الأسلوب المداهن لرئيس الحكومة في معالجة مظاهر الفساد

بقلم مهدي قاسم

ثمة خبر يفيد إن رئيس الحكومة عادل عبد المهدي قد رفض قبول
استقالة وزير الصحة السيد علاء الدين علوان الذي استقال من منصبه تحت ضغوط أساطين الفساد وسلاطين النهب المنظم للمال العام ، لكونه حاول التضييق على نشاطهم و تحركاتهم المتواصلة في جبهة الفساد وبالتالي حرمانهم من” المقسوم والمرزوق ” من المال العام الذي صاحبه مجهول
وفقا لأحزاب الإيمان و التقية !!… و … اكتفى عادل عبد المهدي بهذا الإجراء المداهن والتوفيقي ، أي بعدم القبول بالاستقالة و .. السلام عليكم !!… بينما إن رئيس حكومة بلد آخر يتمتع بالنزاهة و روح الوطنية والإخلاص الوظيفي وأمانة المسؤولية لما كان سيكتفي برفض
استقالة أحد وزرائه فقط ، بسبب محاربته من قبل سلاطين الفساد ، إنما بادر إلى فتح تحقيق فوري وموسع في هذه القضية ، بغية كشف خيوطها الخفية وملابساتها الغنية وغلاتها العتاة فسادا صلفا ، و تلاعبا علنيا و ، اختلاسا مفضوحا ، وأن يكون عادل عبد المهدي يصّر إصّرارا
كله عناد و تصميم ، على كشف و تحديد هوية هؤلاء الفاسدين في دوائر و أقسام وزارة الصحة و الذين بلغوا مدى بعيدا من الثقة بالنفس على ممارسة مظاهر الفساد ، بحيث إنهم يرغمون وزيرا على الاستقالة من خلال ممارسة ضغوط سياسية ونفسية عليه ، وربما توجيه تهديدات مبطنة
ضده ، لا لشيء إلا لكونه يريد وضع حدا للفساد في وزارته فكان يفترض به فتح تحقيق جنائي برئاسة وزير الصحة نفسه لكشف بواطن الفساد و الفاسدين في وزارةالصحة و من ثم معاقبتهم قضائيا …

نقول هذا هو الإجراء الصحيح والقانوني الذي كان يجب اتخاذه
من قبل رئيس الحكومة في معالجة أمور الفساد ، طبعا ، في بلد طبيعي ، تقوده حكومة طبيعية وعادية وعلى رأسها رئيس حكومة طبيعي و نزيه ، من حيث تمتعه بروح وطنية حقة ، مدفوعا بمسؤولية أخلاقية عالية إزاء شرف منصبه السيادي أوموقعه السياسي المتقدم و المتنفذ ، و إلا فأية
حكومة قراقوزية هذه ، بحيث إن موظفين أقل رتبة أو موقعا يصعّبون عمل وزير و يعرقلون إجراءته ، بل يضيقون الخناق عليه لدرجة يضطر للاستقالة ؟

و أليس أن إجراءات المداهنة والمساومة وممارسة سياسة النعامة
في دفن الرأس في الرمال تفاديا لمخاطر!! من قبل عادل عبد المهدي ، ، أقل ما يُقال عنها إنها إقرار صريح بوجود الفساد ، و هزيمة أمام حيطانه و تماسيحه المحتشدين في مستنقعات الفساد التي تغرق الوزارات جميعا ، وهم يحاربون بضراوة و شدة كل من يفكر أصلا بمحاربتهم أو
أن يضع حدا لفسادهم المستشري ؟ ..

يفعلون ذلك لأنهم محميون من قبل أحزاب محاصصتية حاكمة و
ميليشيات متحكمة وعصابات متسلطة ..

ولكننا لو عرفنا أن عادل عبد المهدي يُعتبر واحدا من ”
الحرس القديم ” في المنطقة الخضراء ومتفهم لحقيقة وجود كل هذه الجحافل المجولقة من الفاسدين في هذه الوزارة أو تلك ، و يعد وجودهم ونشاطهم أمر واقع مسلم به ، و التظاهر الدائم على أنه من الصعب محكافحتهم ؟!! ، فسوف ندرك أسباب هذه المداهنة والمساومة البائسة من قبله
.
هامش ذات صلة :

*(عبدالمهدي
يرفض استقالة وزير الصحة ويمنحه اجازة “حماية”

رفض رئيس الحكومة العراقية عادل عبدالمهدي استقالة وزير الصحة علاء الدين
العلوان.

وقدم وزير الصحة العراقي علاء الدين العلوان استقالته إلى رئيس الوزراء عادل
عبد المهدي؛ احتجاجا على الضغوط وحملة الابتزاز والتشهير التي يتعرض لها.

وحسب وزارة الصحة العراقية، قال العلوان -في رسالته إلى عبد المهدي- إنه تعرض
لضغوط سياسية ممن تضرر من الإصلاح في الوزارة، كما تعرض لحملات تشهير في وسائل الإعلام وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب وكالة الانباء العراقية الرسمية فقد بعث عبدالمهدي رسالة الى العلوان
ردا على الاستقالة جاء فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم

عزيزي وزير الصحة الدكتور علاء المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يؤسفني استلام كتاب استقالتكم فانت احد الرموز البارزين لهذه الوزارة، وانك
قمت خلال فترة قصيرة بعمل مؤسساتي وبنيوي كبير نفتخر به جميعاً، وان استمرارك معنا امر ضروري لانجاز ما بدأته ولاستكمال المنهاج الذي تعاهدنا على تحقيقه. نعم، انني اعلم ان الصعوبات كبيرة، وان المخلصين الذين نذروا انفسهم لوطنهم ويتمسكون بمهنية قراراتهم واستقلالية
سياسياتهم طالما يتعرضون لشتى انواع الضغوطات لانهم يتصدون لامور جدية واصلاحية يتضرر منها يقيناً من يصر على استمرار الفساد والدفاع عن مصالحه الخاصة.

عزيزي الدكتور.. تعلم جيداً انني لن اقبل استقالتك بهذه السهولة، واؤكد لك
بأنني استلمت كما هائلا من الاتصالات التي تؤيد موقفي الرافض لها وتشجعني عليه. لكنني احتراماً لموقفك وتقديراً لظرفك قررت منحك اجازة ليس فقط للتفكير بل ايضاً لكي تعود الى عملك في ظروف تحميك من الاساءات والتجاوزات اللادستورية واللاقانونية واللااخلاقية لتستمر بتقديم
خدماتك الى بلدنا الحبيب، العراق.

سنبقى على اتصال وتقبل مني كامل التقدير والاحترام ـــ نقلا عن صحيفة صوت
العراق ) ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close