ابتزاز أردوغان للغرب و امريكا سلاحين قوييين

بقلم مهدي قاسم

يمتلك أردوغان سلاحين قويين ضد الغرب و أمريكا : هما عضوية
تركيا في حلف ناتو ووجود عدة ملايين من اللاجئين على الأراضي التركية ، فبخصوص عضوية تركيا في الناتو و موقع تركيا الإستراتيجي ، أمر ضروري و مهم لا يمكن التخلي عنهما بكل سهولة ولا عن القواعد العسكرية المتواجدة في الأراضي التركية ، والتي موجودة هناك أصلا لمواجهة
الاتحاد السوفياتي السابق والآن روسيا الاتحادية ، كمواقع استراتيجية ذات أهمية قصوى من وجهة النظر العسكرية ، فهذا احد اسلحة الابتزاز الذي يشهره أردوغان ضد حكومات الغرب و أمريكا في حالة انتقادها له أو تهديده بعقوبات اقتصادية ، أما السلاح الثاني و الأمضى للابتزاز
الاردوغاني فهو وجود عدة ملايين من اللاجئين على الأراضي التركية والذين يمنع أردوغان انطلاقهم الطوفاني الزاحف نحو الدول الغربية ، بعد الاتفاق مع هذه الحكومات مقابل حصول الحكومة التركية على عدة مليارات من يورو ، وكلما وجهت الحكومات الغربية انتقادا حادا أو أرادت
اتخاذ إجراءات رادعة ضد سياسات أردوغان الإجرامية و المتجاوزة على حقوق الإنسان هنا و هناك ، و خاصة ضد الكورد ، فأنه يصرّح ـــ مبتزا ــ بأنه سيفتح الحدود أمام هذه الملايين من اللاجئين و يدعها لتزحف على شكل حشود طويلة و زاحفة باتجاه حدود الدول الغربية ، لتربك
الأوضاع هناك توترا واضطرابا ، بل لتسمم الأجواء بين تلك الحكومات وبين غالبية مواطنيها الذين لا يريدون مزيدا من اللاجئين أو المهاجرين في بلدانهم والذين ــ بدون هذا ــ قد زادت نسبتهم أكثر مما ينبغي و يجب ، وهو الأمر الذي بدأ يصب لصالح الأحزاب الشعبوية و” اليمين
المتطرف ” و تكسب لها جالبة مزيدا من الأصوات الناقمة والساخطة على كثرة اللاجئين والمهاجرين في تلك البلدان الغربية ، و لهذا فأن الحكومات الغربية حذرة جدا من هذه الناحية ، أي على صعيد كيفية التعامل مع أردوغان دون استفزازه إلى الحد الأدنى أو دفعه إلى اتخاذ خطوات
و إجراءات من هذا القبيل ..

أما بخصوص الإدارة الأمريكية ، و لا سيما في عهد ترمب ،
فإن الأولوية للمصالح القومية أولا و ثانيا و ثالثا ، وعلى ضوء ذلك تجري عملية التخلي عن تعهدات وتحالفات بشكل مفاجئ ، بل عن سياسة الدفاع عن حقوق الإنسان المزعومة ذاتها ، وهو الأمر الذي يعني سواء بالنسبة للحكومات الغربية أو للإدارة الأمريكية ، على حد سواء، إن
سياسة تحقيق المصالح الوطنية ليست لها علاقة لا بالعواطف الجياشة ــ وهي الحالة المزمنة التي يتميز بها العرب خصوصا ــ و لا بالمبادئ المعلنة ــ كذبا ونفاقا ــ بالدفاع عن حقوق الإنسان سواء كان عبارة عن فرد أو مجموعات أثنية و أقلية معينة…

ولهذا السبب بالضبط تسكت الحكومات الغربية وإدارة ترمب
عن جرائم أردوغان ضد الإنسانية بحق الكورد في سوريا .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close