على هامش مقاضاة ” الحرة ” : لماذا اختفى رئيس الوقف السني السابق أحمد عبد الغفور السامرائي ؟

بقلم مهدي قاسم

بين ليلة و ضحاها اختفى رئيس الوقف السني السابق السيد
أحمد عبد الغفور السامرائي بعد صولات و جولات و تصريحات ومواقف سياسية وتبادل أحضان و قبلات مع رئيس الحكومة السابق و عميد مجموعات الفاسدين نوري المالكي ، وقد اختفى الرجل مجبرا و غصبنا عنه ، بالرغم من ظهيره الحامي و القوي حينذاك نوري المالكي ، لقد اختفى فجأة
من الأضواء و الساحة السياسية والوظيفية الفقهية ، بعدما وصلت روائح الفساد في مؤسسات هيئة الوقف السني ، آنذاك ، و التي كانت برئاسته إلى أبعد مكان و زمان ، ولم يكن مَن كشف وفضح مظاهر الفساد هذا سوى أحد العاملين داخل مكاتب الوقف السني ، و علاوة على ذلك كان في
حوزته ثمة دلائل دامغة عن الفساد المستشري في الهيئة ” المقدسة ” ، و حيث كان من الصعب نفيها أو تفنيدها بأي شكل من الأشكال ، الأمر الذي دفع الرجل مضطرا إلى لملمة أشيائه الثمينة و أمواله الوفيرة التي ” كسبها ” دون قطرة عرق ، في أقصر وقت ممكن من دون جهد أو تعب
، حاله في ذلك حال أغلب فرسان نظام المحاصصة الطائفية ، و هكذا غادر أحمد عبد الغفور السامرائي العراق ، وهو مكسور الخاطر لفقدانه سلطته الدينية !! ، طبعا بدون أي حساب أو عقاب على فساده المالي و الإداري ، لأنه كان مدعوما من قبل نوري المالكي ، فغادر مجبرا إلى وطن
راحة البال وفصول الاستراحة والاسترخاء في بلاد ” الكفار والصليبيين ” مستمتعا بنعمته الجديدة التي أنعمها الله عليه بفضل حماقة ورعونة بوش الأبن ، ليصبح نسيا منسيا و إلى الأبد !.

ولم يكن سلفه الجديد بأفضل منه ، ونعني رئيس الوقف الجديد
الهميم بن التميم العظيم !!، الذي حُكمت عليه بسبب جنحة فساد إداري ( يصفها بيان الهيئة بخطأ إداري بسيط ؟! ) من قبل محكمة عراقية ، بغرامة مالية لا تتجاوز بضعة دنانير عراقية ، يعني ما مقدارها ربع دولار أمريكي فقط !ــ تقريبا ــ على أن ُتعاد له فيما بعد ، هذا
المبلغ الكبير والهائل الرهيب !!..

فأنظروا إلى مهزلة العقوبة وحجم الغرامة المالية و فداحة
الاستخفاف بكل القواعد و الإجراءات القانونية للمحاكم الجنائية !..

في الوقت الذي حُكم على طفل بعشر سنوات من عقوبة حبس لسرقته
مناديل ورقية !..

على كل حال ، ليس هذا هو موضوعنا الأساسي ، بقدر ما نود
الإشارة إلى جذور الفساد المتغلغلة ليس فقط في مؤسسات الدولة الإدارية ، وإنما حتى في المؤسسات الدينية “المقدسة ” أيضا والتي من المفترض أن تكون نزيهة جدا و إصلاحية جدا لصالح المجتمع ، و متسامية جدا فوق الفساد والجشع و الطمع الدنيوي ، حيث يُفترض أن يقود هذه المؤسسات
الدينية والمذهبية ، رجال دين وأصحاب إيمان أتقياء و صادقين بصدق صدوق ، يخافون ربهم قبل كل و أي شيء آخر ، باعتباره الرقيب الأكبر الذي يرى كل شيء يرتكبه ” عباده الصالحون و الطالحون ” من سيئات وحسنات ، بدلا من أن يستغلوا اسمه أو الإيمان الزائف به من أجل إثراء
سريع في وقت قصير ..

و قبل أن يتصدى لنا أحدهم متهما إياي بانحياز طائفي ضد
” أهل السنة ” ليسألني ما معناه :

ــ وماذا عن فساد هيئة الوقف الشيعي ؟

فسأرد عليه قائلا :

ــ مهلا !.. مهلا .. وأهلا بسؤالك و سهلا !!.. فقط أعطني
مهلة رجاء لأنني لم أكمل بعد ، إذ حسب ظني و قناعتي بإن هيئة الوقف الشيعي قد لا تقّل فسادا عن هيئة الوقف السني ، ولكن كلما في الأمر ، إن هيئة الوقف الشيعي تتمتع بميزة خاصة منذ سقوط النظام السابق و حتى الآن وهي ميزة استثنائية جدا ما فوق القانون ، و بوضع سلطوي
و تفوقي عال العال !!، ليس فقط مدعومة من قبل أحزاب حاكمة و متحكمة مهيمنة بالمطلق، إنما لها أذرعة عسكرية ضاربة أيضا ، على شكل مليشيات مدججة بأسلحة فتاكة ، وهي مستعدة أن تقتل وتُبيد أي كان، دفاعا عن هذه الهيئة ” المقدسة ” بالنسبة لهم ، حتى لو اقتنعوا بأنها
فاسدة ومفسِدة ..

فأناس هذه البلاد قسم منهم يكون غالبا و قسم آخر مغلوبا
على طول الخط ، ففي عهد النظام السابق كانت هيئة الوقف السني هي الغالبة والمتفوقة ، من حيث تستمد قوتها من السلطة السابقة ، أما الآن فأن الغلبة والهيمنة لهيئة الوقف الشيعي ، لأنها تستمد قوتها من الأحزاب و الميلشيات الحاكمة ، وبالتالي ليس من ثمة وسيلة إعلامية
عراقية جريئة تستطيع إتهامها بالفساد ما عدا ” الحرة ” ذات ظهير أمريكي قوي جبار !..

طيب ……

هذا الموجود يا أبوالجود

سواء غنينا أو بكينا على عزف العود !..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close