مافيات تتلاعب بوثائق 50 ــ 100 عقار سنوياً أغلبها في بغداد

بغداد / محمد صباح

تصاعدت معدلات التلاعب والتزوير بوثائق وسجلات عقارات تابعة لمواطنين يسكنون العاصمة بغداد بنحو مطرد في السنوات الثلاث الأخيرة

مسجلة وبحسب جهات رقابية متنفذة أرقاما تتراوح بين 50 إلى 100 عقارٍ سنويا.

وعلى اثر البلاغات والشكاوى التي تقدم بها اصحاب هذه العقارات إلى الجهات المتنفذة شكلت الحكومة وقبل عشرة ايام لجنة تحقيقية عليا للنظر بحالات التزوير.

وقبل ايام استمع المجلس الاعلى لمكافحة الفساد إلى تقرير اللجنة المشكلة بخصوص حالات التزوير ودعا إلى وضع اولوية قصوى لعمل اللجنة والحفاظ على حقوق المواطنين واتخاذ اقصى العقوبات بحق المتلاعبين ومن يثبت تورطهم.

وتقف وراء عمليات التزوير والاستيلاء على عقارات هؤلاء المواطنين عصابات منظمة لديها القدرة على استخدام نفوذها الحكومي والعسكري في تهديد وابتزاز اصحاب العقارات لإجبارهم على مغادرة العراق ومن ثم التلاعب باوراق عقاراتهم.

واصدرت الجهات القضائية اوامر متعددة خلال السنوات الماضية تمكنت بموجبها من اعادة العديد من العقارات إلى اصحابها الشرعيين الا أن آلاف من العقارات الاخرى مازال امرها غير محسوم.

ويعتقد عضو المجلس الاعلى لمكافحة الفساد جمال الاسدي في حديث مع (المدى) أن “التزوير والتلاعب في عقارات المواطنين حالات ليست بجديدة في العراق، بل تعود جذورها إلى فترة الخمسينيات من القرن الماضي” معربا عن اسفه “بسبب استمرار وتزايد هذه الحالات بعد العام 2007 وصعودا”.

وحالات التزوير تكون من خلال التلاعب بقيود العقارات ونقلها إلى أشخاص آخرين عن طريق التزوير والذي غالبا ما يكون عن طريق استخدام هويات الاحوال المدنية ووكالات مزورة بحوزة أشخاص ينتحلون تلك الشخصيات ويتواجدون أمام مديرية التسجيل العقاري.

ويقوم هؤلاء المزورون ببيع تلك العقار مستغلين سفر اصحاب العقارات فيما يلجأ المالك الاصلي فيما بعد لإعادة عقاره عن طريق المحاكم او عن طريق طلب يقدم الى وزير العدل لإبطاله.

ويعتبر الاسدي ان “النظام الورقي المتبع من قبل الاجهزة الحكومية هو ضعيف في معالجة ومكافحة التزوير من الناحية المنطقية”.

ويقدر الاسدي وهو المفتش العام في وزارة الداخلية عدد العقارات التي تم التلاعب وتزوير وثائقها من قبل مجرمين تصل إلى “آلاف” منوها إلى ان قسما من هذه التراكمات تمت معالجتها قضائيا وقسم آخر ما زالت تحت طائلة الابتزاز والتهديد.

اما عن الجهات التي تقف وراء عمليات التزوير والتلاعب والاستيلاء على املاك المواطنين واجبارهم على مغادرة العراق يجيب المفتش العام انها “تنفذ من قبل اناس أو مجموعات لديها القدرة على استخدام القوة الحكومية أو العسكرية”.

ويلفت الاسدي إلى ان “الحكومة شكلت لجنة تحقيقية عليا قبل عشرة ايام تضم في عضويتها ممثلين عن مكتب رئيس مجلس الوزراء، وهيئة النزاهة، والامانة العامة لمجلس الوزراء، والرقابة المالية، وجهات اخرى، اثر الشكاوى التي وصلتها من مواطنين تم التلاعب والتزوير في وثائق عقاراتهم”.

