عزاء قبيلة الزهيرية في مسيرة المشاعل النجفية

يوسف رشيد الزهيري

لا تزال القضية الحسينية،وشعائرها
محورا تاريخيا مهما في حياة الأمة الإسلامية، اذ تجسد واقعا دمويا ومأساويا، في أحداث واقعة الطف الاليمة، وابعادها التاريخية، حيث لا تزال الشعوب تستذكر وقائع احداثها، بكل أبعادها الميدانية،والإنسانية، والفكرية؛ واصبحت من اهم قضايا الأمة المحورية في استنهاض الدور
الرسالي والثوري للشعوب، بالاقتداء بتضحية الامام الحسين (عليه السلام) وثورته الخالدة وانعكاساتها المصيرية على الشعوب والأمم،

ويستذكر المؤمنون في كل عام،أحداث
تلك الفاجعة العظيمة في حياة الامة الاسلامية، وتقام الشعائر الخاصة بذكراها، ومن تلك الشعائر التي تمارس لاحياء مراسيم واقعة الطف، هي مسيرة “المشاعل” التي دأبت بعض العشائر العربية ممارستها بانتظام، ومن ضمنها عشائر”قبيلة الزهيرية” في مدينة النجف الاشرف ،بالرغم
من المحاولات والممارسات العديدة التي مارستها الانظمة الجائرة، في كل حقبة زمنية في إطفاء تلك المشاعر الجياشة والشعائر الحية، في محاولة تطميس وقتل والسيطرة، على كل فكر ثوري وعاطفي، يتعاطف مع قضية الإمام الحسين عليه السلام ويهدد وجود الانظمة التي أسست على الظلم
والفساد والاضطهاد؛

طبيعة العزاء :-

تنطلق مسيرة العزاء بعد تجمع
عددا من أبناء القبيلة المعزين، والالتحاق بالموكب في مدينة النجف الاشرف في ليالي الثامن، والتاسع والعاشر من المحرم، لإحياء ليالي عاشوراء الحزينة؛

وتبدأ المسيرة بإيقاد المشاعل،
وهي جمع مشعل والمشعل عبارة عن خشبة طويلة تتفرع منها عدد من الرؤوس بين ٢٠ الى ٤٠ رأس ويتم ملئ كل رأس منها بمادة (الكازويل) او ما تعرف قديما بالنفط الاسود وقطع القماش ويتم اشعال النار فيها ويقوم بحمل هذه المشاعل رجال طوال القامة، ذو اجسام ضخمة وعضلات قوية، ليستطيعون
حمل المشعل الذي يكون وزنه ثقيل جدا حيث يقوم حامل المشعل بالدوران به، ومن ثم المشي باتجاه الصحن الحيدري الشريف بمعاونة مساعدين في مقدمة المشعل،

وترافق المسيرة الطبول وايضا
يلتف حول كل مشعل ناقر الطبول،

وحملة السيوف ويبلغ عددهم بين
عشرة الى ثلاثين رجل، يلتفون حول المشعل ويقومون بتحريك السيف بشكل عمودي ويدورون حول المشعل وهم يرددون هتافات حسينية،

كما ترافق الحشود حملة الرايات
الذين يحملون رايات سوداء، وخضراء، وحمراء، ورايات مكتوب عليها اسم قبيلة الزهيرية والمتعارف عليها في مدينة النجف (عشيرة الزهيرية)

يعود تاريخ تأسيس الموكب الى
فترة الدولة العثمانية، حيث التحق الموكب الى اوائل المواكب الاولى التي أسست في النجف،واشتركت في احياء مراسيم احياء ليالي عاشوراء، رغم معارضات المنع في ظل الحكومات السابقة،وحتى في فترة الدولة العثمانية، التي مانعت في احياء تلك المراسيم وصادرت المشاعل في فترة
سلطتها انذاك،

وتعود فكرة تأسيس المشاعل هو
ان [العشائر العربية في النجف والعراق عموما لديها عادات قديمة، انه عندما تعلن العشيرة الحرب تقوم باخراج هذه المشاعل ويقرعون طبول الحرب ويخرج معهم شباب العشيرة وهم يحملون السيوف]١

وان هذا العزاء هو تعبير عن نصرة
العشائر العراقية النجفية للامام الحسين، واجابة على نداء الحسين يوم الطف عندما استصرخ الناس قائلا: [ألا من ناصر ينصرنا ] واعلان حربهم على يزيد وأتباع يزيد في كل عصر من الجبابرة والظالمين،

وقيل ايضا: ” انه في السابق
وقبل اختراع الكهرباء كان أصحاب المشاعل يضيئون للمواكب الحسينية وبعد اختراع الكهرباء لم يتوقف احفادهم عن هذه العادات والتقاليد”

واستمرت ممارسة هذه الشعائر بصورة
منظمة،بالتنسيق مع العتبات الدينية،وفرق الدفاع المدني، والهيئات الخاصة بالشعائر الدينية، من كل عام وبتزايد الأعداد، من باقي العشائر العربية الاخرى للمساهمة في احياء ذكرى مراسيم استشهاد الامام الحسين عليه السلام .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close