العراق وقع بين احتلالين واحد رحل عسكرياً والأخر لايزال

بقلم: عادل ابراهيم

ان من سوء حظ العراق ان يكون بجانب جار السوء الشرقي ايران فهو على مر العصور اصبح هدفاً للحروب الفارسية واجنداتها التي تجعل من العراق بلداً غير مستقراً بل وتريده تابعاً خاضعاً لها. ولطالما استغلت حكومات ايران وبشكل سيء المذهب والدين واهل البيت من اجل تمرير اجنداتها الفارسية وذلك لكسب قلوب اتباع هذا المذهب وخاصة من العراقيين البسطاء الذين يستسلمون لهذه الأمور بشكل عاطفي ليس الا. اما من الناحية القومية فأن الفرس يمتلكون تعالي او استعلاء على العرب خصوصاً وهم يعتبرون انفسهم مقارنة بالعرب متحضرين اما العرب فليس الا بدو ليس لهم من الحضارة شيء يذكر حسب ما يكنونه هم لهم. وقد نسوا ان من حررهم من المجوسية وعبادة النار هم العرب وان اهل البيت الذين يتبعون هم عرب وجدهم هو عربي بل وجدهم الأعلى إبراهيم (عليه السلام) هو سومري عراقي الأصل من اهل الجنوب الذين يسمونهم هم (عربو) والعديد منهم يكن لهم ما لا يدعو للاحترام والانسانية. ومن هنا جاءت تسمية غريب الغرباء على الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) المدفون في مشهد الفارسية والذي بقي غريباً يأن من الغربة الى يومنا هذا. ان أساس التشيع انطلق من العرب وبالذات من المدينة المنورة ثم انتقل للعراق وبقيت حوزة النجف تعتبر المنطلق الفكري لهذا المذهب ولم يأتي من ايران التي كانت بلاد سنية بشكل كامل ولكنها تشيعت بطابع فارسي في فترة الحكم الصفوي. ولطالما بقيت ايران تحاول ان تطمس مرجعية النجف في العراق لكي تكون هي صاحبة القيادة تلك. وقد زاد بشكل مسعور وملحوظ هذا السعي بعد مجيء خميني وابتداعه لولاية الفقيه. خميني هذا هو هندي الأصل ولكن جذوره نبتت في بلاد فارس وهو قد عاش في العراق فترة طويلة كان فيها تحت حماية الحكومة العراقية في عهدي البكر وصدام وكانت تلك الحكومة توفر له كافة مستلزمات الحماية والعيش الرغيد كلاجئ سياسي في عهد الشاه الذي حكمه حينها بالإعدام. واستمر ذلك حتى قبيل سقوط الشاه بثورة قادتها الأحزاب والشعب حينها سافر خميني الى باريس ولمع اسمه من هناك فصار بين ليلة وضحاها قائد هذه الثورة قبل ان يعود على ظهر طائرة فرنسية الى طهران!

ان اول ما قام به خميني هو محاولاته المتكررة لأثارة الفتنه والشغب في العراق ضناً منه انه سوف يغير النظام نفسه الذي وفر له الامن والحماية على مدى سنوات كان بدونها سيكون بيد الشاه وسجونه. وبدلاً من مد يده للعراق كبلد إسلامي مجاور راح يدس السم واخذ يخاطب بعض رجال الدين الشيعة بشكل مفتوح عبر الراديو والاعلام مثل محمد باقر الصدر داعياً إياهم للثورة على النظام وهو يعلم ان ذلك غير جائز أي التخابر العلني خاصة من اجل الإطاحة بأنظمة أخرى. وعليه فقد كان خميني هو الذي تسبب بإعدام محمد باقر الصدر بسبب سوء تقديره او على الاغلب بسبب سوء نيته التي أراد هو ان يرى الصدر معدوماً كما لعله كما يعتقد البعض فعلت مخابراته فيما بعد بقتل محمد صادق الصدر الذي لا يدين بالولاء لولاية الفقيه ولايؤمن بها واخذ يؤسس لحوزة عربية ناطقة لا تريدها ايران الفارسية.

