تشكيل اللجنة الدستورية بعيدا عن اصحاب الدستور انفسهم!!

عماد علي

ان الاجتماع الثلاثي اليوم في انقرة، ينوي اكمال ما بدئوه من قبل في استانة، والغريب ان جدول الاعمال يحتوي على الانتهاء من اكمال اللجنة الدستورية الخاصة بسوريا، نعم خاصة بدولة بسوريا و اهلها و مكوناتها الكثيرة دون وجود فرد سوري من اي مكون فيها في لااجتماع. بل الاغرب ان البلد العظيم الراعي لمصالح سوريا يرسل وفدا اليها لاطلاع رئيسها على ما يهم بلده من الدستور الذي يمكن ان يتفقوا على محتواه قبل شعبه و تشكيل لجنة فيه ، و هو ما يهمها اي البلد و سلطتها ايضا، فيطلعوه على جدول اعمال الاجتماع الذي يعقد. فهذا حقا هو الذي يكشف لنا مدى زيف السياسة العالمية التي تدعي سيادة القانون و مصالح الدول و مراعات الشعوب و ما يخصهم وما للدول من خصوصية و احترام لمكونات اية دولة و قوانينها و حريتها في تنظيم قوانينها و قبل كل شيء دستورها. اليوم الدول الثلاثة و منها روسيا الدولة العظمى التي تعتبر نفسها وكيلة سوريا في اصغر الشؤون التي تخصها، لانها لها ان تكون وصية عليها ان تطلب الامر، على الرغم ممن انهاحافظت على مصلحتها فقط من خلال منع سقوط هذا النظام الذي يحكمها بما هو المعلوم للجميع. فهل من المعقول ان تجتمع دول على وضع اهم شيء و هو اساس لكل قانون في بلد اخر بالتراضي بينهم على اختيار موكليهم في اللجنة الدستورية التي من المؤكد بانه يراعي مصالحهم قبل مصلحة الدولة بعينها و ما تخص مكوناتها و التيي يهمها الدستور قبل غيرها.

انه عمل غير قانوني لوضع قانون اساسي، انه شراكة طويلة الامد من اجل الحفاظ على المصلحة الخاصة وليس ما يهم الشعب، انه يمكن ان نقول بانه وقاحة حقا في التعامل مع السياسة العالمية القوانين المرعية التي يتشدقون هم بانفسهم بها اما القاصي و الداني و في هذا الوقت و في هذه المنطقة المتازمة بالذات. ان المقصود في هذا الاجتماع هو وضع عقبات امام من يسموه بانه المندخل المصلحي الذي يضع العقبات امام الحلول في هذه المنطقة، و هذا يدل ان ان المقصود و الهدف الاساسي للاجتماع باسم الجدول الاعمال الخاص بالمنطقة و الدولة السورية و كما كشفوه علنا، انهم يجتمعون على تذليل العقبات التي يضعها بعض الدول في المنطقة و خارجها، لتاخير التوصل الى حل ينهي الحرب!. المستغرب انهم يدعون بان مصير الدولة التي يحتمعون على وضع لجنة دستورية له بيد شعبه و ليس الغريب، فهل يوجد اكبر و اوضح من هذا التضليل. وا ن كانت السلطة في الدولة المعنية منبوذة و غير مرغوبة ، فلماذا لم يتم دعوة ممثلي المكونات التي يهمهم الامر وهو اساس العقد الاجتماعي الاهم في اي بلد و يخصهم قبل المجتمعين. و انهم يعملون وفق مسار وهم وضعوه دون صاحب الشان.

انه من الواضح بان هدف الاجتماع في اساسه هو استكمال لضمان مصالح كل دوله منهم، اي روسيا و ما تريده للمنطقة و لسورية و ما يجب ان تكون عليه المعادلات في اطار صراعها اي روسيا مع امريكا و محاولات الاثنتين لتثبيت اقدامهما لضمان ما يهمها في هذه المنطقة قبل اية دولة كانت، مهما ادعوا دعمهم للسلام و مستقبل الشعوب و حياة مواطنيهم، و من الواضح ايضا ان ايران تعيش في ازمة اقتصادية خانقة في مسار صراعها مع امريك و تريد تقوية المحور الذي يهمها، اضافة الى المحافظة على ما لديها من المخالب في سوريا كي تبقى ضامنة لمصالحها في ترسيخ الهلال الذي يعنيها مستقبلا، و ان تمكنت باية طريقة كانت الخروج من الازمة الاقتصادية بمساعدة الدولتين الاخريتين او ايجاد منفذ لتخفيف عبئها عليها، و من ثم محاولة التضيق على المناوئين لها و تخفيف ثقل امريكا في المنطقة ايضا، اما الشغل الشاغل لتركيا هو الكورد وهدفها الاكبر هو العمل على عدم نيل حقوقهم، و ذلك من خلال وضع العصا في عجلة المسيرة التي يمكن ان توضعه اللجنة الدستورية المزعم تشكليها لوضع حجر اساس للتعايش السلمي و ضمان حقوق كل المكونات بما فيهم الكورد في كوردستان الغربية ضمن الحدود السوري في الدستور السوري القادم.

ان كل ما يمكن نتوصل اليه بسهولة هو ان الاهداف بعيدة جدا عن الادعاءات و العمل على الحل النهائي لدولة بهذا الحجم من المشتكل العويصة المعيقة للتفاهمات، المعلوم انه لا يمكن التوصل الى الحل النهائي بسرعة الا باشتراك اهل البلد و اصحاب المسالة بانفسهم جميعا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here