مذاق عراقي!

Image preview

يوسف أبو الفوز

لغف بدقيقة صحن المخلمة الذي أعدته زوجته قبل خروجها للعمل في شركة التنظيف. يقدر لها كثيرا تحقيق رغبته في الحفاظ على المذاق العراقي في الطبخ. شفط كوب الشاي السيلاني الاسود بدون سكر حسب وصايا الطبيب. تصفح بسرعة بريد الماسنجر. توقف أصحابه من أيام عن مده بتلك الصور اللذيذة لحوريات وفاتنات لا يعلم سوى الله كيف كُوِّرَتْ صدورهن واردافهن، وصاروا يمدونه بفيديوهات كئيبة لإحداث ما يجري في شوارع بغداد. قتلى وجرحى واباء مكلومين وامهات ثكلى وقوات امنية غاضبة. لقد تجاوزت الحكومة الفاسدة حدودها كثيرا. نهض ممتعضا. وصلته البارحة من ابنه في لندن رسالة يخبره بانه وصديقته سيسافران الى فينيا في إجازة الخريف القادمة، ويطلب منه المساعدة بمده بمبلغ لاستكمال تكاليف اجازتهم. كبروا وصاروا يطالبون بحقوقهم. تلفه الحيرة وتثقل عليه. أيكتب بوستا جديدا عن تظاهرات الاحتجاج ام يستكمل كتابة قصيدته الأخيرة عن الاحداث؟ استلهم فكرة القصيدة من حديث جارته بنت البلد التي تعلمت العربية في مصر:

ــ “العراق صاير حريئه”!

اثارت كلماتها نخوته. كتب قبل أيام بوستا في فيس بوك بالألوان عما يجري من قتل في شوارع بغداد:

ــ ستستخدم الحكومة كل الاساليب القذرة لإسقاط ثورتكم وكل انواع الاسلحة لقتلكم فماذا أنتم فاعلون يا شباب العراق؟

مد بصره عبر زجاج النافذة. تبدو البحيرة القريبة ساكنة وثمة زوراق رياضية تبتعد. المنظر جميل من الطابق الخامس. كان محقا حين أصر على دائرة الشؤون الاجتماعية ان تساعده للحصول على هذا الشقة بالذات ومساعدتهم له في دفع قسم من الايجار. في الحديقة امام العمارة ثمة امرأة يخفي شعرها الأشقر ملامح وجهها، تجلس تراقب طفلها يلعب بالرمل. لقد نظف بواب العمارة الممر الجانبي من بعض أوراق الخريف، لكن أشجار “البتيولا” تستمر اوراقها في التساقط. لابد للاحتجاجات ان تستمر، وان بقت سلمية معناها موتها. جلس الى الكومبيوتر وركضت أصابعه على الكيبورد:

ــ لماذا لا نقاتل هؤلاء الحكام الخونة بالسلاح؟ يبدو انه لا مفر من ذلك.. لا نريدها سلمية بعد الان. العين بالعين والسن بالسن لن نتركهم يقتلونا وبإمكاننا حمل السلاح للدفاع عن وطننا وبيتنا واهلنا!

وحتى لا ينس، قبل ذهابه الى صالة الرياضة، بسرعة كتب لابنه رسالة على الماسنجر:

ـ سأطلب من أمك تحويل مبلغ من المال، لكنه قرض وعليك اعادته سريعا!

5 أكتوبر 2019

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close