كانت ايران في عهد الشاه تحتل أراضي عراقية وتتجاوز الحدود في شط العرب وبدلاً عن العمل مع العراق لكي تتجاوز أزمات ذلك الامر عمدت على ترسيخ الاحتلال وعلى زعزعة الامن العراقي واثارة الفتن والدعوة على الثورة مما عجل من وقوع حرب العراق مع ايران التي استمرت ثمان سنوات حتى عام ١٩٨٨. وبعد ان استعاد العراق أراضيه في سيف سعد وزين القوس وغيرها اعلن وقف اطلاق النار بعد ٦ أيام فقط من بدأ الحرب ولكن خميني اصر على استمرارها مع رفضه لكافة الوساطات الإسلامية وغيرها وقبيل موته اجبره رفسنجاني وغيره على القبول بقرار وقف اطلاق النار فوصفه هو كتجريع السم! مات خميني وهو يحمل مسؤولية قتل مئات الالاف من العراقيين والإيرانيين الذين كان يوزع عليهم مفاتيح الجنة ويقول لهم ان طريق القدس يمر عبر كربلاء.

استمر نظام خميني بعد ذلك يكن العداء للعراق والعراقيين ولايزال يعتبر حربه ضد العراق ويسميها بالحرب المقدسة! وبعد سقوط نظام صدام بعد احتلال العراق من قبل القوات الامريكية وحلفائها عام ٢٠٠٣ زجت ايران بثقلها كله من اجل ان تكون هي التي تحتل العراق واستخدمت وسائل عديدة منها زرع الفتنه الطائفية وزعزعة الامن وزج المليشيات المسلحة وتنفيذ مخطط خفي لإيقاع العراق تحت سيطرة داعش حتى جائت فتوى علي السيستاني بالجهاد الكفائي عندما احس ان داعش اقتربت منه فاستغلت ايران هذه الفتوى وداعش ايما استغلال وتغلغلت في صفوف الميليشيات والقوات الأمنية وقياداتها من عملاء وخونة من أمثال المهندس والفياض والمالكي وغيرهم. وقد لعبت ايران دوراً ممنهجاً لتدمير بنية العراق ولعدم السماح بإعادة بنائها مثل الكهرباء لكي تبقي العراق كسيحاً يعتمد عليها حتى بأبسط الأمور.

ان النظام السياسي وفساد قادته في العراق هو مدعوم من قبل ايران للأسباب نفسها وعليه فهي قد وصفت على اعلى مستويات حكامها ومنهم خامنئي المتظاهرين بانهم متمردين او غوغاء او خونة للأمريكان ودون مراعاة للأنظمة الدبلوماسية فقد دعا قسم منهم بمهاجمة السفارة الامريكية. وقد وصف عملائهم في بغداد المتظاهرين بانهم بعثيون يريدون اسقاط النظام السياسي بينما غطوا على القناصة الإيرانيين الذين قتلوهم من على سطوح البنايات. فاذا كان هؤلاء المتظاهرين كلهم او قسم منهم بعثيون فهذا دليل على ان البعث قوي ويمكن ان يحرك البلاد للثورة. ولكن الحقيقة ان لا يوجد واحد من هؤلاء الشباب بعثي ولكن تلك هي تهم ايران لكل من يعارضهم بانه من مجاهدي خلق استبدلوها هنا بالبعث. والغريب انهم يدافعون عن نظام بعثي في سورية.

ان العراق سوف لن يتقدم ولن يتمكن من بناء اقتصاده ولا من اختيار نظامه السياسي مادامت ايران الفارسية تتغلغل فيه متخذة من الأساس الذي اسقطت به الدولة العباسية دولة بني امية نهجاً لها.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close