كأنما تقليدا لإسرائيل : الكويت لا زالت تقضم أراضِ عراقية بنعومة ” أشقاء ” شفافة !!

بقلم مهدي قاسم

من حسن الحظ أن نبي العرب هو من وصف الأعراب ب” أشد نفاقا
وكفرا ” ربما المقصود بهذا التوصيف أيضا ، هو تذبّذهم و تراجعهم ، بالأحرى عدم التزامهم بمواثيق كلام وعهود شرف و صدق اتفاقات مبرمة فيما بينهم سواء كحكومات أو أفراد ، وقد أثبتت سلوكيات و ممارسات كثير جدا من العرب على هذا الصعيد ، و طيلة أزمنة غابرة ، حقيقة
ومحتوى هذه التوصيف الدقيق المناسب لحالة أغلب العرب و الأعراب والمستعربين من أصحاب سلطة و نفوذ بل ضمن تعاملات تجارية وعلاقات اجتماعية عادية أيضا ، طبعا ، دون أن ننسى أن الطاغية البائد قد يصلح أن يكون ” رمزا” لهذا الخرق في الأزمنة الحديثة ، فهو الذي أبرم ووقع
اتفاقية الجزائر مع شاه إيران ثم تراجع و الغاها من طرف واحد ليخوض حربا طويلة تورط بها مع إيران الخميني ، ضمن حسابات خاطئة ، و نفس الشيء فعله مع الكويت بخصوص معاهدة الصداقة و عدم الاعتداء الموقعة بين الحكومتين ، أما نتائج و أثار هذا الخرق المتواصل فكانت رهيبة
و مدمرة من خلال غزو الكويت ، و لا زال العراق يدفع ثمنها باهظا : فبدلا من إسقاط نظام الخميني فأن نظام الملالي هم الذين يتحكمون اليوم بمصير العراق تحكما مطلقا بفضل أتباعه وموليه من عملاء عراقيين ، بحيث بدون موافقتهم لا يمكن اتخاذ أي قرار سياسي ذات أهمية تتعلق
بمصير العراق ، أما الكويت فلا زالت تحلب العراق بذريعة تعويضات لا بداية و لا نهاية لها ! ، مبتزة العراق على طول الخط ، و قاضمة أراضيه بين وقت وآخر قطعة بعد قطعة ، والتي إما تحتوي على حقول نفط أو تطل على منافذ ذات استراتيجية بحرية مهمة ، كل ذلك بفضل رشاوى ضخمة
تبلغ ملايين دولارات ، و التي قُدمت حتى الآن لساسة ومسؤولين عراقيين من أصحاب اتخاذ قرارت مهمة و خطيرة ومن ضمنها التنازل الخياني الوضيع عن الأراضي العراقية من ضمنها التنازل عن ميناء خور عبدالله و بسهولة مَن يتنازل عن أحذيته المستعملة و العتيقة !.

لذا فليس عجيبا أن تقوم الكويت بين حين و آخر بضم أو مصادرة
أراضي عراقية بين وقت و آخر من خلال ذريعة إنشاء ميناء أو جزيرة ما *، من ضمن الأراضي العراقية بهدف التمدد و القضم على طريقة إسرائيل تماما في الأراضي الفلسطينية المحتلة .

فالكويت لا زالت تستغل الفوضى و الأوضاع و الظروف السياسية
و الاستثنائية المربكة في العراق كدولة ضعيفة و هزيلة ، وكذلك وجود خونة وعملاء و لصوص مبتذلين داخل السلطة العراقية لمصادرة هذه الأراضي و ضمها بكل ” شفافية ونعومة أخوية ” ، بل باطمئنان كامل من عدم تعرضها لأية اعتراضات جدية و فعّالة ، أو عمليات ردع محتملة ، لأنها
تعلم جيدا بأن أكبر رأس في السلطة العراقية ، يمكن أن تُشترى ــ بكل سهولة من يشتري رأس خروف أو صخلة !ــ ببضعة ملايين دولارات ، لشراء صمت أو قبول من يعترض كذبا ونفاقا أو بالأحرى ابتزازا مضللا ….

سيما شراء تلك الرؤوس التي تعترض بصوت عال و ضجيج صاخب
، طبعا ، بغية حصول ” حصة دسمة ” وعلى كثير جدا من مال لإثراء الحال فورا !..

