اليوم العالمي للديمقراطية ودلالته لديمقراطية للعراق

د.عامر صالح

تحت شعار ” المشاركة ” احتفل العالم يوم الأحد، باليوم العالمى للديمقراطية، حيث اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 62/7 خلال سبتمبر 2007، باعتبار يوم 15 سبتمبر يوما دوليا للديمقراطية، والذى يتيح فرصة لاستعراض حالة الديمقراطية فى العالم. سلط الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى بنده الثالث من المادة 21 منه أن “إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكم، فيجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام، وعلى قدم المساواة بين الناخبين، وبالتصويت السرى أو إجراء مماثل من حيث ضمان حرية التصويت”.

والديمقراطية الحقة كما تؤكد الأمم المتحدة “هي سبيل من اتجاهين، مبنية على الحوار الدائم بين منظمات المجتمع المدني والطبقة السياسية. ولا بد أن يكون لهذا الحوار أثر حقيقي في القرارات السياسية. ولهذا السبب تعتبر كل من المشاركة السياسية والفضاء المدني والحوار الاجتماعي ركائز أساسية للحكم الرشيد. ويصح ذلك في حق أثر العولمة والتقدم التقني كذلك. ومع ذلك، فلم يزل الفضاء المدني يزداد تقلصا في كل أنحاء العالم بصورة تنذر بالخطر. كما أصبح عمل نشطاء المجتمع المدني أصعب بكثير. وغدا المدافعون والمدافعات عن حقوق الإنسان والبرلمانيون والبرلمانيات يتعرضون للهجمات، في حين لم يزل تمثيل المرأة ضعيفا, ومواجهة الصحفيون لتدخلات في عملهم وتعرضهم للعنف في بعض الحالات. وبالتالي، فاليوم الدولي للديمقراطية هو فرصة لحث جميع الحكومات على احترام حقوق مواطنيها في المشاركة الديمقراطية مشاركة فعالة وجوهرية وهادفة”. .

وجاء تقرير مؤشر الديمقراطية لعام 2018 الذي نشرته وحدة “إيكونوميست إنتيليغنس ” وهي وحدة مستقلة تابعة لمجلة الإيكونوميست, أن تصنيف الديمقراطية يعتمد على 60 معياراً فرعياً مجمعة فى الفئات الخمسة التالية: العملية الانتخابية والتعددية، وعمل الحكومة، والمشاركة السياسية، والثقافة السياسية الديمقراطية، والحريات المدنية . ومن المقرر أن يمنح مؤشر ديمقراطية الدول درجة من 10 اعتمادا على هذه المعايير، ثم يصنف الدول إلى أربعة تصنيفات، تبدأ من دول ديمقراطية كاملة، ثم ديمقراطية منقوصة، يليها نظام هجين يجمع بين الديمقراطية والاستبداد، وأخيراً الدول ذات الأنظمة الاستبدادية. وقد احتل العراق في حينها المرتبة 114 وضمن الدول ذات النظام الهجين الذي يجمع بين الديمقراطية والاستبداد, وضمن قائمة دول تجاوزت ال 165.

بالتأكيد ان الحديث عن ديمقراطية العراق شائك ومعقد استنادا الى الظروف القسرية التي أنشأتها والمتمثلة بالأحتلال الامريكي في عام 2003 الى جانب تراكمات القمع والدكتاتورية لعقود من الزمن والتي ساهمت في غياب البدائل السياسية الديمقراطية وغياب الفكر الديمقراطي مما سببا فراغا سياسيا كبيرا وعدم المقدرة على احتواء الأحداث ما بعد سقوط الدكتاتورية, ورغم هذه الاشكالية المفصلية والمعوقة للديمقراطية يرى الكثير من المتابعين للشأن العراقي, أن العراق بلدا ديمقراطيا ويستندون في ذلك الى الأسس النظرية او هو نظام : تعريفهم للنظام الديمقراطي كما يرد في الادبيات السياسية المحكات التي يمكن في ضوئها تأكيد ديمقراطية العراق, ومنهاوإلى الشعب، ودستور يصوت عليه الشعب باستفتاء عام، والذي يمثل العقد الاجتماعي بين الشعب والسلطة. يعني حكم حكم من الشعبالأغلبية السياسية مع احترام حقوق الأقلية، أي حكومة ينتخبها أبناء الشعب عبر صناديق الاقتراع بشكل دوري، فيختارون ممثليهم، أي لاء بدورهم يختارون السلطة التنفيذية، وهم الذين يسنون القوانين وفق الدستور. ومن سمات الدولة النواب (أعضاء البرلمان)، وهؤ

