المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله):استقالة وزير الصحة جرس انذار خطير وقوي لكل المسؤولين، ولا حل للوضع الراهن إلا بالتغيير الشامل

تطرق المرجع الديني سماحة آية الله العظمى الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) خلال كلمة له في بعد درسه اليومي في مدرسة الإمام الخالصي في الكاظمية المقدسة، بتاريخ السبت 21 محرم الحرام 1441هـ الموافق لـ 21 أيلول 2019م إلى واجبات المسلم في صيانة الإسلام بشكل مباشر وفردي، أي قبل أن تجري أية خطوة في بناء الدولة الإسلامية والمجتمع المسلم الخطوة الرئيسية هي قيام المسلم نفسه بتطبيق أحكام الإسلام وإظهارها على وجهها الحقيقي والصحيح.

ونبه سماحته (دام ظله) وبشكل قوي إلى وجوب أخذ الاحتياطات الكافية في المناسبات وفي الزيارات لكي لا تتكرر المآسي والأحداث التي رأينها والتي سببها في الاغلب الاندفاع والاهمال الذي قد يراه البعض متعمداً والعياذ بالله، وفي نفس الوقت ندعو إلى تصعيد الوعي في فهم الزيارات الشرعية التي ينبغي ان يقوم بها الانسان المسلم في كل الامور العبادية، فلا خير في عبادة إلا بتفكّر، ولا بتلاوة إلا بتدّبر، ولا في حلمٍ إلا بعلم، كما قال امير المؤمنين (ع).

في الجانب السياسي أشار سماحته (دام ظله) إلى المحاولات الكثيفة التي يقوم بها أعداء العراق وأعداء الامة لجر العراق إلى أُتون المعركة، خصوصاً حول ادعاء البعض بأن الطائرات طارت من العراق لتضرب المناطق النفطية في الخليج وفي شرق الحجاز.

ومن جانب آخر لفت سماحته (دام ظله) إلى عدم وضوح نتائج الإصلاحات التي نادى بها الكثيرون والتي تبنتها الحكومة العراقية، لافتاً إلى وجود شكوى عارمة وتألم وعدم وضوح الصورة أمام هذا الشعب.

وقال سماحته (دام ظله): لو أردنا ان نأخذ نموذجين عن الأزمة الداخلية في العراق لتوضحت الصورة في استقالة وزير الصحة الصادمة للكثيرين، ولكنها بديهية ومعروفة لنا منذ البدايات.

وبيّن سماحته (دام ظله) ان الشيء الصادم ان الوزير بعد التجربة ومن داخل الدولة يصل إلى نتيجة ان العمل في هذه المؤسسات مستحيل!؛ لأن قوى الفساد والهيمنة تمنع كل إنسان عامل من أن يقدم خدمة لهذا البلد؛ وهذا في الجانب الرسمي.

وفي الجانب الشعبي من أناس ليسوا مع الدولة ففي بعض خطب الجمعة، وبعض أصحاب المنابر، وبعض التصريحات التي تُلقى من قبل أُناس مختلفين، فقد تكلموا بوضوح وصراحة عن نقطة جوهرية، وهي ان الفساد في العملية السياسية من صنع ومخططات الاحتلال الذي اوجد هذه العملية السياسية، ولا علاج إلا بإزالة هذه العملية وتغييرها، وكل من شارك في هذه العملية فهو مساهم في الفساد والافساد كما سمعنا من أناس شاركوا سابقاً ويشاركون في هذه العملية؛ والحل كما قالوا وكما قال الوزير المستقيل وغيره: لا حل إلا بالتغيير الشامل والحقيقي في الوضع الذي أدى إلى هذه الكوارث.

وأكد سماحته (دام ظله) قائلاً: بيّنا وقلنا وكررنا منذ البدايات؛ ان الوضع في العراق لا يمكن معالجته على هذا الحال، لأن القوى المسلطة على العراق تتعاون مع قوى الشر التي احتلت العراق؛ بمعنى ان الفساد الذي ينخر العراق ويدمر العراق، ليس ناتجاً من ضعف نفوس البعض في الداخل، وان كان هذا سبباً من الأسباب الرئيسية، وإنما أصل القضية ناتجة من المخطط الذي وضع من قبل المحتلين لتشجيع الفاسدين وضرب المصلحين والصالحين. فكيف يمكن ان يتحقق شيء لهذا البلد مع وجود هذا الوضع؟!.

وأشار سماحته (دام ظله) إلى ان الوزير المستقيل شخصية معروفة ومتخصص، وكان في مواقع وزارية ومسؤوليات متعددة، وعرف عنه الاخلاص والجدية في العمل، ولا شك يجب ان يكون هذا مع النزاهة التي عرفت عنه ايضاً؛ ولكنه حين يصل إلى هذه النتيجة فيستقيل ويقول: (ان قوى الفساد لا يمكن ان تسمح لأي عمل صالح، ولا يمكن معالجة الوضع بالطرق التقليدية). فلا بد من ثورة عارمة، وهذا أمر جداً مهم وخطير وصل إليه مسؤول في هذه الدولة نفسها.

