اشكالية الفساد المالى والادارىد.

د. حامد السهيل

منذ تشكيل حكومة المحاصصه اخذت الاشاعات, الاحاديث تتناقل حول رشاوى وعمولات وتمشية معاملات فى دوائر التسجيل العقارى, ومنذ سنين اصبح رئيس الوزراء والوزراء ومدراء عامون وحتى رؤساء الكتل والاحزاب وكذلك المواطن العادى هو الاخر يتكلم ويشير الى وقائع واسماء عن شخصيات مسؤلة تساهم بشكل فعال فى قضايا رشاوى او عمولات, وحتى تم ذكر وتداول اسعار تعيين موظفين وعمال على الملاك فى دوائر الدوله, هذا باالاضافه الى ما تقدمه محطات التلفزيون وما تتداوله الصحف اليوميه لا يخلوا من مناقشة لخبراء ومختصين حول ما يطلق يطلق علية بـ “الفساد المالى والادارى”. انها اشكاليه قد اصبحت ظاهرة اجتماعية عامه وتعتبر من القضايا الاكثر خطوره على الدولة والمجتمع والعملية السياسية بشكل عام. الوزراء والمسؤلون يتكلمون عن الفساد وكانهم يتكلموا عن عالم اخر, عالم افتراضى, او انه نمطا جديدا من حكايات (الف ليله وليله وعلى بابا والالف حرامى) للتسلية والترويح وليس واقع مرير ينتشر ويتجذر فى وزاراتهم وموسساتهم كمرض خبيث وسرطان يسرى فى هيكل الدوله ينهى مناعتها ويقوضها, وكما يبدو انهم يحاولوابهذا السلوك الفاضح ابعاد الشبهات عنهم وما يحصل من فساد فهو يحصل فى وزارة او مديريه اخرى,انهم يقرون بالفساد المالى والادارى, وانه موجود ولكنهم غير مسؤلون عنه, اين ومن يقوم به وما هى اساليبه وانواعه, الاختلاس’ التزوير, الرشاوى العمولات….الخ فليس لهم علم ولا علاقة بها, ويخلصوا الى مقولة: انها مجرد اشاعات, اكاذيب الانترنت, قضية مبالغ بها كثيرا من صناعة المغرضين والاعداء الذين يعملوا على تشويه عمل الحكومه والنيل منها وحفر شق واسع بين الشعب والحكومه!!. هكذا وبكل بساطه يتنصل المسؤلون عن مسولياتهم وكأن شيئا لم يكن.,فى الوقت الذى تتصاعد فيه وتيرة الفساد مع مرور السنين وتاخذ اساليب ماكرة خبيثه واصبح حجم الرشاوى والعمولات يتجاوز ملايين الدولارات.

ان السمة الرئيسية المميزه لحكومة المحاصصه منذ توليها السلطة والقرار كانت ولا زالت اشكالية الفساد المالى والادراى والتى تعتبر احد اهم المعايير لتحديد نوعية المسؤلين وجديتهم ومسوليتهم الوطنيه ومدى صلاحيتم للعمل الوطنى, والمسؤل الذى يسمح لنفسة التجاوز على المال العام لا يمكن بأى شكل من الاشكال الائتمان اليه واى عمل فى اطار مسؤليته سوف ينعكس على حساباته وفائدته الشخصية وما يمكن ان يفرزه له هذا

المشروع, ان السؤال الذى لابد ان يطرح فيما اذا كان المشروع الذى يخطط له هل للمصلحة العامه ام ان تحقيق المصالح الشخصية يتم عن طريق المشاريع العامه. هذه الحالة كانت السائدة و مازالت مستمرة فى جميع المشاريع. ان ما يدعو الى الشك ان يصدر بين الحين والاخر عن بعض المسؤلين, من ان حوالى 2000 مشروع قد تم صرف المبالغ المخصصه لها دون ان يتجاوز انجازها 10% وهى الان خرائب معطله عديمة الفائدة كما ان المقاولين والشركات المتعهدة ليس لهم وجود. وليس هذا فحسب وانما مشاريع ستراتيجيه كبرى كمصافى النفط قد تم التعاقد مع شركات اما عديمة الخبرة او شركات وهميه وبكلفة تعادل ضعف مثيلاتها قد تنفيذها فى اقطار مجاوره, ومع ذلك فانها لم تنجز لحد الان, وكما يبدو فانها سوف تتلكأ او لاينتهى العمل بها وتصبح كمثيلاتها اطلال من مصافى نفط او اطلال مصانع للكيمياويات وتحلية المياه. ان الفساد المالى والادارى فى وزارة الكهرباء اصبح احد الحقائق العراقيه الدائمه المتجدده والتى رغم المليارات التى تم صرف والتى تم سرقة قسم منها دون ان نعيش صيفا جديدا افضل من سابقه, وهل سنحضى بصيف مريح دون انقطاع للتيار الكهربائى, ان نفرح لسقوط الامطار دون الخوف ان تغرق مساكننا, او ان تكون مستشفياتنا مستشفيات فعلا كما هو الحال حتى فى الدول الافريقيه الفقيره, اوان تكون المدارس لابنائنا ابنية حديثه وتحتوى على المرافق الصحيه والمستلزمات المدرسيه…….الخ انها امانى وامنيات سوف لا تجد فرصة للتنفيذ لانها لم تكن اهتمامات وهموم نخبة المحاصصه,انها ما زالت جائعه وسوف لن تشبع لان جوعها القديم ما زال, رغم الملايين التى سرقوها, يتحكم بهم ويطاردهم. هذه الحالة تنعكس فى عقلهم الباطن نحو الانتقام من العراق وشعبه الذين كما يدعوا قد سبب لهم “التشرد” والعوز والحاجه, حتى ان العراق كدولة ووطن لم يعد يحلو لهم بعدما امنوا على عوائلهم خارج العراق ولهم فى البنوك الاجنييه ارصدة مليونيه, ان استمرارهم فى السلطة مسألة وقت وسوف يرحلوا, هذا ما متجذر فى عقلهم الباطن ايضا.

