رسالة مفتوحة الى رئيس الولايات المتحدة الامريكية:-هل يكفي الاعتراف بالخطأ؟

[email protected]

السيد دونالد ترامب رئيس الولايات الامريكية المتحدة المحترم
الموضوع:-شكوى واستغاثة

بتاريخ 20 مارس 2003,تعرض بلدي العراق,الى هجوم كاسح من قبل الجيش الامريكي,بحجة , ورود معلومات موثوقة!بأن الرئيس صدام حسين يخفي اسلحة دمارشامل
وبعد ان قتل عشرات الالاف من الابرياء وحطمت البنية التحتية,,
اعترف سلفكم الرئيس جورج دبليوبوش,بأنه لم تكن هناك فعلا اسلحة دمار شامل
مخبأة في العراق
,انذاك كان واجب عليه وعلى القيادة الامريكية تقديم الاعتذارللعراقيين ودفع التعويضات للمتضررين من تلك الحرب
كما كان لزاما عليها ان تعتمد التعليمات والقوانين التي وضعتها الامم المتحدة والمنظمات الدولية,والتي حددت واجبات جيش الاحتلال اثناء الحروب مع الشعوب التي تقع تحت حالة الاحتلال,ومنها على سبيل المثال وليس الحصر
-اولا:-لائحة لاهاي لعام 1907(الفقرات من 42 حتى 56
ثانيا:-اتفاقية جنيف الرابعة,المواد من 27 وحتى 34
وكذلك الفقرات من 47 وحتى 78
ذلك بالاضافة الى بعض احكام البروتوكول الاول الاضافي
وبشكل عام .مايفرضه القانون الانساني والدولي من سلوك واخلاقيات,ملزمة ,لكل دولة تحترم حقوق الانسان
لكن للاسف الشديد اقول:-انه لاشئ من ذلك تم تطبيقه وتنفيذه على شعب العراق المبتلى بذلك الاحتلال العدواني الغاشم ,حيث بدلامن ذلك فقد نصبت حكومتكم حاكما عاما على العراق,
انذاك كنا نتوقع ان يعمد الى تشكيل حكومة من التكنوقراط اللاحزبيين,وهم بالمئات ومن خيرة الكفائات,ومن كل الاختصاصات,وخاصة من المغتربين,وجديرا بالذكر ان مهندس نهضة الصين الحديثة هو العراقي الياس كوركيس,ذلك على سبيل المثال
لكن السيد بريمر لم يفعل ذلك!
بل قام بتشكيل,مااسماه مجلس للحكم وعلى اساس تقسيم ومحاصصة اثنية وطائفية,فاشعل نارفتنة وانشقاقات وعداوات وكل انواع المشاكل بين ابناء الوطن الواحد
ثم اشرف على عملية انتخابات ,بزعم نشر الديموقراطية,
لقد كان واضحا ان الذين قدموا انفسهم على اساس انهم قادة سياسيون هم في غالبيتهم المطلقة عديمي الخبرة ,اضافة الى تبعيتهم المطلقة للنظام الايراني,الثيوقراطي النزعة,بالاشتراك مع احزاب دينية اسلامية اخرى,كالاخوان المسلمين والذين لايؤمنون بالوطنية,وينقادون الى مرشدين من خارج العراق
والاهم ان دساتير وافكارواجندات تلك الاحزاب جميعها كانت تحرم الديموقراطية والانتخابات الحرة
ومع ذلك اشتركوا في الانتخابات!
وهنا يبدو التدليس واضحا,ويقينا ان ذلك الامر لم يكن غائبا عن تصور القيادة الامريكية
ومع ذلك فقد تعاونت مع تلك الاحزاب والتي ماان تولت السلطة حتى قامت,بأكبر عملية نهب وسرقة وغسل اموال وتحطيم للبنى التحتية والاجتماعية
كل ذلك كان يجري تحت سمع وبصر قوات الاحتلال الامريكي,ولم تحرك ساكنا ولم تبدي اية ردود افعال واقعية ,قد يفهم منها انها لم تكن راضية عما يجري
لقد انحدر العراق وتراجع موقعه وسمعته على مستوى العالم بعد ان وقع تحت سيطرة ورحمة طبقة ,من الفاسدين على كل المستويات والعملاء للاجنبي والخونة لبلادهم وابناء شعبهم
,لم يكن لهم اية فعلة ايجابية بل كان واضحا منذ البداية انهم ليسوا الامجموعة من اللصوص الفاسدين,الامعات الذين باعوا انفسهم,واوطانهم للاجنبي ,خصوصا لحساب النظام الايراني الحاقد والذي كان من الواضح ان اجندته الاولى هي الانتقام لهزيمته من قبل العراقيين في حرب 1980-1988
يوما بعد اخر تمكن النظام الايراني من فرض سيطرته التامة على مقدرات الشعب العراقي وثرواته الطائلة,وعن طريق الامعات العراقيين من اتباعه ومريديه
