ترمب أخذ فلوس السعوديين بشطارة و تناسى واجب الحراسة بمهارة

بقلم مهدي قاسم

وعد ترمب بعض الأنظمة الخليجية ، سيما منها النظام السعودي
، بأنه مقابل عشرات مليارات دولارات ، كثمن الحراسة الأمنية ، سيقوم بضمان أمن هذه الأنظمة إزاء التهديدات الخارجية ، و خاصة تهديدات ذات أذرعة إيرانية في المنطقة ، غير أنه أخذ الفلوس و نسي واجب الحراسة الأمنية ، تاركا هذه الأنظمة و خاصة السعودية تحت رحمة هجمات
صواريخ و طائرات حوثية مسيّرة التي أخذت تزداد ضرباتها في الآونة الأخيرة شدة وضراوة ، وهي تصب عواصف نيرانها الكثيفة و التدميرية الهائلة على حقول النفط السعودية ، إلى حد جَعل الحكومة السعودية تستعين بمخزونها الاحتياطي من النفط وبيعه في الأسواق العالمية حافظا
على سيولة وارداتها المالية الجارية ، في الوقت الذي كان من المفروض أن تقوم الإدارة الأمريكية الإيفاء بوعدها من ناحية ضمان الأمن و الأمان ضمن الأراضي السعودية و حمايتها الكاملة من أية هجمات كانت وأيا كان مصدرها ..

إذ أن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو :

ـــ إذا كانت الإدارة الأمريكية عاجزة عن توفير الأمن
والأمان للسعوديين في مثل هذه الظروف الحرجة من عمليات قصف وإحداث حرائق كبيرة في حقول نفطهم ـ فمتى ستفي الإدارة الأمريكية بوعدها و تقوم بحماية الأراضي السعودية حماية كاملة وجدية ؟ ، نقول ذلك لأننا نعتقد بأنه كان بإمكان الحوثيين توجيه تلك الطائرات المسيرة
نحو مناطق سعودية آهلة بالسكان ، و من ثم التسبب بمقتل و جرح المئات من السكان المسالمين ..

طبعا لو شاءوا و أرادوا بالفعل..

ولكنهم لم يفعلوا ، ربما حفاظا على سلامة حياة المواطنين
السعوديين الآمنين ، و هذا يعني إنهم ـ أي الحوثيون ــ قد أثبتوا من خلال ذلك بأنهم أكثر حرصا على حياة مواطنين مدنيين آمنين و مسالمين من النظام السعودي الهمجي الذي لم يفرق في عمليات قصفه الجوية الكثيرة على الأراضي اليمنية بين مواقع عسكرية وبين مدارس و معامل
أو مستوصفات ومقرات تلفزة أو صحافة حيث قُتل من جراء ذلك ، آلاف من من مواطنين يمنيين مدنيين بينهم مئات من أطفال و نساء .

لقد ارتكب النظام السعودي جرائم حرب عديدة في اليمن و بتواطؤ
صمت و تفرج فاضحين من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ” المتمدن ” ..

كما أن النظام السعودي و بسبب تدخله الفاشل قد ساهم في
دمار اليمن وتأذية شعبه ، بل وفي تقسيمه مجددا بين الشمال و الجنوب ، بحيث أن الوضع قد أصبح الآن أسوأ بكثير مما كان عليه قبل التدخل العسكري السعودي ـ الإمارتي المشترك بذريعة محاربة النفوذ الإيراني هناك ، طبعا دون تحقيق أي هدف من الأهداف المرسومة للتدخل العسكري
و التي فشلت فشلا ذريعا ..

وهي نفس الذريعة التي من خلالها دفعوا مئات مليارات دولارات
و جندّوا آلافا من الإرهابيين لتدمير العراق ، أما النتيجة فقد سقط مئات آلاف الضحايا الأبرياء من السكان المسالمين في مناطق عديدة من العراق ، إلى جانب التسبب بتدمير مادي هائل في العراق نتيجة لتفجيرات يومية و متواصلة ، لينتهي الأمر بهيمنة النظام الإيراني شبه
المطلق على مصير العراق حاليا وجعله بلدا شبه تابع له ، و ربما نفس الشيء سيحدث في اليمن أيضا !!..

وهو الأمر الذي يدفعنا إلى السؤال التالي ضمن هذا المضمار
إلا وهو :

ـــ يا ترى ما هو السر العجيب و الخفي الغريب في إن كل
ما تفعله الإدارة الأمريكية والنظام السعودي أو القطري بذريعة محاربة النفوذ الإيراني في المنطقة يصب في نهاية المطاف لصالح معممي طهران ليخرجوا هم المسيطرون على الوضع برمته ، سيطرة كاملة ، طبعا من خلال أزلامه و مرتزقته ومواليه العقائديين الكثيرين ؟!.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close