إقامة سنة واحدة في العراق تمنحك الجنسية… مشروع قانون يثير الجدل

مشروع تعديل قانون الجنسية يمنح وزير الداخلية حق قبول تجنيس غير العراقي إذا كان مهجراً قسراً ومقيماً مدة سنة واحدة

تسلم البرلمان العراقي نص تعديل قانون الجنسية من الحكومة وأخضعه لقراءة أولى (رويترز)

يستعد البرلمان العراقي لرفض أو تعديل مقترح قانون يسمح للأجانب بالحصول على جنسية البلاد، لمجرد تمضيته عاماً واحداً على أراضيها.

وتسلم البرلمان نص التعديل من الحكومة وأخضعه لقراءة أولى، فيما سرّب بعض النواب مضمونه إلى وسائل الإعلام، ما تسبب في إثارة ضجة واسعة.

تجنيس مجهولين

وفق النائب في البرلمان العراقي عمار طعمة، فإن التعديل الجديد “يعتبر من ولد خارج العراق لأم أو أب غير عراقيين أو لا جنسية له، عراقي الجنسية إذا اختارها خلال سنة من تاريخ بلوغه سن الرشد”، مشيراً إلى أن هذا التعديل “يفتح المجال والفرصة لمنح مجهولين ومن لا معرفة بأصولهم وتوجهاتهم الفكرية حق الحصول على الجنسية العراقية”.

وأضاف أن التعديل الجديد يمنح الجنسية العراقية لمن ولد في العراق من أب أو أم غير عراقيين، من دون تحديد مدة إقامة مقدم الطلب أو مدة إقامة والديه، فيما يشترط القانون النافذ حالياً إقامة طالب التجنيس مدة 10 سنوات في العراق، قبل تقديمه طلبه، على أن يكون أبواه مقيمين مدة لا تقل عن 15 سنة في العراق، ومعروفين بحسن سيرتهما ولم يحكم على أحدهما بجناية أو جنحة مخلة بالشرف، ولم يكن أحدهما من دولة في حالة عداء مع العراق.

وأشار إلى أن مشروع التعديل “يمنح وزير الداخلية حق قبول تجنيس غير العراقي إذا كان مهجراً قسراً ومقيماً مدة سنة واحدة”، مؤكداً أن “هذا الإجراء فيه خطورة على تغيير ديموغرافية الشعب العراقي”.

وختم طعمة بالقول إن المشروع يمنح “الجنسية لغير العراقي المتزوج من امرأة عراقية إذا أقام سنتين في العراق”، معتبراً أنها “مدة قليلة، ولا بد من تقييدها بإقامته ما لا يقل عن 15 سنة مستمرة، وإذا لم يكن من دولة في حالة عداء مع العراق”.

وقوبل هذا المشروع بحملة واسعة تحذر من استغلاله لإجراء تغيير ديموغرافي في البلاد.

تكليف لجنة الأمن والدفاع

وجه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي لجنة الأمن والدفاع البرلمانية إلى استضافة الجهات ذات العلاقة في وزارتي الداخلية والخارجية، لمراجعة الملاحظات التي قدمها النواب، لدى عرض التعديل في القراءة الأولى، مطالباً اللجنة بـ “تقديم وجهة نظرها في تقرير عاجل”.

ويرى مراقبون أن تكليف لجنة الأمن والدفاع، ذات الصلة بشؤون الأمن والاستخبارات، دراسة هذا الملف يشير إلى حساسيته البالغة، وتجنب اتخاذ موقف متعجل منه.

تحالف الإصلاح والسنة يعارضون

كشفت مصادر برلمانية لـ “اندبندنت عربية” أن “تحالف الإصلاح البرلماني، الذي يملك أكبر عدد من مقاعد مجلس النواب العراقي، يقف ضد هذا التعديل”.

ويضم تحالف الإصلاح كتلة سائرون النيابية، التي يرعاها الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر، وحققت المركز الأول في انتخابات العراق النيابية في مايو (أيار) الماضي.

وتضيف المصادر أن “القانون لا يلقى التأييد إلا من قطاع ضيق في البرلمان، ما يقلّص فرص مروره”.

اقرأ المزيد

رئيس الحكومة العراقية يكافح الفساد المالي بآليات “الواقعية السياسية”
ولا يقتصر رفض القانون على قوى سياسية شيعية بارزة، بل يشمل قوى سنية أيضاً.

وطالب تحالف “القرار العراقي”، بزعامة السياسي السني أسامة النجيفي، السبت، بسحب مشروع التعديل.

وقال التحالف إنه “تدارس مشروع تعديل قانون الجنسية العراقية، ويرى أنه بمواده وفقراته غير مناسب، ويمكن أن يلحق ضرراً ببنية المجتمع العراقي وهويته الواضحة، فضلاً عن إمكان حدوث تغيير ديموغرافي يعود بالضرر على اللحمة الوطنية بعمقها الوطني”، داعياً إلى “سحب مشروع قانون الجنسية العراقية، ودراسة مواده وفقراته من قبل متخصّصين يستهدفون تحديث المواد التي تستوجب ذلك، من دون أن يكون التعديل مناقضاً أيّ قيمة وطنية أو مؤثراً فيها”.

تقول مصادر إن “الهدف من التعديل الجديد، تسهيل حصول شخصيات سعودية وبحرينية وأفغانية معارضة، على الجنسية العراقية، بسبب صعوبات تواجهها في بلادها”.

وتشير إلى أن “جانباً من أسباب الاعتراض يتعلق بمنح التعديل وزير الداخلية صلاحيات واسعة لتجنيس الأجانب، وهو ما يلقى معارضة برلمانية شديدة ستقود إلى رفض المشروع، أو تقييده بضوابط صارمة”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close