أمة منشغلة ببعضها وكلها مستهدف!!

كنت أرقب مشهدا فيه أيّلان يتناطحان وقد تشابكت قرونهما المتشعبة , ومن بعيد لمحهما أسد فإندفع نحوهما وقبض على عنق أحدهما ولاذ الآخر بالفرار.

فتذكرت أحوال الأمة التي يصارع بعضها البعض الآخر , والأسود متربصة لها , فحالما يشتد صراعها وتتقيد ببعضها تختار ما تشتهيه منها وتنقض عليه بوحشية لا حدود لها , فيأنس به البعض المنفلت من قبضة أنيابه , وكأنه لا يدري بأن وقت إفتراسه سيحين حتما.

ويحضرني قول قديم وشائع أن الحرامي عندما يريد سرقة بيت ما , كان يحمل معه عظاما لكي يلقيها للكلاب التي تحرس الدار , فلا تنبح فتوقظ صاحب الدار , أي أنها تنشغل بالعظام وتترك الحرامي يفعل ما يشاء.

وما يجري في واقع الأمة , أنها منشغلة عن مصيرها بالتلهي بموضوعات غابرة عفى عليها الزمن وتجاوزتها الدنيا , فهي منهمكة بما ألقوه في حجرها من مذهبيات وطائفيات وتحزبات وعدوانيات وكراهيات وآليات إستنزافية , ولا تأبه للمنقضين عليها والمدمرين لوجودها وذاتها وموضوعها , بل أن في الأمة مَن صاروا أعوانا لأعدائها , وأشداء في تنفيذ المهمات المطلوبة.

ويحضرني أيضا ما كنا ندرسه في المدرسة الإبتدائية والمتوسطة والذي عنوانه ” فرّق تسد” , وكأننا نعبّر عن ذكائنا عندما نفسر ما يدور في واقعنا بأنه من فعل “الإستعمار” , الذي يعتمد سياسات ” فرّق تسد” , وكأننا موجودات ميتة أو بلا إرادة , وإنما ترفع رايات ” السمع والطاعة”!!

وأتذكر إفتتاحيات في جرائدنا اليومية كانت تطرح الذي يحصل في المنطقة اليوم , وتتحدث عنه وكأنها تراه في فلم معروض أمامها , أي أنها كانت ترى وتستسلم ولا تفعل شيئا للوقاية والمواجهة , وإنما تنحدر بإذعانية مطلقة نحو الغاية المنشودة , كالدمى التي تحركها إرادة الذين يريدون البلاد والعباد.

هذه بعض الصور التي تشير إلى أن القائمين على شؤون الأمة هم أعدؤها الحقيقيون , وأنهم الذين ينفذون مشاريع العدوان السافر عليها , وبسببهم تحولت الأمة إلى وجود مسلوب الإرادة وكالنطيحة المتردية.

ولهذا فأن الأمة ينالها الحيف والظلم والقهر والإذلال , والمصادرة الكاملة والشاملة لحقوقها , ويجري العمل بكل قوة على وصمها بما لا يمت بصلة إليها , وإخراجها من دائرة الوجود الإنساني , وتحويلها إلى آفة ضارة تستحق الرجم بأعتى أنواع الأسلحة التي ستمحقها عن بكرة أبيها.

فإلى متى ستبقى الأمة تدفن رأسها في الويلات , ولا تريد أن ترى وتسمع , وتنتظر العدوان الرهيب عليها , لتبرر لنفسها بأنه القدر المحتوم , وهي جاثمة لا تروم؟!

أيتها الأمة المأزومة بكل ما فيها , لا بد من اليقظة قبل أن لا تميمة سوف تنفع!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close