إدركوا … أن البلد على وشك الانهيار

محمد علي مزهر شعبان

إن تعمير النفس يبدأ من الذات اولا، وهو الخطوة المجاز التي تنقلنا الى إصلاح ذات البين . نترقب بقلق، اليوم الموعود كي تخرج التجمعات في شوارع الوطن في 25 تشرين الاول، بعد أن خلف أول أيامه، موتى وجرحى بالالاف . ولا يعلم إلا الله ما ستؤول إليه الاعداد لما يقال إنها الاوسع والأشرس .

لنتذاكر، منذ الحملات الاسلامية الاولى، كان العراقيون وقود وحطب هذه الحروب والفتوحات، وأعتاد هذا البلد ان يتأبطه أمراء، وحوش كواسر أمعنت قتلا بألوف مؤلفه من أبناءه، أمثال عبيد الله ابن زياد والحجاج في دولة أل أميه، وهياج الثورات في دولة” بني العباس، وتناولتنا أشكال وألوان من همج ووحوش مغول وأتراك حتى أل مصيرنا لامبراطورية، لم تغب الشمس عنها . حيث أسست الموت المبرمج، وشعبت مواطنه، ووسعت مسالكه وسلمتنا فيما بعد، لثورة مقتوله بارادتها، يتعقبها انقلابات، حيث سلمنا بيد الجلاد الذي لم تنجب البشرية له ندا، بل إصطف ” ميكيافيلي، في السطر الاخير من دمويته .

أصبحنا في ليلة وضحاها تحت وطأة بساطيل ثقيله، إدعوا أنهم جاوؤا ليقدموا لنا هدية دموية، إسمها “الديمقراطية” ويا ويلها، كم نثرتنا أشلاءا، وطحنتنا أجسادا، ثم زرعت البذرة الخبيثه التي إمتد تورقها وتشعبت جذورها، قاعدة وألوية ورايات إصطفت لتنتج لنا داعش تحت رعاية وصناعة دعاة الحرية .

مرت علينا الدواهي، وكان الخلاص منها، ملايين ناخت في مقبرة السلام وغيرها، حتى ضجت وانتفخت وتوسعت، ولم تعد الارض ان تتحمل ما ناخ في طياتها . إنبرى على حين غرة، من افرزتهم لنا الاقدار كحكام، وكنا نأمل اننا سنودع السلاح، واذا بها إئتلافات وتكتلات وأحزاب، إنبرى لتصدرها من يملك تاريخا نضاليا وقد نأى بعيدا في أصقاع الارض، دون أن تمسه لوعة المرارة والتهميش والموت والاعدام والحروب والاعتقالات الدوريه، وأخرون كانوا الجلادون في الامس القريب، أفرزتهم الطائفية والاثنية، وأرتدوا جلباب الوطنية . واذا بها تشتعل نارا في معترك التحاصصيه واللصوصية واختلاف المرجعيه، لهذا البلد او نده .

من قرأ التاريخ جيدا، يدرك ان العفوية في الانتفاض والتظاهر، هي خزين متراكم مما لاقوا من الاهمال والفقر وانعدام العدالة والبطالة، وعدم الاكتراث، وانتفاخ امبراطوريات الخزائن لجهات محدودة، وأقلية مرصوده من العناوين والاسماء . فلابد ان يطفح الكيل، ويتغول الغضب، ولا ندرك ردود الافعال، مما لا تحمد عقباها .

إن العفوية في مسار إنطلاقها هي عبث اذا لم تأطر بمنظومة ومرجعية، واضحة الرؤى، تحت قيادة لا شائبة عليها، تتمخض من رحم الناهضين المنطلقين نحو الخلاص . يدركون فن القيادة، دون اي حبال للشك والريب لجهات الا الوطن والمواطن، وإلا ستسوف مطالبها بالترقيعات، وستذهب مع الريح جلُ التضحيات، تحت حبكة الوعود المرقعه، كي يهدأ الالم، بعد جرعة مورفين لبعد حين . تذكروا انتفاضة شعبان 1991 حين ادى نجاحها الى نكوصها لافتقادها القيادة ولانها عفوية دون قيادة موحده .

إذن لنقرأ المشهد جيدا، ونتسلح بالقدرة التي تضع العصى الغليظه في دولايب من يريد ان تفتر العجلة على ذات المنوال . لقد أسستم الصدمه، في حسابات الحكومة، سواء الابرياء منكم او المغرضين، فتحولتم الى شعلة تحمل هموم وطن، تحمل غصن الزيتون في يد، والارادة الصلبه المنسقه في الاخرى .

اما اللذين ناخت عجائزهم على كرسي الحكم، واستوطنوا الى الدعة،وبات “قارون” يحسدكم على ما غنتم وعبثتم بها عبث الاطفال، وتصيدتم في غاب دون وحوش، وأصابت مصيدتكم الطيور والحمائم، إدركوا أن لكل شيء نهاية، وان لكل لص يد عداله سماوية او شعبية . أوبوا الى رشدكم، وأحقنوا نزيف الدماء، وراعوا خلق رب السماء . ان القادم سيفقدكم ويفقدنا التوازن، حينما تنتهي الدولة، وحين نعيش في فراغ مؤسسات تحفظ القانون العادل، سوف يترك للاخرين من بيادق مأجوره ان يعبثوا في وطننا ومالنا وعرضنا، ويضحى الشارع ملك الاشقياء، من دواعش ومن امتلكوا أدوات القتل . إعلموا سنكون أمارات وحارات، أتعس من أيام الطائفية.

عالجوا مطالب المتظاهرين وأقيموا الحجة، من خلال المعالجات البنوية في حياة المجتمع . من يطالب بالوظيفة، وظفه في المشاريع التنمويه . ومن يطالب بقطعة ارض فارضنا واسعه . في معسكر التاجي والرشيد وابو غريب، لا تحتاج الا طابوقات وابواب، فبناه التحتية مكتمله . وساحات بلدنا واسعه، سلمه صك عقار وسانده في أن يسعى ليبني مأوى. امتلكتم قصورا على منعرجات دجلة من الجادرية الى مشارف معسكر الرشيد، اغتنمتم الاراضي والقصور، غصبا وعنوة ولم تتخذوا لكم قدوة، من اشارف علماءنا ومفكرينا بيوت سكنوها لا تصلح الا كنٌ طيور . إعدلوا بين اهل البصرة وضروعها راس مال خزينتكم، والناصرية وو مع نصب نفسه أميرا فياتمر في شمال الوطن . امريكا وايران على ابواب التصالح، فلنصلح يباب بلدنا . إدركوا اغلب ما حوالينا من دول مبغض له قصد ومنفعه في دمارنا، فعلام لا ننهض ليقتربوا إلينا، بقوتنا ووحدتنا، ولنا من الرجال تندر البشرية ان تنجب مثل ايثارهم .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close