ساحات التحرير والتغيير

عدنان الظاهر تموز ( يوليو ) 2011

ساحات التحرير والتغيير

ساحاتُ التحريرِ مقالعُ أحجارِ الماسِ
تهتزُّ الدنيا إنْ قَلَبتْ عيناً أو هزّتْ رأسا
تتكلمُ ـ إنْ غضبتْ ـ بالدارجِ والفُصحى
تتهاوى قاماتٌ ذلّتْ
هرباً من يومِ حسابِ
الساحة تبقى حاشدةً غضبى حتى ساعةِ يومِ الحَشْرِ
يومَ يقومُ الموتى صفّاً صفّا
تكشفُ مَنْ أعطى الأمرَ بإطلاقِ النارِ ومَنْ أسرفَ قتلا
مَنْ قادَ الخيلَ ومَنْ عربدَ فوقَ النوقِ الهائجةِ الحمقى
مَنْ سيّرَ مركبةً جرّتها حُمْرُ الوحشِ
لم يسلمْ منها عظمٌ أو رأسُ
دخلتْ عَرَباتُ الجنِّ بغالاً وجِمالاً وخيولا
درعٌ بشريٌّ صدَّ الريحَ وسدَّ المجرى ثقباً ثقبا
البرقُ الخاطفُ يحميهِ
نجمُ الركنِ الأقصى يهديهِ
ومُثارُ تُرابِ الساحةِ في عينِ الأبرصِ والأعمى
عَرباتُ الخيلِ حديداً
حملتْ يقدحُ نارا
سقطتْ من سقفٍ عالٍ فانهارَ الحزبُ الحاكمُ وانهارتْ قُضبانُ
الدولةُ خارتْ
مُعجزةُ القرنِ الحادي والعشرينِ
الساحةُ قدسُ الأقداسِ
الحجرُ الأسودُ مُنتصِبٌ فيها مصريّا
حَجراً حَجراً رُكناً رُكْنا
الضوءُ الثاقبُ خطّافاً يأتيها
من حِقبٍ تتراكمُ جيلاً جيلا
يخترقُ الأقطابَ وأبراجَ نزولِ ـ صعودِ الأقمارِ
الساحةُ يقظى بُرجاً بُرجا
النسوةُ حورُ العينِ يطفُنَ خفافا
العصبُ البصريُّ قريبٌ منّي جدّا
عَصَباً للرؤيا مُمتدّا
الجنّةُ قوسانِ وأدنى قابا .
بغدادُ التحريرِ مساحتها
تنتظرُ الإعصارَ يُدمّرُ جذرَ التسويسِ
الجسرُ قصيرٌ درْبا
الجسرُ قريبُ
الجسرُ رهيبُ
يربطُ أضدادا
الساحةُ تبقى ملأى
إجْرِدها جردا :
تونسُ قامتْ قبلا
ميدانُ التحريرِ تجاوبَ فورا
( عُمرُ المختارُ ) يُصوِّرُ في بنغازي فيلما
بردى أصغى
السيلُ طغى وتعدّى
بغدادُ متى ؟
عمّانُ متى والدارُ السوداءُ ؟
الجُرحُ يغورُ ونبضُ الوجدانِ جَسورُ
الرأسُ العالي يبقى مرفوعاً رأسا
يصرخُ كلاّ
لمطاحنِ جرشِ عظامِ الموتى أحياءَ
الخيمةُ مجمعُ نادينا
نسمرُ نسهرُ فيها حتى تأتي أخبارُ الفجرِ
يأتي الصوتُ العالي بالبشرى :
ذَنَبُ الضبِّ اليمنيِّ قصيرٌ عُمرا
بترتهُ النسوةُ في ميدانِ التغييرِ
سَبأتْ في مأربَ ( إبرهةً حَبَشيّا )
نقبَ السدَّ ففاضتْ صنعاءُ
النسوةُ في عَدَنٍ قحطانُ
حاشدُ والأحمرُ والحوثيُّ جبالٌ تحمي السدَّ العالي
نفقَ الفيلُ فماتت في تَعِزٍ أفيالُ
الضبُّ المحروقُ يُداوي علاّتٍ شتّى
يعبدُ في كعبةِ إبراهيمَ عجولا
خلفَ يهودِ قُريشٍ صلّى وثناً مكسورا
الضبُّ يدبُّ ويزحفُ بطناً ظهرا
يطلبُ ( قاتا ) !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close