التطبير بينَ المشروعيةِ والتبرّعِ بالدمِ..المضمون الحقيقي للثورة الحسينية

احمد الركابي
فلسفة ثورة الحسين عليه السلام, كتب لها التاريخ العالمي, العتيق والمعاصر الخلود لنقاوتها وصدقها ,فقد ركزت فكرة التعايش السلمي, وحقوق الأنسان, والمطالبة بالحقوق, كانت الأهداف السامية للثورة, والنية الخالصة لنجاحها, هي من جعلها خالدة ذات تأثير عالمي, لم تنحصر في أطار المجتمعات الأسلامية, فلو كانت تلك الأنتفاضة, ذات مطالب وأهداف ضيقة, لفشلت كما فشلت غيرها الاف الثورات والحركات.
عالمية الثورة الحسينية تجعلنا نأخذ جميعاً من مناهجها الدروس والعبر,فتلك ألقيم إلايمانيه مناهج لتطور الفكر الإنساني نحو إرساء عالم متحضر متآخي, خالي من الاستبداد والظلم والإرهاب .
مما لامشاحة فيه ان اهم ركيزة واعظم اساس واعمق بعد في النهضة الحسينية التصاقها بالحق وامتثالها واطاعتها المطلقة للحق ولإحقاق الحق والفناء فيه ولا تأخذه في الله لومة لائم قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) النساء:66
فذوبان الامام الحسين في الله بعطائه غير مجذوذ في منازلته اعداء الله بالدفاع عن القيم الربانية العليا والمباديء الانسانية المثلى والثبات عليها والتضحية في سبيلها على خطى الانبياء والرسالات الكبرى وعدم الاكتراث بالطواغيت وضخامة امكانياتهم بخوض غمار اهوال الصراع لكسر حاجز الخوف حتى النهاية مع اعتى نظام متسلط بالعنف والرعب (بنو امية) ففتح الابواب امام الاخرين.. فغير مسار التاريخ ليفتح للامة وللبشرية سبل الخلاص والتحرر..
ان المسألة الوعي والصمود الحسيني لم يكن قي يوما ما مجال مساومه على المبادئ فكان الصمود من صنع العقيدة الاسلاميه التي انتصرت بافكارها وقيمها السماوية للعدالة على ألجاهليه حيث الإمام الحسين- عليه السلام – امتداد لصفاء الإسلام وكان يخاطب الروح والعقل والقلب.. في إطار مشروع الإسلام القرآني الحضاري في مواجهة الظلم مدى الحياة وهذا النداء الحسيني اخترق حجابات الأزمات وامتدً مع امتداد الزمان وكأنه يخاطبنا ويخاطب واقعنا كما خاطب واقع أسلافنا وسيخاطب واقع من سيخلفوننا لأن القيمة والفضيلة تعيش مع الإنسان الفاضل و تدوم ما دام الضمير حيا و حيث لا ضمير و لا فضيلة بدون إنسانيه إن ندائه عليه السلام اخترق حاجز العرق و العقيدة..وقد امتزجت ممارسات وطقوس احياها الناس لاحياء ذكرى الحسين عليه السلام مع تلك الواقعة والثورة ومن هذه الممارسات والطقوس هي التطبير التي كثر حولها الجدل ..
ومن هذه الصورة الواقعية فقد أشار المحقق الاستاذ الى مشروعية التطبير وفق المضامين الالهية ، وهذا استفتاء للمعلم الصرخي جاء فيه :

((بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
السلامُ على جدِّ الحسينِ وعلى أبيهِ وأمِّهِ وأخيه، والسلامُ على #الحسين وعلى عليٍّ بنِ الحسينِ وعلى أولادِ الحسينِ وعلى أصحابِ الحسينِ .
لقد ذكرْنا في أكثرِ من مقامٍ مواردَ مشروعيةِ التطبيرِ، وفي هذا المقامِ نُلزم أعزاءَنا بعدمِ التطبيرِ، ومَن كان في نيّتِه التطبيرُ وكانَ عاقدَ العزمِ عليه فليتوجّهْ إلى أيِّ مشفىً أو مركزٍ صحيٍّ للتبرعِ بالدمِ لمن يحتاجُه منَ المرضى الراقدينَ ومن جرحى التفجيراتِ الإرهابيةِ ومصابي قواتِنا المسلحةِ التي تقاتلُ #الإرهابَ، وأمّا مَن صارَ التطبيرُ واجبًا عليه بعنوانٍ ثانويٍّ وكانت نيتُه خالصةً للهِ تعالى وخاليةً من الرياءِ فليقمْ بذلكَ في بيتهِ أو أيِّ مكانٍ بعيدًا عن مرأى الناسِ ، وستكونُ هذه فرصةً مناسبةً لمعرفةِ أنّ ممارستَه للتطبيرِ هل للعادةِ والواجهةِ والرياءِ أو أنّها خالصةٌ للهِ؟! ونسألُ اللهَ التوفيقَ للجميعِ وقبولَ الصلاةِ والزيارةِ وصالحِ الأعمالِ.
