكوردية؟؟ حتى تحفظ للبلد وشعبه كرامته وعزته. لكن للأسف لقد رأيناهم خلال عقد ونيف بعلمانييهم ورجال دينهم بسينهم وشينهم وقومييهم الخ كل في الهوى سوى ومن نفس الطينة الخبيثة لا خير يرجى منهم فيما يخص الكورد وكوردستان . أين أنتم يا عرب المسلمين من الغرب (الكافر) بالأمس وبعد مرور 80 عاماً على الحرب العالمية الثانية وهجوم الألمان في حينه على بولندا طلب الرئيس الألماني (فرانك فالتر شتاينمار) الصفح من بولندا لضحايا الحرب المذكورة وقال وهو في غاية الحزن والأسى: “أنحني إجلالاً أمام الضحايا البولنديين لنظام العنف الألماني”. هنا نتساءل، هل يملك رئيس مجلس الوزراء العراقي الشجاعة الكافية أن ينحني أمام نصب الشهداء الكورد في حلبجة ومقابر شهداء بهدينان وعوائل شهداء جرميان ويطلب الصفح من عموم الشعب الكوردي الجريح لما اقترفته أيادي عربية آثمة من جرائم وحشية ضد الأبرياء الكورد؟ أم أن العقلية الاستعلائية اليعربية الجاهلية تمنعه من القيام بهذا الواجب الإنساني؟. هنا يأتي دور النخبة العربية صاحبة القلم كي تتنزه عن المساوئ التي قامت بها ضد الشعب الكوردي المسالم وتحفز رئيس مجلس الوزراء على القيام بهذه المهمة التاريخية كي لا تبقى هذه الجرائم النكراء ضد الشعب الكوردي لطخة عار في جبين العرب إلى أبد الدهر.

” من تعدى على جاره دل على لؤم نُّجَاره” النُّجار: الأصل والحسب.

01 09 2019

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close