المحتجون الفقراء والثول السياسي

عباس راضي العزاوي

حسب ما ورد في وسائل الاعلام العراقية إن أطراف سياسية كبيرة داخل الحكومة وخارجها كانت تعرف جيدا وبالتفاصيل حجم الاستعدادات والتحضيرات لخروج مظاهرات حاشدة ضد الحكومة , بداية شهر العاشر تحديدا وتزامنا مع قرب زيارة الاربعين وقد إعلنها صراحة الشيخ قيس الخزعلي في مقابلة له قبل اكثر من شهر، ومع هذا تم تجاهل الأمر برمته ولم تتحرك الحكومة ومؤسساتها الخدمية لاحتواء الأزمة او حتى معالجة بعض اسبابها على اقل التقديرات، بل فعلت العكس تماما وتمادت في غيّها بغباء مفرط فاق التصور.

من علامات الثول السياسي الواضح حيال ما توارد من أنباء مؤكدة عن موجة الاحتجاجات القادمة وبدل من العمل الجاد والسريع للحد من تنامي السخط الشعبي لدى الشارع العراقي والمهيأ اساسا لهكذا احداث نتيجة للشحن الاعلامي من جميع القنوات التخريبة التي يكتض بها العراق مع وجود حقائق فاضحة لايمكن لمنصف تجاهلها.

وعوضا عن محاولة سحب البساط من تحت الأطراف المتهمة من قبل الحكومة باثارة هذه المشكلة ( الفتنة ) وركوب الموجة كما وصفها البعض ,أصدرت السلطة التنفيذية جملة من القرارات الغبية غير المدروسة لرفد الشارع بالمزيد من الغاضبين من سياسات الحكومة وفسادها, بإزالة التجاوزات الشعبية في الأسواق والشوارع الرئيسية في اغلب مناطق العراق مع حملة لم توثق بالصوراو الفيديوهات بإزالة البيوت العشوائية التي انتشرت بكثرة بعد سقوط البعث نتيجة لغياب القانون وسلطة الدولة, علاوه على قمع تظاهرات الخريجين الشباب من حملة الشهادات العليا وبطريقة مستفزة.

قرارات اخرى اتخذت كانت اشد خطورة وعبثية في ظل ظروف غامضة في مقدمتها كانت بحق الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي ونقله من جهاز مكافحة الارهاب الى امرة الدفاع, الساعدي الذي سطع نجمه واصبح ايقونة للنصر بعيون شعبه كقائد ميداني شجاع ومتواضع عشقه اغلب ابناء العراق وهم يتابعونه عبر الفضائيات وهو يتسابق مع جنوده بين ازقة المدن التي كانت خاضعة لسلطة الارهابيين الدواعش ابان حرب التحرير , وقرار اخر لم يتم التركيز عليه في الاعلام ,هو احالة مجموعة من الضباط الكبار الى التحقيق وعزلهم من مناصبهم بمقدمتهم قائد القوة الجوية.

الان وبعد ان تطورت الاحتجاجات الشعبية الى مصادمات دموية توجع القلوب اسفرت في يومها الثاني عن سقوط عشرات الجرحى ثلثهم من القوات الامنية وعدد من القتلى بين صفوف المدنيين الابرياء,خرج من يلقي باللائمة على المتظاهرين في محاولة خبيثة لشيطنتهم بسبب بعض المندسين الذين اشعلوا النار في مؤسسات الدولة وبعض المقار الحزبية, وكأنهم خرجوا بطرا وبدون اي مبررات موضوعية وواقعية.

وبصرف النظرعمن يدفع بالاحداث الى اعمال عنف وشغب من فلول داعش والبعث المقبور والاسلوب التعسفي التي تقمع به هذه الجموع الشعبية وباستخدام الرصاص الحي!! , ألم يكن بامكان الاحزاب الفاسدة بجميع انتماءاتها وعلى راسهم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي تدارك هذا الامر قبل فوات الاوان!!!؟.الان وقد وصلنا الى حافة الهاوية يحاولون السيطرة على النار التي التهمت الشارع العراقي بقرارات كان يمكن اتخاذها قبل ذلك.فهل يليق تسميه اخرى لهذه الاجراءات المتأخره والتي نتمنى ان تجد طريقها الى التطبيق الفوري لاخماد هذه النار التي ستحرق العراق والعراقيين, غير الثول والغباء السياسي الواضح.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close