الحكومة تستنسخ تجربة مجلس الإعمار الملكي لتسريع عجلة البناء

بغداد/محمد صباح

تخطط الحكومة لاستنساخ تجربة “مجلس الإعمار” التي عمل بها إبان الحكم الملكي في خمسينيات القرن الماضي، للتغلب على العراقيل التي تواجه عجلة إعادة الإعمار وتنفيذ البرامج الستراتيجية.

ووفق برنامج الحكومة فأن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي سيترأس المجلس ذو الصلاحيات الواسعة، فيما سيكلف مجموعة وزراء بعضويته.

بالمقابل يتهم ائتلاف النصر الحكومة بأنها تريد التحكم بتنفيذ الموازنة الاتحادية عبر هذا المجلس.

وباتت المحافظات والمدن العراقية بحاجة إلى اكثر من (500) مليار دولار لاعادة اعمارها كمرحلة اولى نتيجة للدمار الذي تعرضت له بعد الاحداث التي جرت في العام 2003 وما خلفته العمليات العسكرية والارهابية.

ويكشف عضو اللجنة المالية في مجلس النواب جمال كوجر في تصريح لـ(المدى) أن “حكومة عادل عبد المهدي تعتزم تشكيل مجلس اعمار على غرار المجلس المعمول به ابان النظام الملكي في فترة الخمسينيات من القرن الماضي لوضع الخطط والمشاريع الستراتيجية وتنفيذها لاعادة اعمار المدن”.

وحقق مجلس الاعمار (حينها) الذي شرع قانونه من قبل المجلس النيابي عام 1951 في العهد الملكي قفزة نوعية في مجال المشاريع الستراتيجية التي شملت الري والسدود والجسور والمستشفيات والمصانع ومشاريع الاسكان وغيرها.

ويضيف كوجر أن “مجلس الوزراء سيصادق على مسودة مشروع قانون مجلس الاعمار ويرسلها الى البرلمان خلال جلسات الفصل التشريعي الحالي”، مضيفا ان “الهدف من تشكيل هذا المجلس هو رسم الخطط اللازمة للبنى التحتية للدولة”.

ويعتقد عضو اللجنة المالية في مجلس النواب أن مجلس الاعمار سيكون بمثابة “مجلس وزراء مصغر” يتمتع بصلاحيات واسعة قادرة على اقرار وتنفيذ المشاريع الستراتيجية الكبيرة لحل مشاكل الخدمات والبنى التحتية التي تعاني منها جميع المدن العراقية”.

ومن أبرز مشاريع مجلس الاعمار في العهد الملكي تخطيط بناء سد الثرثار الذي أقيم بين محافظتي صلاح الدين والأنبار حيث تم حينها إنقاذ بغداد من كارثة الفيضانات كل سنة بالاضافة إلى إنشاء مخططات للعديد من الجسور في بغداد ومبنى المتحف العراقي الحالي.

وُحلّ المجلس مع انتهاء الحكم الملكي في العراق وانتقال البلاد إلى الحكم الجمهوري عام 1958، الا أن الحكومات المتعاقبة استفادت كثيرا من الخطط والبيانات التي وضعها مجلس الإعمار وقامت باستكمال عدد من المشاريع المهمة.

ويقول رئيس كتلة الاتحاد الاسلامي الكردستاني ان “الدولة العراقية في الفترة الحالية لا تمتلك جهة حكومية تتمتع بصلاحيات كاملة وقادرة على اقرار الخطط والمشاريع الستراتيجية الكبيرة وتنفيذها من دون الرجوع إلى الوزراء والجهات الحكومية الاخرى”.

ويبين النائب عن محافظة دهوك أن “وزارة الاعمار والاسكان غير قادرة في ظل هذه الظروف والتداعيات على القيام بتنفيذ واجباتها بسبب قلة تخصيصاتها المالية التي تحدد من قبل وزارات اخرى في الحكومة”، مضيفا أن “جمع كل الوزارات المعنية في مجلس واحد سيعمل على ردم هذه الفجوات”.

