الفساد يطيح بمكاتب المفتشين .. والبرلمان يطرح البديل

أحدث تصويت مجلس النواب على صيغة قرار من حيث المبدأ بشأن إلغاء مكاتب المفتشين العموميين ضجة بين مؤيدي القرار ومعارضيه، في وقت اكتسب فيه البرلمان صبغة محاربة الفساد التي تجلت في مشروعات القوانين المطروحة على طاولته.

ومكاتب المفتشين العموميين شكلت بموجب أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 57 لسنة 2004 الذي نص في القسم 5 منه على مهام تلك المكاتب ومنها فحص ومراجعة جميع سجلات الوزارة وكل ما تقوم به والمراجعة والتدقيق في عمليات الوزارة وتلقي الشكاوى المتعلقة بأعمال الغش والتبذير وإساءة استخدام السلطة.

أسباب الإلغاء

القيادي في المحور الوطني علي الصجري، عزا قرار الإلغاء إلى أسباب متعددة، قائلاً إن «مجلس النواب كشف الكثير من الخروقات التي اقترفها المتفشون».

وأضاف الصجري في بيان، إن «حالات الفساد والرشاوى وهدر المال العام وما آلت إليه مكاتب المفتشين كل ذلك يستدعي إلغاءها بأقرب وقت ممكن».

وفي اتصال أجرته (باسنيوز) مع الصجري بعيد بيانه، أكد الأخير أن «معظم المفتشين العموميين في الوزارات فاسدين بدرجة أكبر من الوزير أو الموظفين أنفسهم»، مشيرًا إلى «تقاضيهم عمولات مقابل تغاضيهم عن حالات فساد كبيرة».

ويرى مراقبون أن قرار الإلغاء صائب وقد يسهم في زيادة سرعة إنجاز المشاريع والمعاملات؛ كون تلك المكاتب تحولت إلى أداة عرقلة وابتزاز للشركات والموظفين على حد سواء فضلاً عن قيام تلك المكاتب وموظفيها بتطبيق القوانين والعقوبات على ضعاف الموظفين ولأبسط الأسباب والتغاضي عن مخالفات المسؤولين الكبار في الوزارات والدوائر كافة.

في المقابل، يقترح بعض النواب المعترضين على إلغاء مكاتب المفتشين، إصلاحها وتوفير الدعم السياسي والتنفيذي لها وتوفير متطلباتها اللوجستية وضمان استقلالها لتتمكن من القيام بدورها.

ملئ الفراغ

قرار إلغاء مكاتب المفتشين نص أيضاً على تفعيل دور الادعاء العام لممارسة مهامه، وتنفيذه هو ما طالبت به المفوضية العليا لحقوق الإنسان لملء الفراغ.

وقال عضو المفوضية علي البياتي في تعقيب له، إن القرار سيترك فراغاً داخل الوزارات والهيئات المستقلة في مجال الرقابة المالية والإدارية ومكافحة الفساد، مطالبًا بتفعيل البند 14 من المادة 5 من قانون جهاز الادعاء العام الذي ينص على تأسي مكتب للادعاء العام المالي والإداري ويرأسه مدعي عام لا تقل خدمته عن 10 سنوات في الوزارات والهيئات المستقلة.

وبصدور قانون الادعاء العام الجديد رقم 49 لسنة 2017 الذي منح جهاز الادعاء العام سلطات واسعة في مكافحة الفساد والتحقيق الإداري واتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها محاربة الفساد، فقد أصبح وجود مكاتب المفتشين العموميين، حلقة زائدة لا مبرر لها في الجهاز الإداري العراقي، وفقاً لما يراه الباحث القانوني علي المياحي.

وأضاف المياحي في حديثه لـ (باسنيوز)، أن «الاختصاصات التي يمارسها مكتب المفتشين، أصبحت منوطة بالادعاء العام، إضافة إلى أن ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة، أيضاً يمارسان نفس الدور في التحقيق والتفتيش والرقابة».

مصير المفتشين

من جانب آخر، أثارت القضية مخاوف لدى موظفي مكاتب التفتيش بشأن مستقبل عملهم، فقد أعرب عدد منهم عن قلقهم من المساس بدرجاتهم الوظيفية.

لكن النائب رائد فهمي، أكد أن ما سيجري هو تحويل الموظفين إلى وظائف أخرى، وقال في تصريح صحفي، إن «مجلس النواب اتخذ قراره من حيث المبدأ لإلغاء مكاتب المفتشين العموميين، ولن يطبق القرار إلا بعد تحديد مصير موظفي تلك المكاتب والآلية التي ستتم بموجبها نقلهم إلى وظائف أخرى».

وأضاف أن «هناك عدة مقترحات بعضها تشير إلى ربط مكاتب المفتشين بالنزاهة والأخرى ربطهم بالادعاء العام أو العودة إلى وظائفهم السابقة، وبالتالي لن يكون هناك فصل من الخدمة بل إعادة توجيه هؤلاء الموظفين إلى وظائف أخرى».

وأشار فهمي إلى أن «الكثير من الأفكار سيتم طرحها من أجل إيجاد المكان المناسب لموظفي مكاتب المفتشين، مع التأكيد على عدم المساس بدرجاتهم الوظيفية، وقد يتم إزالة الامتيازات الخاصة بمكاتب المفتشين بإلغاء تلك المكاتب».

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close