مع الأسف إن كلام السيد القارئ صحيح ومصيب !

بقلم مهدي قاسم

وضع أحد القراء الكرام أصبعه على جروح العراق الغائرة والنازفة
عندما علق على مقالتي ” يتفاجئون بما يعرفونه مسبقا ــ صحيفة صوت العراق ـ عندما كتب معلقا ( يقول الكاتب ( فالشارع العراقي بات يعرف جيدا بأن هذه الأحزاب الحاكمة محاصصتيا كلها سواسية تحت سلة الفساد و الفشل ، و سواء بسواء ) و يضيف : ( و أنا أؤكد لك أنها ستقوم
بانتخاب نفس الوجوه * ) ..

إنه لتشخيص مهم و برؤية ثاقبة لحقيقة شرائح و فئات اجتماعية
في العراق و التي تمارس الازدواجية والتقية في آن واحد ، في أكبر ممارسة لخداع الذات و جلدها و الضحك على الله أيضا ، ضمن نفاق صارخ في مزاعم انتماء لقيم ومبادئ حق و عدالة ورفض ظلم و طغيان الفاسدين من أصحاب سلطة وجاه و نفوذ ..

و إلا كيف يمكن أن يفسّر المرء ظاهرة بعض كثير جدا من
رجال و نساء و شباب من المجتمع العراقي يقفون أمام فضائيات بسحنات ناقمة و ساخطة و متذمرة ومستاءة جدا ، بل بأوداج و عروق منتفخة غضبا واحتجاجا ، وهم يحمّلون الساسة والمسؤولين و الأحزاب الحاكمة منذ أكثر من خمسة عشر عاما ـــ من عمليات نهب و فرهدة منظمة ومتواصلة
حتى الآن ــ ، نتيجة ما يعانون بسبب نهج و ممارسات هذه الأحزاب و الساسة والمسؤولين المتنفذين ، وهم يعانون حقا من ضروب فقر وعوز و حرمان و بطالة مزمنة و سوء خدمات متلكئة و رديئة ، في الوقت الذي عندما يحين وقت الانتخابات نراهم يصوّتون لنفس الأحزاب و زعمائها و
قيادييها و ممثليها المرشحين ؟ .

إذ لولا هذه الشرائح و الفئات الاجتماعية ذات نزعات و
سيكولوجيا مكوّكة ـــ عقائديا ــ ومدجنة كعبيد بالفطرة ! ، لما تمكنت هذه الأحزاب والتنظيمات والحركات والتكتلات أن تبقى طيلة كل هذه السنين الطويلة على رأس السلطة التنفيذية والتشريعية ومؤسسات الدولة وهي ممعنة و سادرة ــ بكل وقاحة وصلافة علنيتين ــ في اللصوصية
وعمليات النهب بتواز مع فشل قيادي و إداري في الدولة و الحكومة ؟! .

لذا فأن مسؤولية هذه الفئات و الشرائح الاجتماعية ــ التي
تحولت إلى قواعد تصويت ثابتة و راسخة لهذه الأحزاب و التنظيمات الفاسدة والفاشلة ـــ لا تقّل كثيرا عن مسؤولية هؤلاء الساسة والزعماء والمسؤولين الذين كان يجب أن يقبعوا خلف الزنزانات مباشرة ، بعد انكشاف بدايات لصوصياتهم و فسادهم و فشلهم المتواصل قبل سنوات ، بعد
رفض إعادة انتخابهم مجددا ، غير أن هذا ” الجمع ” المدّجن ــ عقائديا ــ هو الذي كان يضفي من خلال إعطاء صوته لهذه الأحزاب بحجة أنها أحزاب إسلامية؟ !! ــ مع كل دورة انتخابية ــ فتضفي شرعية نيابية عليهم ، و تاليا فإنهم بدلا من أن يقبعوا خلف قضبان زنزانة رطبة ومعتمة
، كانوا ولا زالوا يجلسون على الكرسي المخملية والمذهبة بفضل مناصبهم السيادية أو الخدمية و كذلك مواقع نفوذهم ذات امتيازات ملكية !..

فهذا ” الجمع ” العقائدي المدجن لم يرتكب ذنبا بحق نفسه
فقط إنما ارتكب ذنبا أيضا بحق فئات و شرائح المجتمع العراقي برمته الذي لا زال يعاني من تبعات ونتائج هذا الانصياع العقائدي الأعمى و الخطير متخبطا في متاهات يأس و إحباط ، دون أن يجد أي بصيص أمل في مستقبل قريب .

*(Nar
Has

منذ
٧ ساعات

يقول الكاتب (فالشارع العراقي بات يعرف جيدا بأن هذه
الأحزاب الحاكمة

محاصصتيا
كلها سواسية تحت سلة الفساد و الفشل ، و سواء بسواء) وانا اكد لك انها ستقوم بانتخاب نفس الوجوه ــ تعليق صحيفة صوت العراق )

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close