طريق الشباب (حلقة ثقافية) عرف المجتمع ومصلحة البشر (*)

د. رضا العطار

معظم الناس يسيرون في تفكيرهم وعاداتهم على العرف الجاري، وليس في هذا بأس،
لاننا مادمنا نعيش في مجتمع فاننا يجب ان نأخذ بقواعده في الاخلاق والتفكير والعادات،
ولكن هناك من يلتزمون الحرف دون الروح في هذا العرف الاجتماعي وهم بذلك ياخذون بالقشور دون اللباب. ولا يتجاوزون الواقع الى الخيال، او هم يجمدون عند القاعدة، كأنها خلاصة الحكمة، بدلا من ان يفكروا الافاق او يتعمقوا في الاصول. فمن هؤلاء مثلا: من يعنون اكبر العناية بأرتداء السواد وممارسة طقوس الوفاة عندما تفقد الاسرة عائلها، ولكن لم يفكر احد من المحيطين بها بأمور الارملة واطفالها الذي يحتاجون الى مختلف المساعدات عند وقوع النكبة.

وهناك من يبعثون بالبطاقات للتهنئة في كل فرصة كالاعياد وغيرها ولكنهم لا يؤدون خدمة بارة لمن بستحقونها في مثل هذه المناسبات. بل هناك من اولئك العرفيين من يتحدث عن الزواج احيانا، سواء أكان لانفسهم ام لبناتهم او لقريب لهم، كأنه احتفال متلألئ ومقصف، يئن باثقال من الطعام من المملكة الحيوانية والمملكة النباتية. اما عن الحياة الاتية لهذين الشخصين الذين سيعيشان خمسين سنة، فليست ذات شأن عظيم.

ورجل العرف يحب الرسميات والظواهر، ويجعلها شعاريا يكون لها قوة الدين في الطاعة والانقياد، حتى ولو كان في ذلك ارهاقا لمن يمارسها.
لذلك علينا ان نفطن ان المصلحة البشرية يجب ان تسمو في جميع اعتباراتنا على العادات الاجتماعية، يجب ان يكون شعارنا الخدمة وليس العرف، بل يجب في بعض الظروف ان نهمل العرف ونلغي العادة الاجتماعية وجميع الظواهر كي نخدم المصالح الحقيقية العليا لاحدى العائلات او لاحد الناس، فنقنع العائلة الفقيرة بألا تنفق على الجنازة وملحقاتها وانما تنفق المال على الاطفال، ونقنع الشاب الفقير او المتوسط بئلا يبالي ببهارج العرس ومظاهره التقليدية، وانما ينفق على توفير الوسائل التي تسعده وزوجته في المستقبل.
اما القادرون المتخمون بالعرف والتقاليد الموروثة فليس ما يلومهم على التزامهم بالعرف الاجتماعي مهما بلغت تكاليفه.

* مقتبس من كتاب طريق المجد للشباب للعلامة سلامة موسى.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close