واعتبر سماحته (دام ظله) ان استقالة الوزير جرس انذار خطير وقوي لكل المسؤولين في الدولة ولكل المتصديين للشأن العام، ولكل علماء الدين والمرجعيات الدينية المسؤولة عن هذه الازمة بسبب التغطية او السكوت عن الفشل الذي جرى منذ الاحتلال وإلى اليوم.

وفي الرد على تصور وتوقع البعض بأن الحل يكون بوجود نظام كالنظام السابق، أجاب سماحته (دام ظله) قائلاً: عودة النظام السابق وأشباهه إلى السلطة سيكون بداية مسيرة جديدة تنتهي إلى نفس الكارثة التي نحن فيها اليوم؛ فمن جرّب المجرب حلت به الندامة. ولذلك حين قيل: ان المجرب لا يجرب، وجدوا انهم قد اعادوا نفس الوجوه وكانت نفس النتيجة اليوم، فكيف لو أعدنا الوجوه الكالحة الأولى التي سببت الكارثة لهذا البلد؟!.

ونصح سماحته (دام ظله) كل القوى في المنطقة في كل الدول بعدم الانجرار خلف المخطط الأمريكي الإسرائيلي، خصوصاً فيما يسمى بصفقة القرن التي يراد تكرار تجارب احيائها البائسة، داعياً الجميع بكلمة واحدة هي: عودوا إلى الله تعالى واوقفوا الحروب والفتن الداخلية، وتفاهموا فيما بينكم اجتمعوا تحت راية الإسلام، وحدوا صفوفكم (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) (آل عمران:103)، والاعتماد على الاجنبي لن ينفع احداً، ولن يؤدي إلى نتيجة خيرة من أي جهة كان هذا الاعتماد؛ فالنظام السابق اعتمد على امريكا في شن الحروب والدمار، فكانت نتيجته الفناء على يد امريكا، وبعض أذنابه اليوم يحاولون ان يكرروا نفس المحاولة بدعوى تخليص الشعب العراقي، وهو نفس الخلل الذي وقع فيه من يمارسون الكارثة في العراق اليوم، يوم اعتمدوا على الامريكان في دعواهم الكاذبة في تخليص الشعب العراقي. هذه دروس وعبر، ومن كُرر عليه الدرس ولم يفهم، فعليه ان يدفع الثمن مكرراً ، (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ) (يوسف:21)، وهو الذي ينقذنا بعودتها إليه والتوكل عليه والثبات على أمر الحق ان شاء الله.

وفي الشأن العربي قال سماحته (دام ظله): نلاحظ اهتزاز المنطقة واجتماع مجلس الامن ومجلس الامم المتحدة وبعض الدول في قضية القصف الكبير والشديد الذي اصاب منطقتين نفطيتين في شرق شبه الجزيرة العربية, ونحن قبل كل شيء لا نزعم اننا نسرّ بما وصل إليه الأمر وما جرت فيه الأحداث, بالنتيجة هذه هي أموال المسلمين وأموال الشعوب، وهذا صراع داخلي يستفاد منه العدو؛ ولكن المسؤول عن هذا هو من صعّد الحروب واعتمد على الاجنبي.

وتساءل سماحته (دام ظله) من أين جاء هذا القصف؟!, ولماذا لم تجابه القوى الاستخبارية الهائلة التي توجد في المنطقة وبأسلحتها المزعومة والحديثة؟!، لماذا لم توقف هذه الاعمال؟!, يوجد شك كبير في ذلك, نعم؛ ان الجيش اليمني أعلن مسؤوليته عن الحادث، وانه هو الذي قام بهذا الأمر رداً على عدوان تلك القوى على الشعب اليمني، وهو دفاع عن النفس يعذره الكثيرون ويفهمه أكثر الناس، ولكن أيضاً قد تكون هناك أشياء أخرى قد اضيفت إلى الحدث لكي يتم التصعيد اكثر, وما محاولة اتهام الدول الاخرى للعراق بأن الطائرات طارت منه أو اتهام إيران الّا هو ضمن خطة تصعيدية يُراد منها جرّ المنطقة إلى حروب شاملة, ومرة اخرى نقول: ان الذين خططوا للحرب العراقية الايرانية ونفذوها، والذين خططوا لحرب الكويت وجر الجهلة الحاكمين لهذه البلاد الى تلك الحروب والمعارك؛ هؤلاء انفسهم يخططون لجر المنطقة الى حروب جديدة، ولكن هذه المرة يجب ان يفهم الجميع ان هذه الحروب اذا شنت فلن تتوقف الّا بزوال كل آثار الاحتلالات القديمة والجديدة وازالت آثار الكيان الصهيوني الذي هو سبب الشر والبلاء في هذه المنطقة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close