جيل ” شيعي ” جديد ينهض صاحيا من غفوة أوهام وعتمة سرادب

بقلم مهدي قاسم

لا يكاد المرء أن يصدق عينيه وهو يتأمل آلافا من شباب
وفتيان من أبناء الجنوب الفقراء ، وهم ملتهبين حيوية ، إصرارا ، أملا ، عزيمة ، على تغيير أوضاعهم وأحوالهم المزرية و البائسة نحو الأفضل و الأحسن ، و بأي ثمن كان حتى ولو بتضحية حياتهم التي هي أغلى و أثمن ما يملكون ، فرأيناهم يندفعون بصدور عارية ، غير آبهين
من رصاصات غادرة ، تستهدفهم بتصويب دقيق من على سطوح عالية من قبل قناصين قتلة ، لأنهم ربما قد اكتشفوا كم كانوا غافلين أومستغفلين ، بل ومضللين من قبل ساسة إسلاميين وممن يدعمهم من أصحاب عمائم منتفعين ، الذين طالما اوهموهم بتفاهة الحياة الدنيا في الوقت الذي هم
ينعمون بنعمة هذه الدنيا كملوك صغار ، فأخذ هؤلاء الشباب و الفتيان يصحون شيئا فشيئا ــ كمن يصحو من تأثيرات مخدرات ــ من غفوة أوهام ، وهم يزيحون غشاوة سميكة من رماد أضاليل وأباطيل من على عيونهم و عقولهم و أذهانهم ليجددوا أرواحهم الغضة والجامحة و الظامئة نحو
حرية وانعتاق خارج وصايا ثيوقراطية صارمة و خانقة و بوعي متمرد على التقية الكاذبة و المنافقة والمتواطئة أصلا مع الفاسدين واللصوص ، وبشيئ من خيبة و سخط ونقمة على من قاموا بخدعتهم كل هذه المدة الطويلة ، ولكن برؤية جديدة ترنو نحو الحياة و الأمور و العالم و المستقبل
بمنظار أمل آخر تماما ، هو أقرب إلى المطالبة بالحقوق والمساواة والحياة الكريمة ، منها إلى الاستسلام للأمر الواقع والانتظار السلبي من أجل اللاشيئ ، علاوة على ذلك ، بحضور جمالي لافت من أناقة وذوق عصريين مع طموح جامح ومندفع نحو أفضل و أجمل ، طبعا دون نسيان الثوابت
العامة و الجذور العميقة ، انتماء و أصالة ، و إذا بهم يكادون أن يسجلوا تاريخا جديدا من أمل ، من صحوة ، من انتفاضة ، و ربما من لهيب ثورة أيضا ، و خاصة بعد ركود وخمود وهمود طويل وطويل جدا ، ظنناه ليلا مظلما بلا نهاية ! ، و إذا بهم ينتفضون فجأة كبركان ثائر زَلزَل
و أرعب ، بعد ساعات ، طمئنانة الفاسدين والمتواطئين معهم من الشياطين المعممين ..

أنه ذلك الجيل الإنترنتي الذي تربى على ما يقدمه له العم
غوغل و أخوانه و أخواته من مواقع ومنابر من أخبار ومعارف وعلوم وثقافة عامة ، نعم ، الجيل ” الشيعي ” الثائر و الجديد الذي سيمضي حثيثا في طريق الصمود و التضحية ، بعدما تخلص متحررا من قيود الأباطيل و الأوهام والخزعبلات و من وصايا أصنام سرادب ، و الذي أرجع للشيعة
العراقيين شيئا من احترام العالم ، بعدما فُقد هذا الاحترام و زال بسبب ساسة لصوص فاسدين و خسيسين و خيانتهم الوضيعة و عمالتهم الذليلة للأجندة الأجنبية ..

فتحية لهم و كل آيات الاحترام التبجيل ! .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close