بينما معروف عن الكويتيين بأنهم أساتذة بارعين وباتقان
فريد في فنون دفع رشاوى و شراء رؤوس سياسية متنفذة و كبيرة !!..

هامش ذات صلة :

(العراق
يشكو الكويت لمجلس الأمن: استحدثت جزيرة مصطنعة لتقديم حدودها نقلا عن صحيفة صوت العراق )

بغداد / محمد صباح

يتهم العراق، الكويت باستحداث جزيرة مصطنعة غير طبيعية داخل المياه الإقليمية
لضمها واعتبارها آخر نقطة حدودية فاصلة مع العراق

في خطوة تسبق تنفيذ إجراءات بنود اتفاقية خور عبد الله القائمة على ترسيم
الحدود البحرية بين الطرفين.

ولم تتوقف الكويت عند هذا الحد بل قامت بتسجيلها في المنظمة البحرية الدولية
عام 2014 (مقرها في بريطانيا والمسؤولة عن تحديث الخرائط في كل العالم) وتم تثبيتها كجزيرة في الخرائط.

أزعجت هذه التصرفات الحكومة العراقية ودفعتها للتوجه إلى مجلس الأمن، قدمت
رسالتها قالت فيها إن الكويت قامت بإحداث تغييرات جغرافية في المنطقة البحرية الواقعة بعد العلامة 162 في خور عبد الله من خلال تدعيم منطقة ضحلة (فشت العيج) وإقامة منشأ عليها من طرف واحد دون علم وموافقة العراق.

وسلم المندوب العراقي لدى الأمم المتحدة السفير محمد بحر العلوم، الرسالة
إلى رئيس مجلس الأمن طالباً تعميمها وإصدارها كوثيقة رسمية من وثائق المجلس، وأن بحر العلوم اجتمع مع عدد من ممثلي الدول لشرح موقف بلاده.

وطلبت الحكومة العراقية من الأمم المتحدة توثيق احتجاجها الرسمي واعتبرت أن
ذلك “لا أساس قانونياً له في الخطة المشتركة لتنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله”.

واعتبرت أيضا أن ترسيم الحدود من قبل طرف واحد في مناطق لم يتفق عليها الطرفان،
وفقا لما نص عليه المرسوم الأميري 317 لسنة 2014 في شأن تحديد المناطق البحرية للكويت “يعد فعلاً باطلاً بموجب أحكام القانون الدولي”.

ولوّحت الحكومة العراقية في رسالتها لمجلس الأمن إلى أن “استمرار الكويت بفرض
سياسة الأمر الواقع بإيجاد وضع جديد يغيّر من جغرافية المنطقة، لن يسهم في دعم جهود البلدين في التوصل إلى ترسيم نهائي للحدود البحرية بينهما، ويعد فرضاً لواقع مادي يجب ألا يؤخذ بعين الاعتبار عند ترسيم الحدود بين الدولتين”.

واتسمت العلاقة بين الطرفين بعد العام 2003 بالاستقرار وتبادل الزيارات بين
الوفود الا ان هذه العلاقة شهدت عام 2011 أزمة جديدة في إثر قيام دولة الكويت ببناء ميناء مبارك الكبير الذي واجه اعتراضا عراقيا كونه شيد على مياه مشتركة.

ويتحدث الخبير المهندس عامر عبد الجبار إسماعيل في تصريح خاص لـ(المدى) أن
“الكويت بدأت في عام 2012 بتسيير بواخر محملة بأحجار وقذفها في منطقة فشت العيج ذات الأعماق القليلة لتكون آخر نقطة مائية لها مع الجانب العراقي التي ستتسبب بالضغط على بحرنا الإقليمي”.

ويضيف أن “الكويتيين استمروا بعملية دفن هذه المنطقة خلال عام 2013 من دون
أي تدخل من قبل الحكومة العراقية التي كانت تهدف إلى تحسين العلاقات مع دولة الكويت”، مشددا على أن “هذه الجزيرة اصطنعها الكويتيون ولم تكن طبيعية”.

