العراق بين المرجعية و التوجهين في الحشد

عماد علي

على الرغم من ان الحشد الشعبي تاسس اثر فتوى من السيد السيستاني لمحاربة داعش و ابعاد شره عن احتلال العراق باكمله بعد غزوه للموصل واحتلاله لثلث العراق و وصوله لتخوم بغداد في حينه. اليوم اصبح الحشد و كيفية تنظيماته و هيكليته و فلسفة الصلاحيات فيه عالا على الدولة، بعد ان استغل من قبل المتدخلين و المتنفذين على امور السلطة العراقية حكومة و تشكيلات عسكرية. بعد اصدار القرار الديواني لحكومة العراق في تنظيم الحشد تحت خيمة الحكومة و اعادة تنظيم هيكليته، فانه لازال في بدايات عمل احتواءه نتيجة الصراعات العديدة فيما بين تشكيلاته غير الرسمية المنقسمة على حسابات و تبعيات و توجهات و اوامر سرية و علنية لهذا و ذاك.

لقد افتت المرجعية و سيطر على قيادة الحشد الموالين لغير المرجعية و الحكومة، و المشكلة العويصة ان الحل ليس بايدي السلطة الداخلية بشكل مطلق بل يُراد من اية خطوة ان يوافق عليها المسيطرين التابعين في اكثرهم لقوى مختلفة و بنسب متباينة حسب العشرة و القوت و الرزق الذي يكتسب منه المتنورين!! من رؤوس الهياكل اصحاب الحل والعقد لحد الساعة. بعدما كان من المفروض ان يولى الحشد من يتبع المرجعية منذ بدايته كي ينفذ ما يصدر اليه بشكل مباشر منها لانها لا يمكن ان تعقد هذه التبعية الامور و لن تسبب تعقيدات و لن تشكل اخطارا على النظام القائم وعلى تنفيذ القوانين لكونها اي المرجعية غير مؤمنة بتولي ولي الفقيه الحكم و سيطرته المطلقة على السلطة.

فان كان الحشد منذ بدايته منتظما ومشكلا بشكل طبيعي و على ارض الواقع لكان يجب ان يكون تابعا لمرجع واحد و ان لم يكن حتى المرجعية، و لكان من السهل تنظيم هيكليته الان و تنظيم السلطات و الصلاحيات لكل مواقعه و مناصبه التي يمكن ان تديره اي مرجع كان و لكنه لم ينظم تشكيلاته و هيكليته بشكل رسمي و منتظم منذ شهرين على صدور القرار الديواني لرئاسة الوزراء و هو على ما كان عليه عشوائي منذ تاسيسه في السرعة و في ارضية قلقة و جو متشنج و في حالة حرب و كان مصير العراق تحت رحمة داعش.

اليوم، هناك منافسة شديدة على المشرف على الحشد قانونيا و نظاما صلاية و سلطة, و من يسيطر على تحركاته و له السلطة المباشرة عليه من قبل نائب المشرف و هو المشرف الحقيقي و قائده على الارض و هو المهندس ابو مهدي. و عليه اكبر الاخطار على ما يمكن ان تتخل في تنفيذ الامر الديواني هو تحديد الصلاحيات للمناصب العليا في تشكيلة الحشد التي يريد كل منهم ان تكون وفق ما يريد و يفكر اي منهم ان يستوعبه هو لا غيره من خلال تحديد تلك الصلاحيات، و هو على ماهو عليه لحد اليوم و هذا ما يقع لمصلحة المهندس. اما في دقائق تشكيل هيئة اركان فتكون لرئيسه وهو الفياض اليوم السيطرة الماشرة و يكون قائدا عما له، اما نائبه اليوم في تلك الحالة سيكون رئيسا لاركان فانه يمكن ان يسيطرعلى تحركات الالوية والافواج و ليس اشرافا عاما تنفيذيا على الارض. لم تُتخذ خطوات يُشهد لها على الارض في سياق ما يامر به القرار 237 او الامر الديواني و تفاصيله و اصبح رهن ما يريده الطرفان و مرجعياتهما.

و عليه لا يمكن ان نعتقد بانهة قد بقي امر الحشد بيد المرجعية بعد ان لبى الشعب فتاوى في تشكيله و انها تصر على عدم الخروج من طوع الحكومة، واليوم تحاول المرجعية ايضا جاهدة ان تعيد راس الحبل الى الحكومة كي تلجمه و لكنه يعتقد الجميع بانه لم يعد تحت السيطرة التي تكون غير سهلة في تنفيذ ما تتامله المرجعية، فان تشكل الحشد وفق الفتوى فليس من المنتظر ان يُنظم و ترتب هيكليته وفق فتوى ايضا، لان امر اداري تنفيذه سياسي بحت لا دخل للمرجعية الموجودة في العراق في هذا الشان. و به يمكن ان لا نقول ان امر الحشد بيد المرجعية و بالاخص بعد استغلال هذا الامر من قبل ايران بشكل مباشر, و الجميع على العلم بما تحكم ايران من مرجعية مستندة على الولي افقيه اساسا كالحاكم المطلق. فالامر اصبح بين التوجه المركزي الناجم من الايمان بامر الولي الفقيه المطلق و بين التوجه المعاكس الذي يعتمد على المرجعية في امور فتاوية وليست تنفيذية، و تؤمن بسلطة الحكومة البعيدة عن سيطرة المرجعية على السلطة التنفيذية بشكل مباشر. و يمكن القول ان امر الحشد بات محصورا بين صراعات التوجهين داخل الحشد و مع الحكومة و ليس بين المرجعية الدينية العراقية و الحكومة، اي اصبحت المرجعية مساندة الحكومة بشكل غير مباشر و براي من جهة و التوجهات ذات السياقات الولي الفقيه حصرا كما هي حال ايران و سلطتها منةجهة اخرى.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close