حتى وصل الامر الى حال كارثة حقيقية
فالعراق الذي يفخر بانه اول دولة سنت دستورا في العالم وقبل اكثر من 37 قرنا,وهو شريعة حمورابي,اصبح يعيش تحت قانون شريعة الغابة
العراق والذي يملك ثاني احتياطي نفطي في العالم,يعيش اكثر من نصف شعبه تحت خط الفقر
العراق الذي احتفل في سبعينيات القرن الماضي بخلوه من الامية,اصبح اليوم ذو غالبية امية مطلقة,خصوصا في اعمار الطفولة(يوم امس رأيت في احدى قنوات التلفزيون صحفيا ينقل مقابلة مع طفل في الثامنة من عمره,التقاه في احد المزابل يبحث عن مايمكن ان يبيعه,ليصرف على عائلته ووالده المعوق نتيجة الفتنة الطائفية,سأله المذبيع :- ماذا تتمنى,فاجاب الطفل,ان اذهب الى المدرسة,وان العب مع اقراني,ثم بكى بحرقة وبكيت معه,هذه الصورة انقلها لسيادتكم كتصويرمختصرعما ينتظرامتنا من مستقبل,حيث ان ذلك الطفل لم يكن حالة خاصة او استثناءا,بل يعبر عن الحالة العامة للجيل الجديد والذي يدفع الان ثمن اخطاء امريكا وتجاوزها على حقوق الشعب العراقي
سيدي الرئيس,لقد اعترفتم بأن احتلال العراق كان خطئا,كما انكم صرحتم بقناعتكم بان ايران,كانت اكبر المستفيدين من ذلك,واكدتم انهاالدولة الاولى المصدرة للارهاب,نتيجة لذلك فرضتم عليها حصارا قاسيا
لكني لااتصور ان سيادتكم لاتعلمون بأن معظم موارد العراق النفطية تذهب الى ايران,وعن طريق تبييض الاموال ,أواستيراد البضائع الفاسدة والطاقة الكهربائية,وباسعار تفوق قيمتها الحقيقية باضعاف قد تصل الى اكثر من الف بالمائة,دون رقابة ,أومحاسبة,مما يعني انه ليس لحصاركم اي اثرواقعي,بل ان النظام الايراني يحصل على كل احتياجاته من العملة الصعبة ومن خلال حكام العراق العملاء
مااريد ايصاله من خلال هذه الرسالة,بأني الفت عنايتكم الى ان كل الدمار والخراب الذي اصاب بلدي,اصله ,واسبابه الاساسي,هي الستراتيجية التي اعتمدتها الولايات المتحدة الامريكية بعد احتلالها الغير مبرر للعراق
الان طفح الكيل وانتفض الشعب ثائرا محتجا على انتهاك جميع حقوقه,وعلى يد بعض من مواطنيه العملاء المجرمين
وكما تعلم بأن اولى ردود الافعال من ايران اتهمت ثورة الجياع بانها مؤامرة امريكية صهيونية!,وقد تواردت انباء عن قيام قناصين مجهولي الهوية! باطلاق الرصاص الحي على كل من المتظاهرين ورجال الامن ومن اجل اشعال نار فتنة اخرى,ومن ثم فرض السيطرة المطلقة على العراق,وجعله امتدادا لنظام ولاية الفقيه
سيدي الرئيس:-لقد اعترفتم بان عملية احتلال العراق كان خطأ,وليس من المعقول ان لايكون لذلك الاعتراف ثمنا,
الان العراقيون ثاروا,وهم شباب عزل ,لكنهم قوبلوا بارهاب دولة تمثلت باطلاق الرصاص الحي ووقوع شهداء ومصابين,وكل الخشية ان ترتفع تلك الاصابات
ان حال العراقيين اليوم يشبه حال الشعوب الايرانية المبتلات بقوة السلاح وبطش الحرس الثوري تجاه اية مقاومة,أو احتجاج شعبي,وهاهو المشهد يتكرر في العراق تحت بطش سلاح بعض الميليشيات الموالية لايران
ويقينا ان حل المشكلة العراقية لايمكن ان يتم على ايادي اي من الطبقة السياسية العراقية,لانهم جميعا فاسدون وخونة,لذلك فلابد من تدويل القضية العراقية واشراك الامم المتحدة في فرض الحل
السيد الرئيس ترامب,هاهو التاريخ يسجل,وامامك فرصة كبيرة جدا لترجمة تصريحك بان احتلال العراق كان خطا,وعن طريق قيامكم مع اعضاء مجلس الامن الدولي باتخاذاجراء فعال عملي ,كفيل باعادة بعض حقوق العراقيين,وانقاذهم من مجزرة حقيقية على يد الميليشيات العميلة المجرمة
كلنا املا ورجاء
مازن الشيخ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close