الحقائق المرة.. عن تظاهرات الباحثين بأرواحهم عن التغيير

سامان نوح

التظاهرات، التي يقودها شباب في مقتبل العمر، مستمرة في بغداد ومعظم المحافظات الجنوبية، كما القمع الدموي بحقهم مستمر، وفي العاصمة يتحرك مسلحون مجهولون يستهدفون الجميع، ويترصد النشطاء قناصون لا تعرف انتماءاتهم يختارون ضحاياهم باصرار!.

ورغم القطوعات الأمنية وحظر التجوال المتقطع والتصدي العنيف، وقطع الأنترنيت والتضييق على الصحفيين ورسائل التحذير والتهديد والهجوم على بعض المكاتب الصحفية واغلاق اخرى، ووعود بالجملة من كبار السياسيين، فالتظاهرات مستمرة لليوم السادس، وهناك لأكثر من 100 قتيل واكثر من 6000 جريح بينهم عدد محدود من القتلى والجرحى بصفوف الأجهزة الأمنية.

التظاهرات كانت صادمة ومفاجئة ومحيرة للكثيرين بشكلها وحجمها، فهي مظاهرات بلا قيادة ولا جهة سياسية داعمة، ولا مطالب محددة ولا برنامج عمل. انها احتجاجات عميقة على الظلم والفساد وغياب العدالة الاجتماعية وسط معدلات بطالة مرتفعة ومعدل فقر يقارب الـ 30% وطبقة صغيرة تستحوذ على مقدرات البلاد.

لكن في التفاصيل الدقيقة قد تكون متناغمة مع رغبة قوى شيعية تسعى للفوز مجددا بجزء من حصة السلطة بعد تراجع دورها في العامين الأخيرين. قوى بصورة ما وضعت جماهيرها في وسط الاحتجاجات لفرض وجودها في اطار اعادة توزيع السلطة بين القوى الشيعية المؤثرة. وهذا ما يثير صراعا دمويا أدواته شباب ثائرون.

رغم كل شيء فان المشهد العام السائد بعيدا عن التأملات والمطالبات والشعارات، بتعقيداته سيتجه نحو وقف التصعيد، فلا حلول وفق برامج واقعية في الأفق، ولا حتى نصف حلول، والمشهد غاية في التعقيد بعد أن حشرت أحزاب المحاصصة والمغانم طوال سنوات الكل في زاوية قاتلة:

– ايران ترفض التصعيد في العراق وستواجه اي فوضى محتملة بكل الوسائل المتاحة.

– امريكا وفق المعطيات الحالية لا تريد ذلك ايضا، ومثلها الدول العربية.

– وطبعا الأحزاب النافذة، بقواها الشيعية والسنية والكردية، ستقاوم التصعيد والتفتت والفوضى لأنه يهدد مصالحها بل وجودها.

كل هذه الاطراف ستسعى لضبط الأمور مجددا، وربما تتفق جميعا (مع رجال الدين وشيوخ العشائر ورجالات الطبقة الجديدة) على تحويل مسار التظاهرات (تشويهها ودفعها لارتكاب اخطاء جسيمة) ثم تبرير اللجوء لأقصى درجات العنف لوقفها.

وفي ظل غياب قيادة للتظاهرات، وغياب مطالب واقعية وعقلانية واضحة، مع انعدام المؤسسات والنقابات والاتحادات التي حولتها الاحزاب الى خانات تابعة لها، وعدم وجود آليات ولا امكانيات لتنفيذ جزء كبير من المطالب، سيظل المشهد سوداويا.

في ذي قار اعلن متظاهرون المحافظة خالية من الأحزاب السياسية بعد اضرامهم النيران في مقارها. فتم حرق مكتب سرايا الخرساني “أحد فصائل الحشد الشعبي”، ومقر منظمة “بدر” بزعامة هادي العامري، ومقر جماعة “عصائب اهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي، ومقر حزب الدعوة بزعامة نوري المالكي، وبيت النائب السابق في البرلمان العراقي خالد الأسدي، وكذلك مقر الحزب الشيوعي العراقي، ومقرات حزب الفضيلة، والمجلس الاعلى، وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم.

وبعد اسابيع في ظل اللا دولة سيتم إعادة بناء كل ذلك بأموال الدولة، وسيعود المسؤولون الى مواقعهم ومقاولاتهم وغنائمهم في ظل سيطرتها على الحكومات المحلية والبرلمان والحكومة الاتحادية والقضاء والمليشيات.

ثم ماذا…………؟

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close