دول صغيرة في أدوار كبيرة

في السبعينيات من القرن الماضي أحتلت القوات العراقية جزيرة ( بوبيان ) الكويتية في فصل من فصول الخلاف الحدودي العراقي الكويتي المزمن و لم ينبري أحد حينها للتعليق على هذا الحدث سواءآ بالتأييد او الشجب سوى واحد من اركان الحكومة البحرينية حين ادلى بتصريح شديد اللهجة قائلآ ( ان البحرين لن تقف مكتوفة الأيدي ) وقتها لم يثر ذلك التصريح أي استهجان او غضب من اولئك الذين كانوا من مؤيدي النظام العراقي السابق بل اثار السخرية و الأستهزاء في امكانية دولة صغيرة مثل ( البحرين ) او غيرها من دول الخليج العربي على مقارعة دولة كبيرة و قوية مثل ( العراق ) و اغلب الظن ان القادة العسكريين العراقيين حينها لم يأبهوا للتهديد البحريني او لم يأخذوه على محمل الجد .

تمر الأيام و تدور السنين واذا بالمارد يستفيق و يخرج من ( قمقمه ) و يدق على صدره مطلقآ صيحات القوة و الأنتقام و هاي دولة ( قطر ) تتدخل في ( ليبيا ) و تمد قوات المعارضة الليبية المعادية لنظام ( القذافي ) بالأموال و السلاح و بشكل علني و واضح و تسهم و الى حد كبير في الأطاحة به و كذلك كانت ( الأمارات العربية المتحدة ) تشارك في حرب اسقاط نظام ( القذافي ) بالمشاركة الفعلية حين كانت الطائرات الحربية الأماراتية تقصف القوات الموالية للعقيد القذافي و تشارك بكل همة و نشاط في الأجهاز على ذلك النظام على الرغم من بعد المسافة بين دول الخليج العربي و ليبيا و كذلك انعدام الخطورة التي قد يشكلها النظام الليبي ( القذافي ) على تلك الدول .

لم تكن ( سوريا ) بعيدة عن التدخل الخليجي الفظ و محاولات اسقاط النظام القائم في دمشق فقد رمت معظم الدول الخليجية بثقلها في الميدان السوري و كانت ( السعودية ) هذه المرة رأس الحربة الى جانب ( قطر ) و كان التسابق بينهما على اشده في الحاق اكبر الأذى و الضرر بالشعب السوري و بنيانه و عمرانه و انسانه من خلال انشاء فصائل عسكرية مدججة بالسلاح تابعة لها و امدادها بالأموال و الأسلحة و الأعلام و زجها في أتون الحرب السورية بغية اسقاط الحكم السوري و الذي لا يشكل هو الآخر أي خطر او تهديد على دول الخليج بل كان المستفيد من تحويلات السوريين العاملين في الدول الخليجية و كان النظام السوري ذاته من وقف الى جانب الدول الخليجية عندما احتل ( صدام حسين ) دولة ( الكويت ) حينها شاركت قوات الحكومة السورية في حرب تحرير الكويت .

تأتي الحرب الأهلية في ( اليمن ) و الى جانب القوات السعودية المعتدية و التي تهاجم اليمن تستعرض القوات الأماراتية عضلاتها في تبجح و تباهي سمج و بائس و اذا كانت للسعودية و هي التي لها مع اليمن حدودآ طويلة حجج ومبررات في العدوان على اليمن الفقير و الضعيف و الذي تخشى السعودية من بأس اليمنيين و شجاعتهم في الحرب و القتال و ان للسعودية تجارب طويلة و مريرة من المشاكل و المشاحنات و النزاعات مع اليمنيين فماذا عن ذلك الدافع او تلك المصالح و التي تجعل من الأمارات ان تتدخل و بقوة في الحرب الأهلية اليمنية و تقف الى جانب احد الأطراف المتنازعة و تمده بالمال و السلاح و تطيل من اجل الحرب و الدمار هناك الا ان يكون هناك زيادة في السلاح يجب ان تستهلك او فائض في الأموال يجب ان يبدد .

دول صغيرة و بالكاد نستطيع ان نجدها على الخرائط الجغرافية اصبحت تصول وتجول و تسقط أنظمة هنا و تطيح بأخرى هناك و لا يقف في طريقها أي عائق او معرقل و كأنها ذلك الوباء القاتل الخفي الذي يثير الخوف و الرعب في اوصال الكثير من الأنظمة فهناك أمرين يجب على هذه الدول الصغيرة القيام بهما فبعد ان تكدست الكثير من الأموال في خزائنها و اصبحت فائضة عن الحاجة و ضاقت الأماكن فيها فكانت تلك المجاميع المسلحة و التي انتفضت على حكوماتها بحاجة الى هذه الأموال في شراء الأسلحة و دفع رواتب مقاتليها و كان حكام هذه الدول الصغيرة يتلقون الأوامر بتمويل تلك الفصائل المسلحة و الأمر الآخر هو في كساد صناعة السلاح فبعد ان اتخمت هذه الدول بالأسلحة و امتلئت مخازنها و اصبحت جيوشها غير قادرة على استيعاب المزيد فكان لابد من تلك الحروب التي تلتهم تلك الأسلحة بنهم و شراهة و هنا كان لابد من طلب المزيد من السلاح و العتاد و دارت حينها عجلات مصانع السلاح و الذخيرة و درت الأرباح الضخمة على مالكيها من حكام الدول الكبرى .

حين تدعم ( قطر ) او ( الأمارات ) او غيرها من تلك الدول الصغيرة و تمول فصيلآ مسلحآ او اكثر فتلك الدول لا تنتصر للشعوب من اجل نيل حريتها و انتزاع حقوقها و أقامة النظم الديمقراطية في بلدانها لأن هذه الدول الأميرية او الملكية هي ذاتها لا تتمتع بأي مظهر من مظاهر الحرية او الديمقراطية او ما يصطلح عليه في الأنظمة الديمقراطية بالتداول السلمي للسلطة عبر طريق صناديق الأقتراع و الأنتخاب الحر فأذا كانت تلك الحكومات هي وراثية تنتقل سلطة الأمارة او المملكة ضمن افراد الأسرة الحاكمة وحدهم و لا يحق لعامة الشعب الترشح او الأنتخاب فهل فاقد الشيئ يعطيه ؟
حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close