للصبر حدود ..واحداثها السياسية بين الامس واليوم

بقلم صلاح شمشير البدري

استوقفتني أغنية السيدة ام كلثوم للصبر حدود حيث ان الفن بمصر ارتبط بالاحداث السياسية للبلد رغم ان الشاعر كتبها عام ١٩٦٤ وكان النظام عندهم جمهوري وسعيدين برئيسهم جمال عبد الناصرالذي اصبح انذاك رمزا للقومچية لمصر وكثير من الدول منها العراق . وبذات التاريخ عندنا بالعراق أيضا نظام جمهوري ورئيسه عبد السلام عارف وثاني رئيس جمهوري بعد حكم زميله بالنضال عبد الكريم قاسم الذي أنتهت حياته برصاصة بوزارة الدفاع من قبل رفاق الامس الذين أنهوا سوية الحكم الملكي بالقصة المعروفة للعائلة المالكة .

وللعودة لأغنية السيدة التي لم أحب سماعها بفترة الصبا ولم استوعب كلماتها كأغنية طرب

وهي تقول

ماتصبرنيش بوعود

وكلام معسول وعهود

انا ياما صبرت زمان

على نار وعذاب وهوان

وهي غلطة ومش ح تعود

كنت اشعر بأنها تعتب وتدل على اتخاذ قرار القطيعة ثم تزداد كلماتها غلظة وهي تردد..

إنما للصبر حدود، وكأنها ستنتقم منه بضربه او بصفعة على الأقل ،فلم أكملها الى ان استهواني الفضول واذا بها تقول بعد للصبر حدود (ياحبيبي )

اصدمني التناقض بعد معارضتها وعتابها وعدواتها تظهر محبتها له وهو سيناريو انطلى علي حينها !

عدت للتساؤل ؟اذا لماذا اثار شاعر الاغنية عبد الوهاب محمد جدلية العتاب بين السطور واتهاماته بالجحود وأحيانا بالخيانة ،رغم ان إوضاع مصر كانت على خير مايرام وكما اشرت سابقا الفن ارتبط بالواقع السياسي وحيث لعبت مصر ادوارا مهمة حينها بإعادة العلاقات اليمنية السعودية وأقرت الدستور المؤقت للبلاد وارتبط وضع العراق مع وضع سياسة مصر للعلاقة التي كانت تربط عبد السلام بعبد الناصر حيث بادر عبد السلام عارف مع الشخصية الكردية اللواء فؤاد عارف وكان يشغل منصب رئيس اركان الجيش قاما بعقد سلسلة من الاجتماعات مع القادة السياسيين والعسكريين وفي نيسان عام ١٩٦٤أصدر بيانا لوقف جميع العمليات العسكرية حيث اتفق عارف مع عدد من القادة الأكراد وبضمنهم القائد الكردي الملا مصطفى البارزاني على حل شامل للقضية الكردية فتمخضت المفاوضات عن اعلان اتفاق بنفس العام والذي تضمن منح الأكراد الحقوق الثقافية والإسهام في الحكم ، مع تناغم الأوضاع السياسية لمصر والعراق حينها ادركت ان كلمات الاغنية لاتختلف عن ذاك الوضع بين المد والجزر في الأحداث قبلها وبعدها

وما آلت عليه ،كما ان كاتب الاغنية عبد الوهاب محمد شاعر الاحداث السياسية بعد اكثر من ثلاثين عاما غنى له كاظم الساهر في نهاية التسعينات عندما كان البلد يمر بظروف حصار قاسية أغنية (أشكيك لمين) بتفاصيل ما مررنا به آنذاك طبعا .

أشكيك لمين

يشعر بقلبي اللي أنظلم وياك سنين

أشكيك لمين والخصم أنت والحكم

أنا شكوتي منك إليك

وفرحتي ودمعي في أيديك

وإن كان ضميرك نفسه ما بيقدر عليك

أشكيك لمين؟؟؟

شكرا عبد الوهاب محمد علمت ان للصبر حدود

وان المشتكى لله .

وأوضاعنا اليوم لاتختلف عن الامس ونحن أيضا لم نتغير وان تغيرت أردد ماغنته فيروز ..سلملي عليه .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close