ويشير وزير النقل السابق إلى أن “الكويت لم تتوقف عند هذا الحد بل قامت بتسجيلها
في المنظمة البحرية الدولية عام 2014 وثبتتها كجزيرة في الخرائط”، موضحا أن “هدفهم هو أن تكون هذه الجزيرة آخر نقطة لهم مع العراق في حال المباشرة بتنفيذ اتفاقية خور عبد الله”.

وكان مجلس النواب العراقي قد صوت في 22 من اب من العام 2013 على مشروع قانون
تصديق اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية بين العراق والكويت في خور عبد الله قبل ان تصوت الحكومة السابقة على تخصيص الاموال لتنفيذ هذه الاتفاقية.

وخور عبد الله العراقي هو ممر مائي يقع في شمال الخليج العربي بين جزيرتي
بوبيان ووربة وشبه جزيرة الفاو العراقية ويمتد خور عبد الله إلى داخل الأراضي العراقية مشكلا خور الزبير الذي يقع به ميناء أم قصر العراقي.

ويتابع رئيس المكتب العراقي الاستشاري أن “الجانب الكويتي استغل اتفاقية خور
عبد الله التي صوت عليها مجلس النواب في العام 2013 والتي تنص على ترسيم الحدود البحرية بين العراق والكويت ما بعد الدعامة 162”.

ووصف عبد الجبار إجراءات وزارة الخارجية الأخيرة بـ”الاعتيادية التي تأتي
لحل المشاكل والخلافات عبر القنوات الدبلوماسية”، لافتا إلى أن “الخارجية لم تقدم شكوى حتى الآن على موقع ميناء مبارك الذي يخالف قانون البحار ويخالف قرار مجلس الأمن 833 وأيضا هنالك خلافات حول شرعية اتفاقية خور عبد الله التي صوت عليها البرلمان بأنها اتفاقية مذلة”.

ويضيف أن “العراق لا يحتاج إلى أن يفكر باستخدام السلاح مع الكويت والأمر
لا يحتاج حتى إلى استخدام إطلاقة نار واحدة وعلى الشعب الكويتي أن يطمئن إلى أن العراق الجديد بعد 2003 لا يفكر بالحروب إلا إذا كان مدافعا ومضطرا في حال غزو أو إرهاب لأننا نعتقد بعدم وجود رابح في الحروب”.

ويقول: “أما حقوقنا المسلوبة من قبل الكويت لدينا القدرة على استردادها بقوة
العقل والمنطق في إدارة الملفات العالقة بين البلدين عبر إجراءات اقتصادية وسبل قانونية سنجعلها بيد المفاوض العراقي المخلص من خلال القنوات الدبلوماسية”.

ويشيد عبد الجبار بإجراءات وزارة الخارجية الأخيرة التي اقترحت على الحكومة
التريث في منح الكويت ربطاسككيا، كاشفا: “لدينا تسعة ملفات مهمة ممكن فتحها على الكويت كأوراق رابحة بيد المفاوض العراقي وعلى أقل تقدير ممكن استخدامها وفقا لمبدأ إسقاط ملف مقابل ملف”.

من جانبه آخر يرى عضو لجنة العلاقات الخارجية عامر الفائز أن “المفاوضات الثنائية
بين العراق والكويت لم تتوصل إلى اتفاق بشأن إيجاد صيغة توافقية لترسيم الحدود بينهما مما دفع العراق إلى تقديم شكواها إلى مجلس الأمن”.

ويوضح الفائز في تصريح لـ(المدى) أن “المشكلة تدور في قيام الكويت بإنشاء
مرفأ على الدعامة 162 التي ستكون أرضا كويتية”، لافتا إلى أن “منطقة دشت العيج أرض ليست كويتية والحكومة الكويتية تعلم بذلك جيدا”.

ويستغرب رئيس لجنة الصداقة الخليجية الفرعية في العلاقات الخارجية النيابية
من تحرك الكويتيين لإنشاء مرفأ لهم على هذه المنطقة بعد تطور العلاقات الثانئية بين العراق والكويت”، معتقدا أن “هذه التصرفات تعكر الأجواء بين البلدين”.

ويشير إلى أن “مجلس الأمن سيبت بمصير هذه الأراضي والمتعلقة بالدعامة”، لافتا
إلى أن “هذه الإجراءات ستؤثر على العلاقات الثنائية بين العراق والكويت لكن دون أن تؤدي إلى توقفها”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close