اثباتات الفلسفية في وجود اله عبرالتاريخ :

محمد كريم ابراهيم

لم تكن وجود اله محل الشك في كثير من تاريخ حضارة البشرية, بل كان امر مسلم به و منه يبدا تطبيق المنطق على طبيعة و تفسير وجود الكون. بالفعل فقط الاحمق ما سموه هو الذي كان يشك في وجود اله وعاقبته كانت الموت.

فقد كان اثبات وجود اله امر اختياري و اتى من قبل لاهوتيين (علماء الاديان) فقط كفلسفة لاثبات وجود اله واحد بدل من عدة الهة وفصل اله ابراهيمي عن باقي الهات اخرى المنتشرة من بوذية و هندوسية.

الشكوكية هي مذهب بحيث اعضاوءه يبدءون بالشك في مجالات مختلفة من معرفة البشرية للطبيعة او معلومة منه. فهي نشات كمدرسة في وقت الاغريقيين ولكن اثمر ثماره بالكامل في عصر التنوير في القرن الثامن عشر, عندما بدء كثير من مفكرين بالشك في كل شيء نتيجة اثبات ان الكواكب يدور حول الشمس بدلا من الارض. بالبداية الشك كانت فقط في الدراسات الكلاسيكية التي تعلموها من الاغريقيين و الروم من فلسفة و العلوم الفيزيائية و الاساطير الهة الاغريقية و الرومية ولكن بطريقة او باخرى فقد وجد مكانه في الاديان.

انتجت الشكوك لظهور كثير من علماء باثباتات بوجود اله و باختصار يمكن ان ينقسم هذه اثباتات الى ثلاث مجادلات:

مجادلة من الوجودية: هذا مجادلة او الاثبات بدات من الكاهن انسلم في قرن العاشر ودعم من قبل العالمين رينيه ديكارت و لايبنينز. فينص المجادلة على ان وجود اله امر مسلم به حتى في عقل الملحد فعندما يقول الملحد او “الاحمق كما نصه” انه “لا يؤمن بوجود اله” فانه بالفعل يعترف بوجوده لانه بذلك يقول انه لا يؤمن بان هناك كيان عظيم الذي يمتلك نهايات القوى و العلوم و الذي لا يمكن التصور اعظم من عنده. فاذا كان ملحد لا يؤمن. ومن هنا يمكن استنتاج من كلام الملحد انه يعترف بوجود الله لانه لو كان وجود اله فقط من تصوره او فقط في عقله فيجب اذا ان يكون كيان اخر اعظم من هذا الكيان الموجود في عقل.

مجادلة من الكونية : هذه مجادلة اقوى من السابق بحيث يتحرك باثبات وجود اله من خلال اسباب و نتائج و من خلال مبدأ السبب الكافي ( ينص على انه لا شيء يأتي من لا شيء). يعود هذه فكرة الى افلاطون و ارسطو ولكن لم يشرح بشكل كامل وواضح الا في القرن الحادي العشر من قبل الكاهن توماس اكواينس.

يبدأ المجادلة بالقول ان وجود كل شيء له سبب و كل شيء يجب ان يكون قد اتى من مصدر معين قابل للتعقب و ليس من العدم . اذا اخذنا تساقط المطر على سبيل المثال فنحن نعلم ان قطرات المطر يتساقط من سحب المكثفة قد اتى عن طريق الرياح من مكان معين و بخار الماء التي يكون هذه سحب قد اتى من منبع مياه معين وبالتالي اخذا بالنظر اعتبار معرفة مصدر ماء المطر فنحن نعلم انه لم ياتي من العدم . اذأ اذا كان الكون النتيجة فنستنتج من ذلك انه يجب ان يكون له مسبب وهذا مسبب يجب ان يكون قويا كفاية وعليما كفاية ليسبب في انتاج هذا الكون العظيم.

مجادلة من الغايات: ويعتبر ايضا المجادلة من انتظام الطبيعة او المجادلة من التصميم. هي اقدم واكثر قوة من مجادلات السابقة. يبدا تاريخ وجوده من سقراط و قد دعم من قبل علماء الطبيعة كامثال نيوتن و لايبنينز . وهي ينص على ان الكون باكمله هي نظام مصمم من قبل كيان وهذه كيان يجب ان يكون قويا كفاية و قادرا و عليما كفاية ليخلق مثل هذه كون العظيم. فمثلا اذا رايت ساعة في الشط فانت لا تقول بان هذه تكونت من العدم او تكونت فقط عن طريق الحظ. بل تشك في وجود صانع الساعات الذي جمع كل هذه مكونات وصممه على شكل ساعة. وهذه مجادلة ما ذكره علماء المسلمين من امثال الغزالي و الفارابي و ابن سينا في كتاباتهم. وساعة يمكن ان يقول اكثر بكثير من اثبات وجود صانع ساعة. اذا يمكن ان يقول لنا ماذا كانت غاية صانع ساعة من صنعه او ما هو قدرات هذه صانع ساعة من خلال تحليل ساعته.

هذه فقط مقدمة للافكار الفلسفية الاساسية التي انطلقت باثبات وجود اله و قد اضيفت و نقصت منه الكثير من خلال العصور وكذلك يوجد كثير من اشكال متنوعة و متعمقة في هذه مجادلات و كذلك يوجد تناقضات و اعتراضات لهم ولكنها تبقى المجادلات الرئيسية في الفلسفة و يجدر للقارئ ان يعلم ايضا ان هناك اثباتات اخرى من مجالات مختلفة من رياضيات و العلوم الاساسية الى الادب و الفنون. هناك طريق طويل للقارئ ليتعمق في هذه الاثباتات بشكل اكبر و يحذو حذو العلماء و المفكرين الكبار الذين اضبطوا و دققوا فكرة اثبات وجود اله. ”

شكرا جزيلاا

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close