ان خصوصية الفساد المالى والادارى يقوم على مبدأ التكافل وحماية الفرد والجماعه, ولذلك رغم كل التاكيدات والنوايا فى مجابهة الفساد لم يتم لحد الان رفع دعوة قضائيه ضد الاسماء الكبيرة المعروفه التى عملت واسست للفساد المالى والادارى والاعتماد وتوظيف جماعات كبيرة من الجهلة والاميين فى اجهزة الدوله. من ناحية اخرى فان الوزير والمدير العام غير الكفؤ والمرتشى لايمكن ان ينهض بالمؤسسه ناهيك ان يكون نموذجا للامانه والاخلاص والمسؤليه. هذا بالاضافة الى ان الوزير او المدير العام وحتى رئيس الوزراء يستسلموا لضغوط وارادات من قبل احزاب, رؤساء كتل , ميليشيات مسلحة للاستجابه للكثير من القضايا المالية والاداريه وحتى الستراتيجيه ولا يستطيعوا الصمود امامها. ان اشكالية الفساد المالى والادارى قد اخترقت جميع مرافق الدوله واخذت تتمدد فى الاسواق والميادين العامه التى يسيطر عليها من اذناب النخبه الذى يفروضون الاتاوات والفوضى

وارهاب المواطنين, هذا بالاضافة الى اختطاف بعض المواطنين والافراج عنهم لقاء مبالغ كبيرة .

ليست الرشاوى والكوميشنات التى يحدد بها الفساد المالى والادارى وانما ايضا قيام الدولة بواجباتها فى حماية البلد وتوفير الامن للمواطنين واحتكارها فى استخدام السلاح, هذا بالاضافة الى ان تقدم قيادة موحدة قويه تنطلق منها القرارات السياسيه العامه, فى عراقنا العزيز تتحكم قيادات واحزاب وكتل لها ميليشيات مسلحه لها مصالح وارتباطات بدول اجنبية , هذا يعنى ان القرار لا يصدر عن قياد موحده

فى عالمنا العربى تولى السلطه العديد من القاده العسكريين والمدنيين ونحمل للبعض منهم احتراما كبيرا, من الذين حافظوا على المال العام ولم تتغير اوليات حياتهم, عندما اصبحوا رؤساء وانما استمروا على طريقة حياتهم مواطنين عاديين, نذكر فى هذا الخصوص الرئيس جمال عبد الناصر, مع كل الاخطاء التى ارتكبها, الا انه لم يمد يده على المال العام, لقد تعلم ودرس اولاده فى مدارس وجامعات الدوله, ولم تكتشف له ارصده فى البنوك الاجنبيه, ونذكر ايضا باعتزاز كبير الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم, كان طيبا كريم النفس محبا للعراقيين وقلبه ينبض للفقراء منهم بشكل خاص واستمر يسكن فى البيت المؤجر فى منطقة بارك السعدون وقد انحصر مورده على راتبه العسكرى, وبعد وفاته لم يكتمل تسديد اخر قسط للسلفة الذى اخذها من وزارة الدفاع. اننا نؤكد ثانية على معيار الحفاظ واحترام المال العام كمبدأ يحتل المركز الرئيسى فى تقييم القادة والسياسيين. هل لنا امل ورجاء فى تحقيق الامانى الوطنيه فى عراق يرفل بالخير والامن والابداع, ان هذا لايمكن ان يحصل ابدا بوجود طغمة المحاصصه التى ابدعت وابتكرت وسائل ومفردات للاستحواذ على المال العام وتقويض الدولة وافساد المجتمع.

د. حامد السهيل 25/9/2019

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close