الكاتب المأجور واللصوص – مقطوعة من قصيدة مطولة –

الكاتب المأجور واللصوص – مقطوعة من قصيدة مطولة –

د. بهجت عباس

يلهج الكاتبُ بالحمـد ويُحني هامَهُ

نحو أقدامـكِ ذلاّ في خشوع مُـقـرِفِ

ليس فـي دنـيـاهُ مــا قــد ضـامَـهُ

غيرُ نيلِ المالِ والجاهِ وحُـبِّ التَّرفِ

**

خالعاً منه العِـذارا***لعروس الذَّهبِ

جاثيـاً ليـلَ نَهـارا*** لبلـوغ الأربِ

**

وينادي : أنتِ يا سيّدةَ الكـونِ ويا ستَّ الحبائبْ

أنتِ يا مَـنْ أنـزلـتْ بالشعـب أنـواعَ المصائبْ

إذْ وضعتِ الجّهلاءَ الصُّمَّ في خيـرِ المناصبْ

كيف أحيا ؟ أدركيني! إنني فـي الدهــر خائبْ

**

أنا في الدهر وحيد***خفّـفـي عنّي الشَّجنْ

إنَّ دولارَكِ يَشفي***كـلَّ جُـرح في البدنْ

**

ليس لي عـونٌ سوى الدولارِ يشفـي غـلّـتي

فأجابتْ: أنتُمُ لم تُدركوا الحيلةَ أو ما لعبتي؛

**

أنا قد أجَّرْتُ أسياداً فصاروا لي عـبـيـدا

أنا قد أبصَـرْتُ أقوامـاً تراءَوْا لـي أسودا

صرخوا: يا قومُ هيّـا حطِّموا هذي القيودا

بدِّدوا ظلـمةَ بعـثٍ طـوَّقـتْ أفـقـاً مـديـدا

أسرَعوا مثلَ ذئاب البرِّ تجتاح الطّريـدا

فإذا مَـن عـرَفَـتْه الناسُ صِدِّيـقاً رشيـدا

غارقٌ في النَّهب لا يعرف إلاّه حصيدا

وأنا أضحك فـي سرّي وأجْـتثُّ المزيدا

**

نشروا الديـنَ حـبائـلْ

وتـنـادَوْا بالفضـائــلْ

فـغــدا كـلَّ نـبـيــهٍ تـائـهَ الفـكـــر وذاهــلْ

أبعَدوه، سَخِروا منه ومِـنْ كـلَّ الـفصائـلْ

سرقوا الشَّعبَ ولمْ يرعَـوْا حقوقاً للأراملْ

كلّهم يرقـص نشوانَ ويشدو فـي الخمائلْ ؛

إنّـه الحُـكْـمُ بـأيـديـنـا فـلا قـولــةُ قـائـــلْ

سوف تَثنيـنـا عن العزم ولا ألفُ مقاتـلْ

يا إلهـاً صيَّـرَ الصَّحـراءَ فَـيْئـاً وجـداولْ

**

إنّـه السِّحرُ المبينْ

قد صنعنـاه على مـرِّ السّنينْ

فإذا مَـنْ كان بالأمس قـويّـاً وعتيّـاً ومَكـينْ

صار كالشـاةِ مـن الرّعـبِ بِـتَـلٍّ للجـبـيـنْ

إنّهـمْ أسيـادُنـا مَـنْ جعلــونا هانـئـيــن

نحن لولاهمْ لكنّـا من زمـان هائـمـينْ

في دروب التّيه والفاقة والذّل المُـهينْ

فلماذا الكُرْهُ بادٍ في وجوه الحاسدينْ؟

**

نشفط النِّفـطَ و مالَ السّحتِ صبحاً وعشيّـا

نـحــن لا نـأبـه للـقـولِ ولا نـقــرأ شـيّـــــا

نحن لا نسمعُ، لا نُبصِرُ مَنْ صار شجـيّــا

**

هيَ خضراء الدِّمـنْ

لا نبالي بالفتنْ

لا ومَـنْ قـالَ وظـنْ

لا ولا الشَّعبِ الذي ذاق المِحَـنْ

إنَّها الفرصة لنْ تأتيَ دوماً

فاغتنمْها يا حسَـنْ !

وخذ العـودَ ونـايـاً واجعل الدنيا تغنيّ ؛

خاب مَـنْ ضيّـع أيّـامَ صِـباهُ بالتمـنّـي.

لا يزال الكاتب المأجورُ يستجدي الولاءْ

لاهـجـاً بالحـمـد والشكـر وآياتِ الثـنـاءْ

لرؤوسٍ كـلَّ مـا فـيـها خَــواء وهَــبـاء

أنْ يمـدّوه بـنَـزرٍ مــن طـعــام وكـساءْ

إنّها الجَّنةُ فــي أيدي شياطـيـن الدَّهـاءْ

**

فادْلَهـمّي يا سماءْ***بسـحـابٍ قـــاتـــِم

فلقد ضاع الوفاءْ***في ديـاجـي العالَــمِ

وتمادى في البكاءْ***كلّ طـفـــلٍ هـائـمِ

واختفى تحت الغطاءْ***ألفُ شيخ آثِــمِ

فعلى الدنيا العَـفـاءْ***في زمـانٍ غاشمِ

آذار 2010

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close