فـي كتاب (ليلة صمت طويلة) في ذكرى رحيلها..آلان ديلون يروي قصة انتحار رومي شنايدر

ترجمة : عدوية الهلالي

في كتاب يتناول الأيام الأخيرة من حياة النجمة الراحلة رومي شنايدر ، استعانت مؤلفته سارة برياند بالنجم الفرنسي آلان ديلون للحديث عن تلك الليلة التي توقّف فيها قلب حبيبته الفاتنة ،

إذ كان شغوفاً بها وبجمالها وكانت توأم روحه كما يقول ، ولم تجر معه مقابلة مالم يستحضر فيها ذكرياته معها فقد كانت حبه الأول الكبير في نهاية سنوات الخمسينيات ..

في تلك الفترة ، أصبح الحب البريء بين الشاب الفرنسي والممثلة الالمانية حديث الناس واعتبره البعض فضيحة كبرى اذ لم يحتملوا رؤية النجمة الجميلة وهي تقع في أحضان الشاب الفرنسي الداعر، لكنها لحقت به الى باريس وأشعلت علاقتهم الوسط الفني والاجتماعي عندما مثّلا معاً في أفلام ( كريستين) ، ( في وضح النهار ) ، ( حوض السباحة) للمخرج فيسكونتي ، بعد ذلك ، افترقت طرقهم وغدا لكل منهما حياته الخاصة لكنهما بقيا متعاونين فنياً الى الابد ليدخلا قائمة أشهر الثنائيات الأسطورية في السينما ..

عندما توفيت شنايدر فجأة في عام 1982 ، عاش ديلون تلك الفترة متمزقاً من الحزن ..واليوم تتناول الكاتبة سارة برياند تلك الفترة بالتحديد والتي قضتها الممثلة الراحلة في باريس ، في كتابها الصادر عن دار فايارد بعنوان ( ليلة صمت طويلة ) فتتحدث فيه عن أحزانها المدمرة وشكوكها وجروحها ..عن الموت المفاجئ لولدها ديفيد وانتحار والده وظهور ورم في كليتها أضعف صحتها …ففي مساء 29 آيار من عام 1982 ، كانت رومي شنايدر تجلس في مكتبها وهي تحاول قضاء أكثر وقت ممكن مع ذكريات طفلها الراحل الذي تنتشر صوره في كل مكان ..كانت تستمع الى الموسيقى وترسم بعض الرسومات لابنتها سارة ذات الأربع سنوات وتكتب كلمات تطمئن فيها صديقتها لوران بيتين إنها ستذهب للنوم لاحقا …لكنها لم تنم بل تناولت كأساً من النبيذ وعلبة من الأدوية المخدّرة وجدت على مكتبها بعد ان اكتشفوا انتحارها ،وبقي اللغز بلا حل ولم يتم إجراء تشريح لجثتها حفاظاً على جسد النجمة الفاتنة من التشويه كما ذكرت مؤلفة الكتاب ..

يقول النجم العالمي آلان ديلون الذي تمّ تكريمه مؤخراً في مهرجان كان بمنحه السعفة الذهبية إنه كان موقناً منذ وقت طويل مما آل اليه مصير شنايدر فقد سمعها تردد عبارات مثل ” لايمكنني مواصلة الحياة ” و” لم يعد هناك شيء لعمله ” مؤكداً إنها اختارت الانتحار لأنها لم تحتمل فكرة موت ديفيد ..ويضيف ديلون :” في أيامها الاخيرة لم تكن تلك المرأة أبداً هي رومي التي أعرفها ..كانت تعيش بين حياتين ..وقد قررت إنهاء حياتها بطريقتها الخاصة ، لقد كان إصرارها على الموت غريباً فلو لم تكن ماتت انتحاراً لربما كانت ماتت بطريقة أخرى ..كنت ادرك ذلك جيدا لكني كنت واثقاً أيضاً إنه لايوجد شيء ما يمكنه الحيلولة دونه ..

في صباح 30 من آيار ، تلقى ديلون مكالمة هاتفية من صديقهما المشترك المنتج آلان تيرزيان ، ومن خلال صمته الطويل الرهيب أدرك ديلون أن حبيبته الاثيرة توفيت فتوجه حالاً الى باريس حيث يقع منزل رومي شنايدر في شارع باربيت دي جوي ، وماأن رأى جسدها الهامد ، اجهش في البكاء وقرر أن يعبر عن حزنه عبر رسالة وداع حميمة كتبها لها وقال فيها :” أراك تنامين ..أقف بالقرب منك ..الى جنب سريرك ..ترتدين سترة طويلة باللونين الأحمر والأسود مطرزة على الصدر بالأزهار ..أقول لك وداعاً ، سأودعك أطول وداع يادميتي – كما كنت أناديك – ..أنظر الى الأزهار ولاأراها لأن وجهك يجتذبني ..أفكر كم أنت جميلة ..اعتقد إنها المرة الأولى في حياتك وحياتي التي اراك فيها هادئة وساكنة “…

بعد ذلك ، يقوم ديلون بالتقاط صورة لها وهي على فراش الموت ليحتفظ بها كذكرى خاصة به وحده وحتى هذه اللحظة ، ومن ثم سيرفض حضور مراسيم الجنازة لتفادي ردود أفعال وسائل الإعلام فحزنه كان أعمق بكثير من أن يخضع لكاميرات التصوير ..يقول ديلون في الكتاب :” لم استطع حضور جنازتها ، غادرت لأكون وحيداً تماماً .لم أرغب لأن أصبح هدفاً للمصورين ، فلم يكن هذا ليغير من الأمر شيئاً ..فقد رحلت رومي الى الأبد ، ثم يستدرك قائلا:” لكني زرت قبرها بعد ذلك ولازلت أزوره حتى الآن …

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close