الديمقراطية أيضاً، الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، ووجود أحزاب سياسية، ومنظمات المجتمع المدني، , ويرون ان هذا متحقق الأديانوعبير والتفكير، والتظاهر والإضراب، وحرية المعتقد واحترام حقوق الإنسان، وإعلام حر، وحرية التفي العراق.

بناء الديمقراطية وتنفيذ مقوماتها, فاليوم في العراق وبعد عقد ما يعنيننا قي المقام الاول هو الأداء او محتوى العملية السياسية الضامن لالدكتاتورية تأكد لشعبنا أن الدستور كان محطات ألغام, وأن الشك طال كل الانتخابات البرلمانية السابقة, من تزوير ونصف من سقوط وحرق للصناديق والعبث بأرادة الناخبين وضعف المشاركة في الانتخابات وانعدام متزايد في الثقة باغلب الاحزاب السياسية, كما والتجاوز على الحقوق الاساسية للمواطن العراقي لا يمكن حصره ت الثلاث ضرب من الخيال,اصبح الحديث عن الفصل بين السلطافي امثلة عابره, التضييق بشتى الوسائل على الاعلام الحر والاعتداء على الصحفيين, الصراعات الاثنوطائفية سياسية اغرقت المشهد در لتشكيل اغلب السلطات الرئيسية, والفساد الاداري والمالي وسرقة السياسي, والمحاصصات الطائفية السياسية والعرقية هي المصلعام لأكثر من عقد ونصف من الزمن, انتشار الميليشيات والعصابات المسلحة وأقحامها المال العام واهدار الثروات هو سيد المشهد انتشارها واجندتها ومصادر تمويلها وخطابها اسئلة في العمل السياسي أحد مصادر الديمقراطية الهشة في العراق, والفضائيات وسعة ا عراق, فهل هي حرية مرتبطة بضرورات الديمقراطية أم معوقة لها.تثير الكثير من الشكوك حول الديمقراطية في ال

أنتجه من لعل نظرة متأنية وموضوعية منطلقة من روح الحرص على الوطن, تؤكد لنا أن نظام المحاصصة الطائفية والعرقية وما لحد اليوم كان عائقا ومعطلا للعملية السياسية,حيث حلت في الممارسة العملية الانتماءات 2003تعصب أعمى, ومنذ ولادته بعد الضيقة محل ” علم السياسة ” لإدارة شؤون البلاد,مما جعل من أحزاب الطوائف والأعراق أمكنة للحشود البشرية وليست أمكنة ب السياسية لقيادة البلاد, وكأنها تعمل على قاعدة أن الحزب يساوي كل أبناء الطائفة أو العرق بما فيها من لانتقاء وتدريب النخخيرين وأشرار, وتحولت إلى أمكنة للاحتماء بدلا من الاحتماء بالدولة والقضاء كمقومات للدولة العصرية, مما فوت الفرصة على ية والنزاهة, وليست لاعتبارات لا صلة لها ببناء دولة المواطنة, أنه سلوك يؤسس لمختلف الانتقاء والفرز على أساس الكفاءة السياس.الاختراقات السياسية والأمنية وشتى ألوان الاندساس. كما أن نظام المحاصصة عرقل خلال عقد ونصف من الزمن عرقل جهود أي تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة تقوم على منجزات الاقتصادية والاجتماعية ومنجزات التقدم التقني والتكنولوجي, وذلك من خلال إسناد المواقع الحساسة والمفصلية في الاقتصاد العلوم والدولة إلى رموز تنتمي طائفيا أو عرقيا ولا تنتمي إلى الكفاءات الوطنية أو التكنوقراط ولا تستند إلى انتقاء المواهب والقابليات قتصاد,بل حصرها بأفراد الطائفة أو إلى توافق من هذا النوع بين هذه الطائفة أو تلك, أن هذه السياسة لا تؤسس الخاصة لإدارة الاإلى تنمية شاملة ,بل تؤسس إلى ” إفساد للتنمية “, وقد عززت هذه السياسات من استفحال الفساد بمختلف مظاهره من سرقات وهدر فساد الأخلاقي بواجهات دينية مزيفة لا صلة لها بالدين الحنيف, والأسوأ من ذلك حصر للمال العام ومحسوبية ومنسوبيه وحتى الالامتيازات في دعاة كبار رجال الطائفة أو الحزب أو العرق وترك السواد الأعظم في فقر مدقع, أن أدعاء الطائفية والعرقية لتحقيق ار والقلق على المستقبل يلف الجميع باختلاف دينه ومذهبه وطائفته العدالة الاجتماعية هو ادعاء باطل, وان الفقر وعدم الاستقرفالحديث اليوم يجب أن ينصب على الأداء السياسي والاقتصادي والاجتماعي ” للديمقراطية ” لا على مدى توفر الأطر .وعرقه .الشكلية لها والمجردة من الكفاءة في الأداء

