على هامش سؤال برلماني إلى وزير الخارجية : يأتي كأنما استجابة لبعض مقالاتي السابقة !

بقلم مهدي قاسم

أمل في أن يتذكر بعض السادة القراء الأفاضل و المتابعين
لمقالاتي اليومية إنني كتبت عدة مقالات على صعيد غلق و دمج سفارات عراقية في بعض الدول التي لا ترتبط بالعراق بعلاقات تجارية و سياسية فعّالة أو ذات فائدة اقتصادية مثمرة ومتبادلة ولقلة وجود جالية عراقية هناك ، حيث أنها في النهاية ليست فقط غير الفعّالة إنما تشكّل
نفقات هذه السفارات هدرا ماليا كبيرا و هائلا بالنسبة لخزينة الدولة ، في الوقت الذي أصبح العراق بأمس حاجة إليه لصرفه في مجالات أكثر أهمية و ضرورة و نفعا ، كأن يتم توظيفه واستثماره في تحسين الخدمات والبناء والتطوير على كل المستويات المطلوبة والضرورية ، هذا من
ناحية ، أما من ناحية أخرى ، و بتواز مع نفس الفكرة اقترحنا دمج سفارت عراقية في بلدان إقليمية مجاورة ومتقاربة بعواصمها ، دمجها في سفارة واحدة ، أي بتعبير أوضح و أدق : القيام بدمج سفارتين في كل من سلوفاكيا و تشيك في سفارة واحدة ، وكذلك الأمر بالنسبة للسفارتين
العراقيتين في نمسا و هنغاريا ، و في صربيا و بوسنة هرسك ، كرواتيا و سلوفينيا ، و أيضا في كل من أذربيجان و أرمينيا ، طبعا ، على سبيل المثال وليس الحصر ..

هذا دون أن نذكر سفارات عراقية في بلدان أفريقية حيث النشاط
التجاري مع العراق كاسد ، أن لم شبه معدوم يوازي أصفارا ثلاثة !! .

و هكذا ، مرور إلى نهاية القائمة لسفارات العراق في بلدان
أخرى لا ترتبط بعلاقات تجارية قوية و نشطة ، طبعا ، مع استثناء سفارات عراقية في بلدان التي توجد فيها جاليات عراقية كبيرة جدا من اللاجئين ، مثل السويد ، دنمارك نرويج ، المانيا ، هولندا، فنلندا وغيرها .

وما كنا لطلبنا ، و ما زلنا نطلب بهكذا دمج بين سفارت
غير فعّالة في سفارة واحدة في بلدان مجاورة وذات عواصم قريبة بعض الشيء من بعضها بعضا ، ما لم نكن على بينة من أمر نفقات هائلة التي تُصرف من خزينة الدولة على كل سفارة عراقية في الخارج و على نحو :

ــ نفقات الإيجار لمقر السفارة ، مع نفقات الكهرباء و
الماء والنثريات الأخرى مع رواتب البستاني ، زائدا ثلاثة حراس ، ومنظَِّفة و ” جايجي ” و سائق سيارة السفير ، و أثنان من المترجمين، على الأقل ، وكذلك موظف إداري ، و كل هذا وما لا زلنا في بداية البداية ، وبعيدا عن قمة القمم المتدرجة نزولا من فوق إلى تحت و نعني
به ” سيادة ” السفير المحاصصتي الغافي على مدار اليوم وهو الساهي ، مع تفضل سيدي و أغاتي ، !! و راتبه المحترم !! مع إيجار بيته الفخم والغالي ، ثم يأتي السكرتير الثاني الذي هو بمثابة “نائب” السفير مع راتب فضلا عن إيجار بيته أيضا ، ثم القنصل مع راتبه و إيجار بيته
ـــ مع احتمال وجود نائب قنصل أحيانا ـــ و أخيرا و ليس أخرالمحاسبة أو المحاسب مع راتب و إيجار بيت أيضا .

حسنا :عزيزنا القارئ المحترم ! تفضل و خذ قلما ، و أحسب
، طبعا ، بالدولارالأمريكي ، فسوف تكتشف مذهولا ، بأن كل سفارة عراقية في الخارج تكلّف خزينة الدولة العراقية ملايينا من دولارات سنويا ، لتعرف فيما بعد بأن هذه الملايين الكثيرة من الدولارات يمكن الاستفادة منها سواء استثمارا أو تطويرا لخدمات ، بل تشغيلا لمئات
من خريجين عاطلين منذ سنوات طويلة ، أو صرفها على عائلات معدمة فقرا وعوزا وهي تقتات على بالزبالة والنفايات ، بل و المثير في هذا الأمر أيضا ، أن العراق قد سارع إلى فتح سفارات في بلدان لم تبادر هي إلى فتح سفارة مماثلة لها في بغداد ، وربما حتى الآن ،..

لماذا يا ترى ؟

لأن هذه الدول لا تريد هدر المال العام على أمور لا ترجع
عليها بالفائدة المتوقعة أو المطلوبة ، لأن زعماء ومسؤولي تلك البلدان والحكومات حريصون جدا على المال العام ، و ربما بدافع شعور بشرف المسؤولية المناطة بهم بفضل ناخبيهم الواعين ، على عكس من مسؤولين عراقيين الذي يبذرون و يهدرون المال مثل لاعب قمار مدمن و مهووس
..

هامش ذات صلة :

*(
توجيه سؤال نيابي لوزير الخارجية بشأن غلق سفارات
في الخارج

وجه النائب عن كتلة النهج الوطني جمال المحمداوي، سؤالا برلمانيا الى وزير
الخارجية بشأن غلق السفارات والبعثات العراقية في الدول التي ليس لها تمثيل دبلوماسي في العراق .

ونقل بيان صحافي ان “النائب المحمداوي استحصل، اليوم 14 ايلول، موافقة رئاسة
مجلس النواب لتوجيه سؤال برلماني لوزير الخارجية للحضور الى البرلمان بشأن غلق سفارات العراق في الخارج للاجابة على السؤال شفاهيا وذلك لاهمية الموضوع”.

واضاف البيان ان ” المادة (3 – ثانيا -أ ) من قانون الموازنة الاتحادية رقم
(1) لسنة 2019 على وزارة الخارجية غلق السفارات والبعثات الدبلوماسية العراقية في الدول التي ليس لها تمثيل دبلوماسي في العراق وفقا لمبدأ التعامل بالمثل وللوزارة دمج بعض السفارات العراقية في سفارة واحدة اقليمية تشمل عدد من الدول، فما اجراءات وزارة الخارجية بخصوص
تطبيق هذه المادة منذ تشريع قانون الموازنة ولغاية الان”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close