ويلفت إلى ان “حالات التزوير التي تحدث في العاصمة بغداد موزعة بين الرصافة في مناطق الجادرية والكرادة وزيونة وشارع فلسطين، اما في جانب الكرخ في فهي موجودة في المنصور والاسكان”، مقدرا “معدلات التزوير التي كانت في العام 2016 ببغداد يصل بين 50 إلى 100 عقار سنويا”.

ويضيف أن “هذه المعدلات والنسب قد تزيد او تقل من سنة إلى اخرى حسب الاجراءات المتبعة من الاجهزة الامنية في تعقب هذه المجاميع”، لافتا إلى ان “هناك مجرمين يقومون بتهديد أو خطف صاحب العقار لاجباره على المغادرة ومن ثم الاستيلاء على عقاره”.

ويتحدث جمال الاسدي قائلا: “عندما كنت مفتشا عاما لوزارة العدل عام 2015 كشفنا عن عمليات تزوير في منطقة البياع خلالها حصلت إلى 56 عقارا تم بيعها بشكل غير اصولي بدعم من احدى النائبات في حين وجدنا تغييرا لمعلومات اساسية في دائرة التسجيل العقاري إلى 60 عقارا”.

واعلنت وزارة العدل العام الماضي عن إصدار حكم يقضي بسجن موظفة في دائرة التسجيل العقاري بجانب الرصافة من بغداد ساهمت في بيع عقار تبلغ مساحته 11 ألف متر مربع في حي الكرادة وسط بغداد، عن طريق التزوير، موضحة في بيان أن محكمة الجنح المختصة بقضايا النزاهة، وغسيل الأموال، والجريمة الاقتصادية قررت حبس الموظفة التي قامت عن طريق التزوير بنقل ملكية العقار من مالكه إلى المشتري عبر اعتماد وكالة مزورة.

ويتابع الاسدي ان “حالات التزوير تنشط ايضا في العديد من المحافظات منها كركوك كربلاء النجف الديوانية والانبار وصلاح الدين والبصرة”.

ويختتم بقوله “اننا لا نتملك احصائيات دقيقة عن اعداد العقارات التابعة للدولة”، مؤكدا أن “هناك الكثير من عقارات الدولة ضائعة وغير معروفة التي وللاسف تم استغلالها من قبل ضعاف النفوس”.

بدورها تؤكد اللجنة المالية في مجلس النواب ان هناك حالات تلاعب وتزوير لعقارات عدد من المواطنين في العاصمة بغداد خلال الفترات الماضية. ويبين مقرر اللجنة المالية في مجلس النواب احمد الصفار لـ(المدى) أن “اللجنة الخاصة بالعقارات داخل اللجنة المالية ستعقد اجتماعا قريبا لمناقشة موضوع الاستيلاء على عقارات المواطنين”، لافتا إلى ان “المشكلة كانت قبل فترة في عقارات الدولة قبل ان تتحول إلى عقارات المواطنين”.

ويؤكد الصفار أن “هناك حالات تزوير وتلاعب في عقارات بعض المواطنين متورط بها عدد من موظفي دوائر الدولة” منوها إلى أن “هناك شكاوى وصلت إلى اللجنة المالية في مجلس النواب تتحدث عن وجود عمليات تلاعب وتزوير في عقارات المواطنين”.

ويضيف ان لجنته “ستعقد اجتماعا مع المسؤولين المعنيين للبحث عن هذا الملف والاطلاع على تفاصيل هذه القضية من اجل الحد من هذه الحالة والعمل على ارجاع حقوق المواطنين التي ُسلبت ظلما ومن دون علمهم”، مؤكدا أن “القضية تراكمية وبدأت بالتوسع”.

ويتابع النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني أن “هناك محاولات داخل مجلس النواب لفتح ملف عمليات التزوير والتلاعب بالعقارات”، مؤكدا أن “العاصمة بغداد هي من اكثر المحافظات لحالات التلاعب والتزوير في عقارات الدولة”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close