في بناء ديمقراطية مستقره تنمو بالتقادم هو القوى السياسية التي ترى الديمقراطية وسيلة للأستحواذ العراق من ابرز معضلات أنعلى السلطة وترى في الدولة والحكم غنائم بعيدا عن مفهوم التدوال السلمي للسلطة كمدخل لأستقرار العملية الديمقراطية, وهي لا وكذلك تشوهات ية الحزبية, فكيف من لا يؤمن بالديمقراطية ان يبني الديمقراطية.تؤمن في الديمقراطية السياسية ولا في التعدد السابق, الوعي المجتمعي وتعرضه لمحاولات الغسيل الدماغي والتشويه, وهذا ليست وليد اللحظة بل لعقود خلت قبل اسقاط النظاملزج الدين في قدس بالمدنس واستغلال مشاعر الشعبالم, واليوم يستخدم خلط وضاقت فيها خيارات الناس غاب فيها الفكر النقديوكذلك ارتهان العراق واستقراره للأجندة السياسية وتحويل خيارات الناس صوب بدائل معوقة للديمقراطية والاستقرار السياسي.ريكية, وهذا بطبيعته يلغي بين الاطراف الاقليمية والام تصفية الحسابخارجيه عليه وتحويله الى ساحة ل الاقليمية وفرض اراداتفرص الاستقرار السياسي والاقتصادي.

خمسة عشر عاما اكثر منلتمسه شعبنا بوضوح واكتوى أن الابتعاد عن نهج المحاصصة الذي افوبمناسبة اليوم العالمي للديمقراطية التعبير العملي والأمثل عن العقد الاجتماعي المنصرمة, وتحويله من نهج انتقائي/مصلحي إلى نهج مشاركة سياسية حقيقية هو الطوعي, إذ تعيد المشاركة السياسية البناءة إنتاج العقد الاجتماعي كسلوك يومي, أي إعادة إنتاج الوحدة الوطنية كمفهوم سلوكي ـ ة الوطنية في كل الفلسفات معرفي وعقلي في الممارسة السلوكية اليومية, وليست شعار اجتراري خبره شعبنا لعقود سلفت, وأن الوحدالإنسانية ركيزة أساسية لا يمكن العبث بها وعرضها في سوق النخاسة السياسية,بل لعلها أهم منجزات الحداثة, وما يترتب عليها من بعديه اعتراف بالحقوق الناجمة عن الاعتماد المتبادل بين مختلف فئات المجتمع وإسهام كل منها في عملية الإنتاج الاجتماعي فيالمادي والروحي, ونعني به الإنتاج والاستهلاك والتوزيع العادل للثروات, وهي التعبير العملي عن المواطنة الدينامية الحية, وأن , ويشكل هنا اعادة بناء أسس العملية السياسية وفي مقدمتها الدستور المشاركة السياسية الشاملة هي جوهر المواطنة وحقيقتها العملية. وليكن ها وثرائها وتقدمهارن الانتخابات وقانون الاحزاب وغيرها مدخلا لازما لتصحيح مسار الديمقراطية وضمان استقراوقانواليوم العالمي للديمقراطية حافزا قويا لمن يعز عليه العراق وبقائه وطن صالح للجميع.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close