ويلفت إلى ان “رئيس الحكومة عادل عبد المهدي سيترأس المجلس وسيكون بعضوية وزراء المالية والاعمار والاسكان والوزارات والجهات المعنية”، منوها إلى انه “لا يختلف عن طريقة المجلس الاعلى لمكافحة الفساد”.

وبحسب النائب كوجر أن “المدن العراقية باتت بحاجة إلى أكثر من 500 مليار دولار لاعادة اعمارها كمرحلة اولى”، منوها إلى ان “الشروع بإعادة الاعمار تتطلب وجود مجلس يتخذ القرارات وينفذها على ارض الواقع”.

ويبدو أن التوجه العام لدى الدولة العراقية والمتمثلة في الرئاسات الثلاث استنساخ الفكرة مرة اخرى لتفادي مشاكل عدة منها التداخل في الصلاحيات بين العديد من المؤسسات والوزارات وكذلك ايضا لتجاوز مشكلة الفساد المستشرية في اغلب المؤسسات. وكانت رئاسة مجلس النواب عقدت اجتماعا قبل ثلاثة ايام مع رؤساء الكتل البرلمانية تناولت القوانين الممكن تمريرها في الفصل التشريعي الجديد وطالبت الحكومة بارسال مجموعة من التشريعات من بينها قانون مجلس الاعمار من اجل تمريره.

ويعلق النائب عدنان الزرفي رئيس كتلة النصر النيابية الذي كان حاضرا في هذا الاجتماع في حديث مع (المدى) قائلا ان “هناك توجها لدى مجلس النواب لتمرير العديد من مشاريع القوانين منطلقة من رؤية جديدة لبناء الدولة والصالح العام ودعم الحكومة ونشاطها”، منوها إلى ان “اجتماع رؤساء الكتل الاخير لم يتطرق إلى تشريع قانون مجلس الاعمار”.

وكان رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي عقد اجتماعا يوم السبت الماضي ضمَّ رؤساء الكتل النيابية بحث فيه امكانية تمرير مجموعة من القوانين المهمة، مطالبا بـ”مفاتحة الحكومة لارسال عدد من القوانين من بينها قانون مجلس الاعمار”.

ويقول الزرفي إن ائتلافه “يقف بالضد من اي محاولة لزيادة هياكل الانفاق الحكومي لان تشكيل مجلس اعمار سيزيد من نسب الانفاق”، مشددا على “اننا لا نريد تشكيل مؤسسات جديدة للدولة العراقية بل نحتاج إلى دعم القطاع الخاص والعمل على تخفيف الاعباء على الموازنة وتقليل الانفاق الحكومي”.

ويبين عضو اللجنة المالية ان “الحكومة تريد تشكيل مجلس اعمار من اجل ان يتحكم بتنفيذ الموازنة الاتحادية وتطبيق المشاريع الرئيسة والستراتيجية”، معتقدا أن “هذه المشاريع وتنفيذها لا تحتاج إلى تشكيل مجلس اعمار في ظل وجود حكومات محلية ووزارات معنية”.

ويقول الزرفي انه “لا يتملك معلومات عن صلاحيات ومهام هذا المجلس المراد تشكيله من قبل الحكومة لكننا سنقف بالضد من تشريع قانون مجلس الاعمار في مجلس النواب لانه يزيد من نسب انفاق الحكومة في الموازنة العامة”.

ويعاني العراق منذ 2003 من معوقات اقتصادية كبيرة جاءت نتيجة سوء التخطيط وعدم وجود ستراتيجية اقتصادية واضحة، وهذه المشكلة أدت الى عدم وجود رؤية حقيقية لتنفيذ المشاريع. ويضيف النائب عن محافظة النجف أن “الحكومة سبق وان شكلت المجلس الاعلى لمكافحة الفساد لكن دون تحقيق نتائج ملموسة بعد استشراء الفساد في عموم العراق”، مضيفا أن “رئيس مجلس الوزراء كثيرا ما يردد في مؤتمراته ولقاءاته كلمة المجلس الأعلى للإعمار”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close