لماذا فشلت الديمقراطية والتعددية في العراق

هذا سؤال كثير ما نطرحه على أنفسنا على بعضنا البعض لماذا فشلت الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية في البلدان العربية وخاصة في العراق لا شك هناك اسباب كثيرة وعديدة والكثير منها متداخلة مع بعضها وبعضها مستند على بعض لهذا نحتاج الى نظرة موضوعية دقيقة وعميقة لفكها وعزلها عن بعضها البعض

فالاجابة على مثل هذا السؤال ليس سهل قلنا يتطلب نظرة دقيقة وعميقة وعقلية ناضجة ديمقراطية مجردة من اي نوع من التأثر والتأثير والا نبقى ندور في حلقة مفرغة لا نحصد منها الا كثرة الخلافات والصراعات وبالتالي الفشل والعودة الى الدكتاتورية والاستبداد اي الحاكم الواحد الراي الواحد

اول هذه الاسباب واهمها ويمكن ان اقول الوحيدة هو سيطرت الاعراف والقيم القبلية والعشائرية الصحراوية سيطرة كاملة على عقولنا على علاقتنا الأجتماعية رغم التغيرات الكبيرة والعديدة في واقعنا لكننا لم نتغير بل نزداد تمسكا والتزاما اكثر بقيمنا واعرافنا العشائرية القبلية الصحراوية الظلامية الوحشية في بعض الاحيان نعتنق افكار اديان معينة لكننا لم نرتفع الى مستوى تلك الافكار الاديان الجديدة بل ننزلها الى مستوانا ونطبعها بطابعنا القبلي البدوي

المعروف ان ظهور الدين الاسلامي في الجزيرة كان ثورة أصلاح و تغيير وتجديد في المنطقة والعالم كله فطرح افكار انسانية حضارية سامية مثل النزعة الانسانية السامية والاخوة الانسانية والدعوة الى العلم والمعرفة واعتبر ذلك فريضة على كل مسلم ومسلمة والى حرية الرأي والمعتقد لا اكراه في الدين لكم دينكم ولي ديني فكان يرى الفقر كفر الظلم كفر كما اعتبر الجهاد ليس غزو الآ خرين وفرض الاسلام عليهم واسر نسائهم ونهب اموالهم بل الجهاد هو مواجهة الحكام الظلمة الفجرة وقول كلمة الحق الجهاد القضاء على الفقر والظلم ومن ورائهما وأكد على ان مهمة المسلم في الارض هي اقامة العدل وازالة الظلم انه رحمة للعالمين لا شك ان طرح مثل هذه الافكار قفزة نوعية كبيرة في المنطقة والعالم قبل اكثر من 1400 عام

للأسف ان الاعراب لم يرتفعوا الى مستوى الاسلام ولم يتطبعوا بطباعه ويتمسكوا بقيمه ومبادئه بل انهم انزلوه الى مستواهم وطبعوه بطباعهم والبسوه قيمهم البدوية المتخلفة والقبلية المتوحشة وتوجهوا الى غزو الاخرين وفرض تلك القيم التي تدعوا الى غزو الآخرين وذبح شبابهم ونهب اموالهم وسبي واغتصاب نسائهم باسم الاسلام كما اعلنوا الحرب على كل من يعارضهم من المسلمين

الاحرار المتمسكين بالاسلام وقرروا ذبحهم والقضاء عليهم على أساس انهم كفرة مرتدين عن الاسلام فذبحوا سعد بن عبادة ومالك بن نويرة ومنعوا اباذر من قراءة القرآن لكنه رفض ذلك ثم امروا بنفيه ومنعوه من الاختلاط بالمسلمين ثم مات وحيدا ثم اعلنوا الحرب على الامام علي ومن معه وقتلوهم جميعا ثم الحرب على الحسين ومن معه وذبحوهم جميعا باسم الاسلام وهكذا انتهى الاسلام المحمدي وعادت جاهلية ابي سفيان واعلنوا الحرب على العلم والعلماء وذبحوا اهل العقل بأسم الاسلام

وعادت الجاهلية البدوية اي اعراف القبلية الصحراوية وفرضت قيم البداوة الوحشية الاعراب اشد كفرا ونفاق اذا دخلوا قرية افسدوها والرسول سماهم الفئة الباغية

وهكذا سادت القيم القبلية العشائرية واعرافها وتحكم شيوخها وأصبحت جزء اساسي من اصول الاسلام الويل كل الويل لمن يتجاوز عليها ويخرقها او يدعوا الى رفضها والوقوف ضد تطبيقها

المعروف جيدا ان العراق بعد تحرير العراق وقبر حكم الطاغية صدام في 9-4-2003 تهيأت للعراقيين ظروف جديدة يمكنهم بناء عراق ديمقراطي حر تعددي حيث تأسس دستور ومؤسسات دستورية منحت المواطن العراقي الحرية في اختيار من يخدمه ويحقق طموحاته

فكل محافظة عراقية تختار من يمثلها بحرية وحسب عدد نفوسها وهؤلاء جميعا يجتمعون ويشكلوا البرلمان ومهمة البرلمان اختيار رئيسه ومن ثم اختيار رئيس الجمهورية واختيار رئيس الحكومة والحكومة كما يقوم البرلمان بمراقبة اداء الحكومة فاذا عجزت يقيلها واذا قصرت يعاقبها

وكل محافظة تختاربحرية مجلس محافظة وحكومتها المحلية لتدير شؤو المحافظة المالية والادارية والصحية والاجتماعية والامنية

ولكل حي من احياء المحافظة يختار مجلس بلدي مهمته ادارة الحي اداريا واجتماعيا وخدميا

حقا انها حالة متطورة ومتقدمة وراقية لكن للأسف لم نكن بمستواها حيث استخدمنا القيم والاعراف العشائرية المنافية والمضادة للديمقراطية في أختيار من يمثلنا وكانت السبب في كل السلبيات والمفاسد والجرائم التي حدثت وتحدث في العراق منذ تحرير العراق وحتى الآن

فالديمقراطية والتعددية الفكرية لها قيمها واخلاقها الخاصة والخطوة الاولى في هذا الشأن هي الغاء القيم والاعراف العشائرية وقبرها الى الابد وخلق شعب متخلق بأخلاق وقيم الديمقراطية وخلق مواطن عراقي نسبه وعشيرته وقوميته العراق ويعتز ويفتخر بأنسانيته وعراقيته

اليس هذا هو السبب في فشل الديمقراطية والتعددية في العراق

مهدي المولى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close