الناقلات تجهض الوساطات!

ساهر عريبي
sailhms@yahoo.com

لم تتوقف جهود الوساطة التي تبذلها اطراف مختلفة لنزع فتيل الأزمة المتفاقمة في المنطقة, منذ ان تصاعد التوتر بين ايران والولايات المتحدة الأمريكية, عقب فرض الإدارة الامريكية لعقوبات اقتصادية غير مسبوقة على ايران , منذ انسحاب الرئيس دونالد ترمب من الأتفاق النووي الذي ابرمته مجموعة ٥+١ مع ايران حول برنامجها النووي المثير للجدل.

وعادة ما يصاحب الإعلان عن أي وساطة أجواء من التفاؤل , أملا بابعاد شبح الحرب عن هذه المنطقة التي لم تهدأ يوما بعد ان تحولت الى اكبر سوق لتجارة الأسلحة يسيل لها لعاب الشركات المصنعة للسلاح, التي تجد في ضعف انظمة المنطقة فرصة تاريخية لإستنزاف موازنات دولها, بعد ان بات الإنفاق العسكري يحتل قسطا كبيرا منها وعلى حساب التنمية والتقدم العلمي والتكنولوجي.

لكن أجواء التفاؤل سرعان ما تتلاشى وتتحول الى تشاؤم يعيد المنطقة مرة اخرى الى فوهة بركان قد ينفجر في أي أية لحظة, مع بدء كل وساطة. كانت اولى محاولات نزع فتيل الأزمة هي تلك التي قام بها رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي, الذي زار طهران في شهر يونيو الماضي والتقى خلال الزيارة بالرئيس الإيراني وبمرشد الثورة, لكن تلك الوساطة سرعان ما قتلت في مهدها بعد استهداف ناقلات للنفط في ميناء الفجيرة بدولة الإمارات العربية المتحدة, وبالتزامن مع المحادثات التي كان يجريها آبي في طهران.

وبعد شهور من العودة الى المربع الأول شهدت خلالها المنطقة تصعيدا غير مسبوق سواء عبر اسقاط طائرة مسيرة امريكية او احتجاز ناقلات أو استهداف منشآت نفطية سعودية بشكل لا مثيل له في تاريخ السعودية, وبعد كل ذلك تنفس محبوا السلام الصعداء بعد ان أعلن رئيس وزراء باكستان عمران خان عزمه زيارة طهران والرياض في محاولة لخفض منسوب التوتر في المنطقة.

لكن اجواءا من التشاؤم عادت لتخيم وتلقي بظلالها على الوساطة الباكستانية بعد ان أُستهدفت ناقلة نفط ايرانية في البحر الحمر ,قبالة سواحل ميناء جدة السعودي. توقيت الإستهداف قبل اربع وعشرين ساعة من زيارة خان, يذكر بوساطة آبي الفاشلة! إذ استخدم ذات السلاح لإجهاضها ألا وهو سلاح استهداف الناقلات! فبعد ضرب الناقلة الإيرانية تغيرت لهجة الباكستان وتحول الوصف من مبادرة وساطة الى زيارة استطلاعية!

وهكذا تجهض الناقلات مرة اخرى الوساطات, فمن يقف وراء حرب الناقلات, ومن يسعى لإجهاض كافة الوساطات؟ هل هي أياد داخلية عابثة, أم هي أيدي خارجية؟ ام إن قواعد الأشتباك بدأت تسري لتشمل حتى الوساطات وفقا لمبدأ العين بالعين؟ ,

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close