المرجع الأستاذ السيد الصرخي
الثامن من محرم الحرام 1439هـ -29-9-2017م
ــــــــــــــــــــــــــــــ
للأطلاع على الاستفتاء الذي صدر من المرجع الأستاذ السيد الصرخي
بتاريخ 28-10-2014
الطرق الصحيحة لاستغلال الشعائر الحسينية
مسألة: أطال الله عمرك سماحة المرجع، أُعجبت بطرحكم لكثير من المسائل وقد أثبتَّ لي أنك ورع والله العالم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور وخصوصًا بموقفكم من الحالة التي التبس فيها الناس والشيعة بالتحديد ووقوعهم بالشبهات التي رُوّج لها بالتخدير اللامبرّر لشارعنا الشيعي من ذوي النفوذ على رقاب الموالين في العراق ولبنان وبزجّهم في حرب غير مبرّرة ومشروعة تحوّل فيها مفهوم شارعنا ليعاون الظالم على المظلوم، ولعلّ هذا منتهى الشجاعة والإدراك من حيث فهمنا ديننا، وهذا من شأنه أيضًا أن يعكس على حضرتكم موقف الحسين(عليه السلام) الذي بقي وحيدًا لنصرة المظلوم ومن ناحية العمل على الأرض، فعلاً إنه طريق ذات الشوكة – مولانا – وإنه جهاد عظيم تكونون مبرئين للذمة أمام الله، قد تُظلَمون، قد تُشتَمون، قد تُظلمون كما جرى مع الحسين(عليه السلام) ومأجور من الله – مولانا – وأنا برأيي يجب أن يكون قائد الأمة بهذه المحفّزات والتربية والورع ، بوركتم ، أمّا سؤالي لكم: أنا لست فقيهًا ولكن وددتُ لو أعلم بالنسبة لفتوى التطبير وأنت من المحبّذين لها إن كانت تعظّم الشعيرة الحسينية، إن الاستحباب هو تشريع مثل الحرام والحلال والمباح والمكروه، إذا قلنا: إنها حرام قد تندرج من قاعدة أساسية ناتجة من القرآن والسّنّة والعقل وهي أذيّة النفس، وأذيّة النفس حرام، وإذا قلتم سماحتكم: إن كان لها تأثير تربوي بحيث يعبّئ الناس لتعظيم شعائر الحسين(عليه السلام) والجهاد نتمنى توثيق هذه الأخلاقيات من مصادر التشريع وعرضها لنا من باب الاستفادة وإدراكنا، مولانا.
بسمه تعالى: أولًا: ولدي العزيز، مَن قال لك: أنا من المحبّذين للتطبير ؟!
ثانياً: أنا وأبنائي الأعزّاء نفتخر بأننا أوّل من أفتى وطبّق والتزم بفتوى إبدال شعيرة التطبير بشعيرة التبرّع بالدم ، فخرجت مواكبنا في كل المحافظات وهي تحمل معها كل مستلزمات التبرع بالدم وحصل التبرع في نفس المواكب في يوم العاشر من المحرم الحرام ولسنين عديدة .
ثالثاً: يمكنك الاطلاع على ما صدر من كلام يخصّ التطبير وما يرتبط به في سؤالكم ، ونرجو أن يكون وافيًا أو مفيدًا في الجواب.
رابعاً: بالنسبة إلى أذى النفس ، فإنّ أول الكلام فيه السؤال عن أصل تحقق عنوان الأذى، فهل يصدق الأذى في التطبير أو لا يصدق ؟! وإذا سلّمنا معك أنه يصدق عنوان الأذى ، فيأتي السؤال عن مقدار الأذى المحرّم شرعًا؟ ، فليس كل أذى محرّم شرعًا ولا يوجد عالِم يقول بهذا ، وتكون المسألة أكثر وضوحًا فيما لو ثبتت مشروعية العمل أي مشروعية التطبير ، فإذا ثبت ذلك فإنّ عنوان الأذى لو صدق فيكون حكمه حكم ما يتعرض له الحاجّ في موسم الحجّ أو في غيره من الموارد العبادية المشروعة .
خامسًا: عزيزي، إن كلامي السابق لا يعني أني أوجب أو أحبّذ التطبير ، بل أريد أن أُبيّن لك الحكم الأوّلي بالحليّة ، وهذا لا يعني أن الحليّة ثابتة دائمًا على العمل؛ بل ممكن أن يكون العمل محرّمًا بعنوان آخر وحسب الموارد .
سادساً: على سبيل المثال لا الحصر ، إذا كان التطبير سببًا لبذر وتأسيس وتأصيل الطائفية المقيتة وشدّ الناس إليها وحشدهم تجاهها بعيدًا عن الالتزامات الدينية والأخلاقية وبعيدًا عن المنهج الرسالي الإسلامي لأئمة الهدى وجدّهم النبيّ المصطفى(عليهم الصلاة والسلام)، فبكلّ تأكيد يكون التطبير محرّمًا ، ونفس الحرمة إذا كان التطبير للاستغلال السياسي وتسلّط السرّاق والفاسدين ، فكلّ ذلك حرام، فالتطبير حرام لأنه يؤسس لخلاف المنهج الحسيني الإصلاحي.
سابعًا: يمكنك الاطلاع على مرادنا من الشعائر الحسينية وكيفية توجيهها واستغلالها بالطريقة الشرعية الأخلاقية من خلال الاطلاع على ما صدر من كلام تحت عنوان: ((محطّات في مسير كربلاء)) ، والله المسدّد .)) انتهى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close